فهرس الكتاب
ص -426- الغاسل يخير بين الكيفيتين وأن مرادهم بالثلاث في قولهم بعد غسلة السدر ثم يصب ماء قراحا من فرقه إلى قدمه ثم يغسله بالماء القراح ثلاثا إنها ثلاث متوالية في الكيفية الأولى ومتفرقة في الكيفية الثانية فإن قلت أي الكيفيتين أفضل قلت ظاهر كلام السبكي وغيره أن الأولى هي الأفضل لما تقرر أنها الموافقة للخبر ولأنها أبلغ في النظافة مع السهولة.
"وسئل"نفع الله به عن قولهم إن أقل الدفن ما يمنع الميت ورائحته هل المراد يمنع رائحته بحيث لا يدركها القاعد الملاصق للقبر أو المراد أن لا يدركها بالشم مع تقريب الأنف إلى تراب القبر لأنها إذا أدركت بذلك أدركها السبع فيحمله على النبش أو غير ذلك؟"فأجاب"بقوله ظاهر كلامهم أنه لا يلزم من منع الرائحة منع السبع وعكسه وهو ظاهر كما قاله جمع متأخرون فلا يكفي أحدهما كما قاله جمع متقدمون نقله ابن الرفعة عن الأصحاب وهو المعتمد وإن نازع فيه الأذرعي ومن تبعه إذا تقرر ذلك فالظاهر أن المراد بمنع الرائحة منعها عمن عند القبر بحيث لا يتأذى بها تأذيا لا يحتمل عادة لأن ملحظ اشتراط منع القبر لها دفع الأذى عن الناس والأذى إنما يتحقق بما ذكرته من أن يفوح منه ريح يؤذي من قرب منه عرفا إيذاء لا يصبر عليه عادة ويؤيد ما ذكرته أنه لا أثر لرائحة لا تؤذي كذلك قول الأصحاب يسن أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة لأنه أبلغ في المقصود من منع السبع والرائحة فعلمنا من ذلك أن أصل الرائحة لا يؤثر وإنما المؤثر منه ما تقرر وبما تقرر من عدم التلازم يندفع قول السائل لأنها إذا أدركت بذلك أدركها السبع.
"وسئل"فسح الله في مدته عن قراءة: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ} [الحشر: 10] الآية في رابعة الجنازة هل له أصل معتبر أم يقال لا بأس بها للمناسبة وكذلك قراءة: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} [الكهف: 46 ومريم: 76] عند المرور على القبر وكونها كفارة لإثم مروره عليه هل له أصل أيضا أم لا؟"فأجاب"بقوله جميع ما ذكر فيه لا أصل له بل ينبغي كراهة قراءة الآية المذكورة في الرابعة كما تكره القراءة في غير القيام من بقية الصلوات وقول السائل عند المرور على القبر إن أراد المشي عليه لا إثم فيه أو بحذائه فلا كراهة ولا إثم فأي إثم في المرور حتى يحتاج لرفعه.
"وسئل"فسح الله في مدته عن قول الأئمة لو اختلط مسلمون بكفار أو ماتت كافرة ولو حربية أو مرتدة وفي بطنها جنين مسلم ميت قبروا بين مقابر المسلمين وعكسه لكن هل تطمس قبورهم أو ترفع شبرا استظهر بعضهم الأول قال لأن رفعه يؤدي إلى أن يزار الكافر ويحترم فحينئذ يطمس قبره هل هو كذلك أم لا؟"فأجاب"بقوله ما بحث من الطمس محتمل وإن كان ما علل به غير مطرد بل غير صحيح لأنا إن نظرنا إلى محل الدفن وهو كونه بين مقبرتي المسلمين والكفار انتفى كونه يزار ويحترم سواء أرفع أم لم يرفع وإن
ج / 1