فهرس الكتاب
ص -429- يعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها"وفي حديث مسلم وغيره:"أرواح الشهداء عند الله في حواصل طير تسرح في أنهار الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش"وفي رواية سندها حسن:"إن أرواحهم في قبة خضراء على نهر بباب الجنة يخرج إليهم منها رزقهم غدوة وعشية"ولا تخالف ما قبلها لأنهم مراتب وصح حديث:"أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة". وأخرج جماعة أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم فما ترى الخلائق أحسن من المعراج ما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإن ذلك عجبه بالمعراج فصعدت أنا وجبريل فاستفتح باب السماء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته من المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين"وفي حديث عند أبي نعيم الأصبهاني:"إن أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة"ولا تنافي بينه وبين ما قبله لأن المؤمنين درجات كالشهداء."
"وسئل"نفع الله به هل تجتمع الأرواح ويرى بعضهم بعضا؟"فأجاب"بقوله نعم للخبر أنهم يجتمعون ويتلقون الميت ثم يسألونه ما فعل فلان وفلانة إلخ وفي حديث ابن أبي الدنيا لما مات بشر بن البراء بن معرور وجدت عليه أمه وجدا شديدا فقالت يا رسول الله هل يتعارف الموتى فأرسل إلى بشر بالسلام فقال:"نعم والذي نفسي بيده إنهم ليتعارفون كما يتعارف الطير في رءوس الشجر"وفي حديث أحمد:"إن روحي المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم وما رأى أحدهما صاحبه قط"وصح حديث:"إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين يود لو خرجت نفسه والله يحب لقاء المؤمن وإن المؤمن تصعد روحه إلى السماء فتأتيه أرواح المؤمنين يستخبرونه عن معارفه من أهل الأرض فإذا قال تركت فلانا في الدنيا أعجبهم ذلك وإذا قال إن فلانا قد مات قالوا ما جيء به إلينا"وفي رواية:"فيقولون إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية".
"وسئل"فسح الله في مدته هل يسأل الشهيد؟"فأجاب"بقوله لا كما صرح به جماعة واستدل له القرطبي بخبر مسلم"هل يفتن الشهيد قال:"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة"قال ومعناه أن السؤال في القبر إنما جعل لامتحان المؤمن الصادق في إيمانه من المنافق وثبوته تحت بارقة السيوف أدل دليل على صدقه في إيمانه وإلا لفر للكفار قال وإذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أولى لأنه أجل قدرا ووردت أحاديث إن المرابط لا يسأل أيضا وكذا المطعون والصابر في بلد الطعن محتسبا ومات بغير الطاعون كما في بذل الماعون لشيخ الإسلام ابن حجر والله تعالى أعلم."
ج / 1