ص -430-"وسئل"فسح الله في مدته هل يسأل الطفل؟"فأجاب"بقوله لا كما أفاده قول أئمتنا خلافا لابن يونس لا يلقن صبي لم يبلغ ومثله مجنون لم يسبق له تكليف قال الزركشي لأنهم لا يسألون وبه أفتى شيخ الإسلام ابن حجر وللحنابلة والحنفية والمالكية قول إن الطفل يسأل ورجحه جماعة من هؤلاء واستدل له بما لا يصح إنه صلى الله عليه وسلم لقن ابنه إبراهيم ولا يؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة إنه كان يقول في صلاته على الطفل اللهم أجره من عذاب القبر لأنه ليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبته ولا السؤال بل مجرد ألم الهم والغم والوحشة والضغطة التي تعم الأطفال وغيرهم.
"وسئل"فسح الله في مدته بما لفظه ما قيل إن الموتى يفتنون في قبورهم أي يسألون كما أطبق عليه العلماء سبعة أيام هل له أصل؟"فأجاب"بقوله نعم له أصل أصيل فقد أخرجه جماعة عن طاوس بالسند الصحيح وعبيد بن عمير بسند احتج به ابن عبد البر وهو أكبر من طاوس في التابعين بل قيل إنه صحابي لأنه ولد في زمنه صلى الله عليه وسلم وكان بعض زمن عمر بمكة ومجاهد وحكم هذه الروايات الثلاث حكم المراسيل المرفوعة لأن ما لا يقال من جهة الرأي إذا جاء عن تابعي يكون في حكم المرسل المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما بينه أئمة الحديث والمرسل حجة عند الأئمة الثلاثة وكذا عندنا إذا اعتضد وقد اعتضد مرسل طاوس بالمرسلين الآخرين بل إذا قلنا بثبوت صحبة عبيد بن عمير كان متصلا للنبي صلى الله عليه وسلم وبقوله الآتي عن الصحابة كانوا يستحبون إلخ لما يأتي أن حكمه حكم المرفوع على الخلاف فيه وفي بعض تلك الروايات زيادة إن المنافق يفتن أربعين صباحا ومن ثم صح عن طاوس أيضا أنهم كانوا يستحبون أن يطعم عن الميت تلك الأيام وهذا من باب قول التابعي كانوا يفعلون وفيه قولان لأهل الحديث والأصول: أحدهما أنه أيضا من باب المرفوع وأن معناه كان الناس يفعلون ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويعلم به ويقر عليه والثاني أنه من باب العزو إلى الصحابة دون انتهائه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا قيل إنه إخبار عن جميع الصحابة فيكون نقلا للإجماع وقيل عن بعضهم ورجحه النووي في شرح مسلم وقال الرافعي مثل هذا اللفظ يراد به أنه كان مشهورا في ذلك العهد من غير نكير ثم ما ذكر في السؤال عن العلماء من أن المراد بالفتنة سؤال الملكين صحيح. ويؤيده خبر البخاري:"أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فيقال ما علمك بهذا الرجل"إلخ وروى ابن أبي الدنيا أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر"كيف أنت إذا رأيت منكرا ونكيرا قال وما منكر ونكير قال فتانا القبر"الحديث وفي مرسل عند أبي نعيم:"فتان القبر ثلاثة أنكور وناكور ورومان"وفي حديث مرفوع رواه ابن الجوزي:"فتانو القبر أربعة منكر ونكير وناكور ورومان". واعلم أنه ليس في ذكر السبعة الأيام معارضة للأحاديث الصحيحة لأنها مطلقة وهذا فيه زيادة عليها فوجب قبولها كما هو مقرر في الأصول وقوله فيها نم صالحا لا ينافيه السؤال في يوم ثان وهكذا خلافا لمن وهم فيه ونظير ذلك أنه أطلق السؤال فيها.
ج / 1