ص -436- وليس له طريق إلى القطع بأن القيمة كذا وهذا أوجه فلا يصدق فيها إلا بقول عدلين خبيرين مطلقا فإن لم يجدهما فالذي يظهر أنه يلزمه الاحتياط أخذا من قولهم في المسألة المذكورة فإن لم يجدهما تخير بين أن يسبكه ويؤدي الواجب خالصا ومؤنة السبك عليه وأن يحتاط ويؤدي ما تيقن أن فيه الواجب خالص هذا إن لم يكن المال لمحجور عليه وإلا فالذي يظهر أنه يخرج ما يتيقن وجوبه عليه ويوقف الأمر في المشكوك فيه حتى يتبين أمره والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه وفسح في مدته لو كان لصبي دراهم مغشوشة ولم يعلم مقدار الغش الذي فيها إلا بسبك الجميع والحال أن السبك يتلف ماليتها أو معظمها فما الطريق إلى معرفة الخالص منها ليعلم وجوب الزكاة أو عدمه وهل يكتفي في معرفة ذلك بالامتحان بالماء كما في الإناء المختلط وهل تجب الزكاة مع الجهل بالغش حيث ظن حصول نصاب أم لا؟"فأجاب"بأن الذي صرحوا به في الإناء المختلط أنه إن شاء احتاط ما لم يكن المال لمحجور عليه وإلا حرم الاحتياط وبه يعلم أنه لا يجوز للولي في الصورة المذكورة في السؤال العمل بالاحتياط لأن فيه ضررا على المولى ثم الذي يظهر أنه إن أمكن معرفة مقدار الغش بإخبار عدلين من أهل الخبرة وجب عليه العمل بقولهما. وكذا إن أمكنه معرفته بالماء بأن يجري فيه نظير ما قالوه في مختلط من ذهب وفضة جهل وزنه بالكلية وذلك بأن يضع في الماء ألف درهم مثلا من الفضة ويعلم ارتفاعها ثم يخرجها ثم يضع فيه ألفا نحاسا ويعلمها وهذا فوق الأولى لأن النحاس أكبر حجما من الفضة ثم يخرجها ثم يضع فيه المخلوط فإن استوت نسبته إليهما فنصفه فضة ونصفه نحاس وإن نقص عن علامة الفضة بشعيرتين وعن علامة النحاس بشعيرة فثلثاه نحاس وثلثه فضة أو بالعكس فبالعكس أو بأن يضع المختلط وهو ألف مثلا في ماء ويعلم ارتفاعه ثم يضع من خالص الفضة شيئا فشيئا حتى يرتفع الماء إلى تلك العلامة ثم يوزن ذلك الخالص فإذا كان ألفا ومائتين وضع من خالص النحاس شيئا فشيئا حتى يصل لتلك العلامة ثم يوزن فإذا كان ستمائة علم أن نصف المختلط فضة ونصفه نحاس لأن زنته نصف زنة المجموع فعلم أنه يمكن معرفة قدر الخالص والغش بأحد هذه الطرق الثلاث. فإن فرض أنه لا يمكن معرفته بما ذكر فإن أمكن معرفة مقدار ذلك بسبك قدر يسير منه لزمه ذلك ويحتمل إتلافه للضرورة في ذلك وإن لم يمكن إلا بسبك كله أو شيء منه له وقع والسبك ينقص ماليته نقصا له وقع فإن تيقن فيه نصابا أو أكثر خالصا وإنما شك في منتهاه لزمه الإخراج عما تيقنه دون ما شك فيه لأن الأصل عدم اللزوم فيه والاحتياط متعذر عليه كما مر بخلاف المتصرف لنفسه فإنه يلزمه في نظير ذلك إما الاحتياط أو السبك كما مر أيضا وكذا لو لم يتيقن فيه نصابا خالصا بأن شك أن ما فيه من الخالص هل يبلغ نصابا أو لا فلا يلزمه شيء لما ذكر. وأما قول السائل نفع الله به وهل تجب الزكاة إلخ فجوابه يعرف مما ذكرته آخر السؤال الذي قبل هذا عن المراوزة وغيرهم من أنه لا يعتمد غلبة ظنه إلا مع شهادة عدلين من أهل الخبرة فإن لم يجدهما تخير بين أن
ج / 1