ص -437- يسبكه ويؤدي الواجب خالصا ومؤنة السبك عليه وأن يحتاط ويؤدي ما تيقن أن فيه الواجب خالصا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه عن رجل في بلد ليس فيها أحد يعرف بالديانة الشرعية بل إنهم لا يقسمون ميراثا ومع ذلك متخذون فقهاء يغيرون أحكام الله ليسوا بفقهاء شرع بل فقهاء الحرث ومع ذلك يأخذون صدقات تلك الناحية فيدخرونها في بيوتهم حتى يجمعوا من ذلك شيئا كثيرا ويشترون به الضياع فإذا جاءهم من أهل هذه الناحية رجل يريدون أن يتحاكموا إليه أخذ منهم عطاء على أن يعلمهم الحيل فهل ينفذ حكمه إذا عرف بذلك وهل إذا اجتمع هو وجماعة على شيء من العقود وشرى لصاحبه أعني الذي جعل له الدراهم هل يتهمون بالتدليس على البائع إذا كان البائع امرأة بحيث إنهم ذكروا لها أن هذه البلدة أخذها أبوك في كذا وكذا أشرفيا فباعت بمقدار عشرة أشرفية ولم تقبض من الثمن شيئا والأرض التي حصل عليها العقد تساوي مائتين أشرفيا فهل يصح هذا البيع. فإذا قلتم يصح وقلتم إن الغبن الفاحش لا يوجب الرد فكيف بهؤلاء الذين ذكروا في السؤال من أنهم لا يورثون النساء وكان والد هذه المرأة المذكورة أعلاه قد خلف أرضا فبسطوا أيديهم عليها ولم يقتسموا قسمة صحيحة أعني وهم العصبة والتي حصل معها هذا العقد وأيديهم على مال أبيها فأراد العصبة أن يخرجوها من مال أبيها وقد كان وقف عليها هذا الشقص الذي وقع عليه هذا العقد ومعها شاهد على أن أباها حين قاربه الموت وقفه عليها فهل تثبت دعواهم إذا كثر الشهود معهم مثلا يوم العقد المتقدم ذكره أو تسمع بينتها وهو الشاهد المذكور إذا كان عدلا مع يمينها وتبطل دعواهم وقول صاحب الروض ولو اشترى زجاجة بألف ظانا أنها جوهرة فهل هذه المسألة كهذه المسألة إذا باعت ولم تكن لها معرفة بثمن المثل أم لا؟"فأجاب"بأنه لا يجوز إعطاء هؤلاء الفقهاء المذكورين شيئا من الزكاة إلا إن وجدت فيهم صفة من الصفات الثمانية التي ذكرها الله في كتابه العزيز بقوله عز من قائل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] الآية فإذا أخذوا شيئا من الزكاة وليس فيهم صفة من صفات الاستحقاق الثمانية كانوا عصاة فسقة يجب على ولي الأمر تعزيرهم على ذلك وزجرهم عنه التعزير والزجر الشديدان ولا تجوز المحاكمة إليهم ولا استفتاؤهم, وأخذ عطاء على تعليم الحيل فسق أيضا ومن عرف بذلك لا يجوز إفتاؤه ولا ينفذ حكمه وحيث كانت المرأة البائعة المذكورة رشيدة بأن بلغت صالحة لدينها ومالها صح بيعها المذكور وإن دلس عليها لكن من دلس عليها يأثم ويفسق بسبب ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"من غش فليس منا"ومن زعم أن البنات لا يرثن من أبيهن أو نحوه نسبا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فيستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ولا يثبت الوقف بشاهد ويمين بل لا بد من شاهدين عدلين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
ج / 1