ص -458- وأيده غيره بأن ابن اللبون بدل وقد ألزموه تحصيله فكذا هنا ا هـ. وفي كل من البحث والتأييد نظر ظاهر أما البحث فلأنه مخالف للمنقول في الكفاية وجرى عليه الإسنوي والزركشي وغيرهما أنه مخير بين إخراج القيمة والصعود بشرطه كما حررته في شرح العباب ويجري ذلك في سائر أسنان الزكاة فإذا فقد الواجب خير الدافع بين إخراج قيمته أو الصعود أو النزول بشرطه وأما التأييد فلوضوح الفرق بين البدل والأصل فكيف يقاس أحدهما بالآخر حتى يقال إذا ألزم بتحصيل البدل فكيف يلزم بتحصيل أصل آخر انتهت عبارة شرح المنهاج والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"نفع الله بعلومه بما لفظه قال الأئمة في زكاة النقدين لا يجزئ إخراج مكسر عن صحيح ويجزئ عكسه قال بعض أئمتنا محل ذلك في النقد الخالص كما يحمل عليه الإطلاق أما المغشوش كالسود فيجزئ المكسر عن الصحيح وعكسه ولو راج أحدهما فهل هو كذلك أم لا؟"فأجاب"بقوله الذي يظهر كما جريت عليه في شرح العباب أن محل قولهم لا يجزئ المكسر عن الصحيح إذا نقصت قيمة المكسر كما هو الغالب فإن فرض استواؤهما اتجه الإجزاء ويؤيده جعل بعضهم عدم الإجزاء هنا معلوما من قولهم لا يجزئ الأدنى عن الأعلى فأفهم هذا أن سبب عدم إجزاء المكسر نقص قيمته لا غير وإذا تقرر ذلك اتضح فساد التقييد بالنقد الخالص وبيانه أن المكسر والصحيح إذا كانا مغشوشين اشترط أن يبلغ خالص المغشوش منهما نصابا يقينا وأن يخرج عنهما خالصا أو مغشوشا خالصه بقدر الواجب يقينا وحينئذ يكون متطوعا بالنحاس سواء في ذلك حالة الرواج وحالة عدمه, وإذا كان هذا هو الواجب فلم تبق العلة في عدم إجزاء المكسر عن الصحيح إلا ما ذكرته من نقص قيمة المكسر فإن نقصت لم يجز عن الصحيح سواء كانا مغشوشين أو خالصين أم أحدهما صحيحا والآخر خالصا, وإن لم ينقص أجزأ كذلك فلا مدخل للغش والخلوص في ذلك بوجه فتأمله.
"وسئل"نفع الله به عمن كان له دين في ذمة إنسان وحال عليه الحول وهو في بلد والغريم في بلد آخر هل يجب إخراج الزكاة في بلد الدائن أم المدين؟"فأجاب"بقوله العبرة في هذا ببلد المدين على الأوجه وقال بعضهم يتخير في إخراجها بأي محل شاء وبينت ما فيه في شرح المنهاج.
"وسئل"نفع الله به عمن عليه دين وأعطى من الزكاة من حصة الغارمين وأخرجه في غير الدين هل تبرأ ذمة المالك أم لا؟"فأجاب"بقوله إن اكتسب ما يفي بدينه لم يتعين عليه صرف ما أخذه فيه وإلا تعين كما حررته في شرح المنهاج هذا بالنسبة للآخذ, وأما المأخوذ منه فيبرأ بقبض الغارم, وإن لم يصرفه في دينه على احتمال فيه ذكرته ثم
ج / 1