فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 1843

ص -5- كَصِيَامِ سَنَةٍ وَمَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ غُلِّقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ, وَمَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ, وَمَنْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ, وَمَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ قَدْ غُفِرَ لَك مَا سَلَفَ فَاسْتَأْنِفْ الْعَمَلَ وَقَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُك حَسَنَاتٍ, وَمَنْ زَادَ زَادَهُ اللَّهُ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ الْحَاكِمِ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ وَهُوَ مِنْ التَّابِعِينَ فَمِثْلُهُ لَا يَقُولُهُ إلَّا عَنْ بَلَاغٍ عَمَّنْ قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِيه الْوَحْيُ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصُمْ بَعْدَ رَمَضَانَ إلَّا رَجَبَ وَشَعْبَانَ ثُمَّ قَالَ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ا هـ. وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ وَالْمُرْسَلَ وَالْمُنْقَطِعَ وَالْمُعْضِلَ, وَالْمَوْقُوفَ يُعْمَلُ بِهَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ إجْمَاعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ صَوْمَ رَجَبٍ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا جَاهِلٌ مَغْرُورٌ وَرَوَى الْأَزْدِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ السُّنَنِ"مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرٍ حَرَامٍ الْخَمِيسَ وَالْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ"وَلِلْحَلِيمِيِّ فِي صَوْمِ رَجَب كَلَامٌ مُحْتَمَلٌ فَلَا تَغْتَرُّ بِهِ فَإِنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِ مَا قَدْ يُوهِمهُ كَلَامُهُ. وَاَللَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

سئل: نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ مَسْأَلَةٍ سئل: عَنْهَا بَعْضُ الْمُفْتِينَ مِنْ أَكَابِرِ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ أَهْلِ بَجِيلَةَ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَصُومُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَصُومُ بِالِاسْتِفَاضَةِ فَقَطْ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصُومُ حَتَّى يَرَى الْهِلَالَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَسْتَكْمِلَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا. فَمَا يَكُون الْحُكْمُ فِيهِمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ؟ نَعَمْ إذَا رُئِيَ الْهِلَالُ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَلَمْ يُرَ بِأَرْضِ بَجِيلَةَ فَمَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ ذَلِكَ الْمُفْتِي بِأَنَّ الَّذِينَ يَصُومُونَ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُمْ لِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ أَنْ تَكُونَ عِنْد الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ شَهَادَةٌ فَلَا تَثْبُت فِي حَقِّ عُمُومِ النَّاسِ مَا لَمْ تَتَّصِل بِالْحَاكِمِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَلَا بُدّ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ لَمْ يَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ عِنْد الْقَاضِي ا هـ قَالَ الْإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ الْأَذْرَعِيُّ: وَتُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ بِالِاسْتِزْكَاءِ ا هـ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَلَا يَكْتَفِي الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ حَتَّى يَعْرِفَ الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ وَفِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرهَا أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْسُر عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهَا قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ: وَالْقَاضِي لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْهَا. قَالَ الْإِمَامُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَدَنِيِّ: وَالْبَحْثُ عَنْ حَالَ الشُّهُودِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ الشَّيْخَانِ, وَإِذَا لَمْ يَعْرِف الْقَاضِي مِنْ الشُّهُودِ عَدَالَةً وَلَا فِسْقًا لَا يَجُوز لَهُ قَبُولُ شَهَادَتِهِمْ إلَّا بَعْد الِاسْتِزْكَاءِ وَالتَّعْدِيل بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ: الشَّهَادَةُ بِالْمَالِ وَغَيْره؛ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ الشُّهُودِ إلَى الْحَاكِمِ دُون غَيْرِهِ نَعَمْ إطْلَاقهمْ يَشْمَلُ الْقُرَى وَالْبَوَادِي الَّتِي لَيْسَ فِيهَا قَاضٍ, وَإِطْلَاقُ الْأَئِمَّةِ إذَا شَمَلَ بَعْضَ الْأَحْكَامِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ, وَخَالَفَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فَصَرَّحَ بِخِلَافِ مَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ فَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ مَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ كَمَا فِي مَوَاضِعِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْمُهِمَّاتِ وَأَفْتَى بِذَلِكَ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت