فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1843

ص -6- الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا أَثَرَ لِلشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ عِنْد غَيْرِ الْحَاكِمِ الْمَنْصُوبِ لِذَلِكَ وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا حُكْمٌ صَحِيحٌ وَذَلِكَ مَا يَقْتَضِيه نُصُوصُ الْمَذْهَبِ وَمَفَاهِيمه, فَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الشَّاغِرَةِ عَنْ الْحُكَّامِ مَنْ يُسْمَعُ كَلَامُهُ وَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَنُصِّبَ فِي الْبَلَدِ عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ فَقِيهًا نَفَذَ حُكْمُهُ, وَسَمَاعُهُ أَدَاءَ الشَّهَادَاتِ بِمَا يَقْتَضِيه الشَّرْعُ الشَّرِيفُ كَمَا ذَكَره فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ يَتَعَيَّن عِنْد أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ تَوْلِيَةُ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى مَنْ وَلَّوْهُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمُ بِمَا يَقْتَضِيه الشَّرْعُ الشَّرِيفُ فِي ذَلِكَ وَغَيْره ا هـ ثُمَّ وَرَدَ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَكَتَبَ تَحْتَهُ هَذَا الْجَوَابَ صَحِيحٌ ا هـ. وَقَدْ ذَكَر الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي أَنَّهُ إذَا خَلَا الْبَلَدُ عَنْ قَاضٍ وَخَلَا الْعَصْرُ عَنْ إمَامٍ فَقَلَّدَ أَهْلُ الِاخْتِيَارِ أَوْ بَعْضُهُمْ بِرِضَا الْبَاقِينَ وَاحِدًا وَأَمْكَنَهُمْ نُصْرَتَهُ عَلَى تَنْفِيذِ أَحْكَامِهِ وَتَقْوِيَةِ يَدِهِ جَازَ تَقْلِيدُهُ وَلَوْ انْتَفَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ حَتَّى لَوْ قَلَّدَ بَعْضُهُمْ وَأَنْكَرَ الْبَعْضُ لَمْ يَصِحَّ ا هـ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ النَّهَارِيُّ الْيَمَنِيُّ فِي كِفَايَتِهِ عَنْ الرُّويَانِيِّ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَاضٍ عَلَيْهِ وَقَدْ سئل: الْأَصْبَحِيُّ عَمَّا إذَا عُدِمَ فِي قُطْرٍ ذُو شَوْكَةٍ وَحَاكِمٍ, فَهَلْ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَلّ وَالْعَقْدِ نَصْبُ فَقِيهٍ يَتَعَاطَى الْأَحْكَامَ؟ فَأَجَابَ نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَئِيسٌ يَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَيْهِ, اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَلّ وَالْعَقْد وَنَصَّبُوا قَاضِيًا صِفَتَهُ صِفَةَ الْقُضَاةِ, وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّلَاثَةِ صِفَةُ الْكَمَالِ كَمَا فِي نَصْبِ الْإِمَامِ ا هـ. وَالْحَاصِلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الشَّهَادَةَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْد مَنْصُوبٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا سَبَقَ بَلْ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْجَمَالُ الْيَمَنِيُّ: إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَثْبُت عِنْد قَاضٍ فَهُوَ يَوْمُ شَكٍّ, وَأَمَّا الَّذِينَ يَصُومُونَ بِالِاسْتِفَاضَةِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ لَا يَثْبُت بِالِاسْتِفَاضَةِ بَلْ هُوَ يَوْمُ شَكٍّ فَفِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْأَلْسُنِ أَنَّهُ رُئِيَ الْهِلَالُ وَلَمْ يَقُلْ عَدْلٌ أَنَا رَأَيْتُهُ أَوْ قَالَهُ وَلَمْ يَقْبَل الْوَاحِدُ أَوْ قَالَهُ عَدَدٌ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ الْعَبِيدِ أَوْ الْفُسَّاقِ فَظُنَّ صِدْقُهُمْ فَهُوَ يَوْمُ شَكٍّ ا هـ وَعِبَارَةُ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ إذَا شَهِدَ عَدَدٌ مِنْ الْفُسَّاقِ أَوْ ظُنَّ صِدْقُهُمْ فَهُوَ يَوْمُ شَكٍّ,, وَقَوْلُهُ اثْنَانِ فَأَكْثَر يَتَنَاوَلُ الْجَمْعَ الْكَثِيرَ أَيْ وَهُوَ يَوْمُ شَكٍّ قُلْت صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ مِنْ رَمَضَانَ حَرَامٌ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ وَالْأَحَادِيثُ دَلِيلٌ لِذَلِكَ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ الْأَذْرَعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَعَدَمَ صِحَّتِهِ عَنْ رَمَضَانَ وَنَقَلَ عَنْ الْقَاضِي ابْنِ كَجٍّ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ احْتِيَاطًا لِرَمَضَانَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ا هـ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَسَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَدْ أَمَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَجُلًا صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ أَنْ يُفْطِرَ بَعْد الظُّهْرِ وَقَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سئل: بَعْضُهُمْ عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي يَقُولُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت