فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1843

ص -7- النَّاسُ إنَّهُ مِنْ رَمَضَان فَقَالَ لَا تَصُمْ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: إنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ قَبْلَ رَمَضَان إنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ"فَعَلَى هَذَا لَمَّا ثَبَتَ تَحْرِيمُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ مِنْ رَمَضَان بِنَصِّ صَاحِبِ الشَّرْعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَامِ الْمَذْهَبِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ وَطَرْحُ مَا عَدَاهُ وَقَدْ سئل: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَمَّا إذَا رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ رَجُلٌ أَوْ رِجَالٌ كَثِيرُونَ فِي طَرَفِ بَلْدَةٍ وَلَمْ يَرَهُ بَاقِي الْبِلَادِ دُون مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَصَاحَ عَلَيْهِ مَنْ رَآهُ مِنْهُمْ وَأَهْلُ قَرْيَتِهِمْ ثُمَّ صَاحَ قَرْيَة لِقَرْيَةٍ حَتَّى صَاحَتْ قُرًى كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا لِبَعْضِ وَهَذَا الصِّيَاحُ سَالِفٌ لِأَهْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَيَصُومُونَ فِي عُرْفِهِمْ وَعَادَتِهِمْ فَهَلْ يَصِحّ صِيَامُ مَنْ لَمْ يَرَهُ بِسَمَاعِ صِيَاحِهِمْ أَمْ لَا يَصِحّ؟ فَأَجَابَ نَفَعَ اللَّهُ بِعُلُومِهِ قَالَ: صِيَاحُ هَذَا لَا يُفِيدُ وَلَوْ كَانَ سَالَفَهُمْ الصِّيَاحُ لِلصِّيَامِ فَلَا يَصِحُّ صِيَامُ مَنْ لَمْ يَرَهُ بِسَمَاعِ صِيَاحِهِمْ.وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وَأَمَّا الَّذِينَ لَا يَصُومُونَ حَتَّى يَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ يَسْتَكْمِلُوا شَعْبَانَ فَهُمْ عَلَى الصَّوَابِ لِمَا سَبَقَ وَلِقَوْلِ الشَّيْخِ الصَّيْرَفِيِّ بِالدِّيَارِ الْمَصْرِيَّةِ إذَا لَمْ يَشْهَدْ الرَّاءُونَ بِالرُّؤْيَةِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يَثْبُتْ لَمْ يَلْزَمْ مَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ مَنْ رَآهُ وَلَوْ كَثُرُوا وَلَهُ الْفِطْرُ إلَى اسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى آخِرِ يَوْمِ مِنْهُ وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّال لَهُ اسْتِكْمَالُ رَمَضَانَ الثَّلَاثِينَ إنْ لَمْ يَرَهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ وَقَدْ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ النَّقْلَ عَنْ الْإِمَامِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ فِيمَا إذَا أَخْبَرَ بِهِ مَنْ يُوَثَّقُ أَيْ وَلَمْ يَثْبُت عِنْد حَاكِمٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَم الْمُخْبَرَ بِفَتْحِ الْبَاء الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُخْبِر بِكَسْرِهَا إلَّا إذَا بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ, أَمَّا إذَا بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُخْبَرَ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ. ثُمَّ نَقَلَ الْإِمَامُ ابْنُ عَبْدَانِ وَمَنْ وَافَقَهُ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُرَجَّحْ شَيْءٌ مِنْهُمَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ فِي النَّقْلِ عَنْ الْإِمَامِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَتَفْرِيعُهُ عَلَى ذَلِكَ وَبِنَاؤُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ كَمَا ذَكَر تَقْتَضِي تَرْجِيحَ مَا قَالَاهُ أَيْ فِي أَنَّ طَرِيقَهُ الشَّهَادَةُ دُونَ الْإِخْبَار لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"فَإِنْ شَهِدَ ذُو عَدْلٍ فَصُومُوا وَافْطِرُوا"فَثَبَتَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَتَعَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ قَالَ وَيَلْزَم مِنْ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَدَمُ لُزُومِ الْعَمَلِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُت عِنْد حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَره الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّوَسُّطِ حَيْثُ قَالَ وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يُنَازِعُ فِي أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ أَخْبَرَ رَعِيَّتَهُ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ أَوْ الْإِمَامَ الْعَادِلَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُمْ الصَّوْمَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عِنْد قَاضٍ آخَر بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ انْتَهَى جَوَابُ الْإِمَامِ الصَّيْرَفِيِّ. وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ قَوْلَ الرَّائِينَ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْغَيْرِ إلَّا إذَا أَدَّى عِنْد قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ مِنْ جِهَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَان لَمْ يَلْزَم الصَّوْم عَلَى الصَّوْم تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الشَّهَادَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصّ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ ا هـ، فَحِينَئِذٍ الْحَاصِلُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت