فهرس الكتاب
ص -51- علمته مما مر فكيف يقيد هذا بذلك؟ ثم قوله: بلا شك يعني بلا خلاف غير صحيح فقد ذكر هو بعد ذلك خلافا في الماء الذي يخرج مع الولد, واعتمد فيه النجاسة وهو من الرطوبة الباطنة قطعا. إذا تقرر ذلك واتضح الحق فيه وأن الصواب خلاف ما وقع لابن العماد والزركشي فلنرجع إلى ما في السؤال فقوله: فإن كان في الأولى فكيف يحكم بنجاستها وهي مقيسة على العرق يجاب عنه بأن الكلام ليس في الأولى كما تقرر موضحا وقوله: ولكن هذا الكلام يبقى الإنسان معه في الحيرة لأن الرطوبة المختلف فيها المصحح فيها الطهارة لا شك أنها تخرج من باطن الفرج يجاب عنه أيضا بما مر من أن الخلاف إنما هو في الخارجة من المحل الذي يجب غسله, وأن الخارجة من الجوف نجسة قطعا أو مع خلاف ضعيف جدا, ومن عبر عن الأولى برطوبة باطن الفرج أراد بالباطن ما هو مستور وإن كان من الظاهر وهذا هو مراد من عبر أيضا بقعر الرحم ومن عبر عن الثانية برطوبة باطن الفرج أيضا أراد بالباطن الجوف. فحينئذ قول السائل لا شك أنها تخرج من باطن الفرج إن أراد المعنى الأول فمسلم وإن أراد المعنى الثاني فممنوع لتصريحهم بخلافه.
"وسئل"- نفع الله بعلومه - عن لفظ الخمر الواقع عند ذكر طهارة الخمر بالتخلل هل هو حقيقة أو مجاز أو محمول عليهما حتى يشمل النبيذ؟ وهل يلزم من الحمل عليهما الجمع بين الحقيقة والمجاز معا في لفظ باعتبار واحد؟ وهل الأصح طهارة النبيذ بالتخلل أو لا؟ وهل المسكر المائع المحلوب من أشجار النارجيل من غير اختلاط شيء به حكمه حكم النبيذ أو هو من النبيذ أو هو خمر كالمشتد من ماء العنب؟ وما قولكم فيما إذا كان في إناء خمر فأدخل فيها شيء حتى ارتفعت, ثم أخرج منها وعادت كما كانت ثم تخللت فهل تطهر أو لا؟ إلا إذا صب عليها خمر وارتفعت إلى الموضع الأول قبل الجفاف كما حكي عن البغوي أو بعد الجفاف أيضا وهل المعتمد قول البغوي أو لا؟ وما قولكم فيما إذا كان في إناء خمر ثم أريقت ثم صب فيه خمر أخرى قبل غسله ثم نقلت منه إلى إناء آخر طاهر ثم تخللت فيه فهل يحكم بطهارتها أو لا؟ لملاقاتها المحل المتنجس بالخمر في الإناء الأول, وهل يفرق هنا بين ما إذا صبت قبل الجفاف وبين ما إذا صبت بعده أو لا؟ وهل الحكم المتقدم في المسألة التي قبلها مختص بإناء التخلل أو شامل له ولغيره؟"فأجاب"بقوله: الخمر حقيقته هي المشتد من ماء العنب ثم إلحاق غيرها من الأنبذة بها؛ إما بطريق القياس لغة بناء على أن اللغة تثبت قياسا وهو ما عليه جمع محققون من أكابر أصحابنا كابن سريج وابن أبي هريرة وأبي إسحاق الشيرازي والإمام الرازي ونقله ابن برهان وابن السمعاني وغيرهما عن أكثر أصحابنا قالوا: فإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية كالخمر أي المسكر من ماء العنب لتخميره أي تغطيته للعقل ووجد ذلك الوصف في معنى آخر كالنبيذ أي المسكر من غير ماء العنب ثبت له بالقياس ذا الاسم لغة, فيسمى النبيذ خمرا فيجب اجتنابه بآية.
ج / 1