فهرس الكتاب
ص -31- السُّبْكِيّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَصَلَ لِلْمَكَانِ الْمُجَوَّفِ أَمَّا أَوَّل الْمُسَرِّبَةِ الْمُنْطَبِقِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى جَوْفًا فَلَا فِطْرَ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ ا هـ وَهُوَ بَيَانٌ لِمُرَادِ الْقَاضِي لَا تَضْعِيفٌ لَهُ وَمَا ذَكَره السَّائِلُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُسَمَّى جَوْفًا مِمَّا ذَكَره السُّبْكِيّ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عَبْدٍ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَأَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ إلَى مَا بَعْدَ رَمَضَان آخَر فَهَلْ تَلْزَمهُ فِدْيَةٌ وَمَا هِيَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا فَدِيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ عَتَقَ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْهَرِمِ إذَا عَجَزَ وَقُلْنَا تَلْزَمهُ وَكَانَ مُعْسِرَا فَأَيْسَر أَوْ لَا وَفَارَقَ الْهَرِمَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ كَانَ مُخَاطَبًا بِالْفِدْيَةِ حَالَ إفْطَارِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْأَوْجَه الثَّانِي.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ امْرَأَةٍ صَائِمَةٍ تَبَخَّرَتْ فَدَخَلَ دُخَانُ الْبَخُورِ فَرْجَهَا فَهَلْ تُفْطِرُ سَوَاءً قُلْنَا الْمُنْفَصِلُ عَيْنٌ أَوْ أَثَرٌ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ لَمْ يُفْطِر وَدُخَانُ الْبَخُورِ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا صُورَته احْتَوَى صَائِمٌ عَلَى مِجْمَرَةٍ وَفَتَحَ فَاهُ قَصْدًا حَتَّى دَخَلَ الدُّخَانُ إلَى جَوْفِهِ فَهَلْ يُفْطِرُ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَا الْفَرْقُ بَيْن هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَة مَا إذَا فَتَحَ فَاهُ لِغُبَارِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْمُفْطِرُ هُوَ وُصُولُ الْعَيْنِ بِشَرْطِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قَالُوا وَاحْتَرَزْنَا بِهِ عَنْ وُصُولِ الْأَثَرِ كَوُصُولِ الرِّيحِ أَوْ الرَّائِحَةِ بِالشَّمِّ إلَى دِمَاغِهِ وَوُصُولِ الطَّعْمِ بِالذَّوْقِ إلَى حَلْقِهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَغَيُّرٍ بِطَعْمِ الرِّيقِ أَوْ رِيحِهِ بِالْعَلْكِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِمُجَاوَرَةِ الرِّيقِ لَهُ وَهَذَا كُلَّهُ كَمَا تَرَى كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وُصُولُ الدُّخَانِ, وَإِنْ تَعَمَّدَهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَابْنُ النَّقِيبِ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ فَاهُ لِنَحْوِ غُبَارِ الطَّرِيقِ قَصْدًا لَمْ يُفْطِر وَكَذَا النَّشَائِيُّ فِي الْمُنْتَقَى حَيْثُ قَالَ فَإِنْ تَعَمَّدَ فَتْحَهُ لِلْغُبَارِ فَالْأَصَحُّ فِي التَّهْذِيبِ الْعَفْوُ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَمَا وَقَعَ فِي الْعُبَابِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْخَادِمِ ضَعِيفٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ كَمَا بَسَطْته فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى أَنَّ الدُّخَانَ مِنْ أَفْرَادِ الْغُبَارِ فَقَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ أَجْزَاءٌ مِنْ رَمَادِ الْمُحْتَرِقِ يَتَصَاعَدُ مِنْهُ بِوَاسِطَةِ النَّارِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى نَجَاسَةٍ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَالْقَائِلُ بِعَدَمِ نَجَاسَتِهِ لَا يَجْعَلُهُ مُنْفَصِلًا مِنْ الْجُرْم وَإِنَّمَا يَقُولُ إنَّهُ شَيْءٌ يُخْلَقُ عِنْد الْتِقَاءِ النَّارِ وَنَحْوِ الْحَطَبِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا غُبَارٌ أَوْ لَيْسَ بِغُبَارٍ وَكُلُّ مِنْهُمَا لَا يُفْطِرُ, وَأَمَّا أَخْذُ الرِّيمِيِّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُبَخَّرُ إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ بِالْبَخُورِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ طَعْمُهُ وَلَوْنُهُ ضَرَّ فَمَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّا إنْ جَعَلْنَاهُ عَيْنًا كَانَ مُجَاوِرًا وَهُوَ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا أَوْ لَيْسَ بِعَيْنٍ كَانَ التَّغَيُّرُ بِهِ تَرَوُّحًا وَهُوَ لَا يَضُرُّ كَذَلِكَ.
وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَمَّا فِي الْخَادِمِ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا وَبَقِيَ طَرْفُهُ خَارِجًا ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا فَإِنْ نَزَعَهُ أَفْطَرَ, وَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ قَالَ فَطَرِيقه أَنْ يُجْبِرهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَزْعِهِ وَلَا يُفْطِرُ
ج / 2