فهرس الكتاب
ص -35- الْمَذْكُور وَشَيْخُهُ وَغَيْرهمَا وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِمَا زَعَمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ نَصٍّ فِي الْأُمِّ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ وَمِمَّنْ كَتَبَ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ عَلَى التَّأْلِيفِ الْمَذْكُورِ شَيْخُ مُؤَلِّفِهِ وَغَيْرُهُ فَلَمَّا سَأَلَ شَيْخَنَا فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتَهُ فِي ذَلِكَ؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ حَمْدًا لَك اللَّهُمَّ مُشْرِقَ شُمُوسِ الْآرَاءِ السَّدِيدَةِ بِسَمَاءِ الْأَفْكَارِ السَّعِيدَةِ وَمُغْدِقَ أَنْهَارِ الْإِجَادَةِ بِأَنْوَاءِ الْإِفَادَةِ أَنْ نَصَّبْت عَلَى كَوَاهِلِ الْفَضَائِلِ أَعْلَامَ أَهْلِ الْحَقِّ وَرَفَعْت بِأَيْدِي الْمَحَامِدِ أَلْوِيَةَ الثَّنَاءِ عَلَى مَنْ هُوَ بِهِمْ أَلْصَقُ حَمْدًا يَسْتَمْرِئُ أَخْلَاقَ التَّحْقِيقِ بِمَزِيدِهِ وَيَسْتَغْرِقُ أَفْرَاد الْإِبَانَةِ لِعَبِيدِهِ وَصَلَاةً وَسَلَامًا عَلَى مَنْ أُرْسِلَ بِالْحُجَّةِ الْقَاطِعَةِ لِغَوَائِلَ الْعِنَادِ وَالْمَحَجَّةِ السَّاطِعَةِ لِلْعِبَادِ وَالشَّرِيعَةِ الْبَيْضَاءِ وَالشِّرْعَةِ الْغَرَّاءِ دَائِمِينَ أَمَدًا سَرْمَدًا وَعَلَى آلِهِ ذَوِي الْجِدِّ السَّعِيدِ وَالسَّعْدِ الْجَدِيدِ وَصَحْبِهِ ذَوِي الْقَدِّ الْحَمِيدِ وَالْحَمْدِ الْعَدِيدِ مَا قَامَ بِنُصْرَةِ الْحَقِّ لِلَّهِ نَاصِرٌ, وَذَبَّ عَنْهُ أَهْلُ الْعِنَاد بِكُلِّ صَارِمٍ بَاتِرٍ. أَمَّا بَعْد فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ أَنْدِيَةُ التَّحْقِيقِ بِأَعْيَانِ الْأَفَاضِلِ لَمْ تَزَلْ حَافِلَةً وَمَغَانِيهَا بِغَوَانِي الْفَضَائِلِ آهِلَةً كَانَ الرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ خَيْرًا مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ وَالتَّحَلِّي بِحِلْيَةِ أَهْلِ الصِّدْقِ خَيْرًا مِنْ التَّحَلِّي بِكُلِّ وَصْفٍ زَائِلٍ وَجِدَالٍ لَيْسَ تَحْتَهُ مِنْ طَائِلٍ وَتَفَيْهُقٍ بِمَا لَا يُجْدِي مِنْ التَّلْفِيقَاتِ وَتَمَشْدُقٍ بِمَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْعِبَارَاتِ. فَلِذَلِكَ أَجَبْت مَعَ أَنَّ لِي أَشْغَالًا سِيَّمَا الْآن تَحْجِزنِي عَنْ بُلُوغِ مَغْزَى هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَوْضَحُوا الْحَقَّ فِي هَذِهِ الْمُدْلَهِمَّة أَعْنِي مُؤَلِّفَ هَذَا الْكِتَابِ الْمُعْلَنِ فِيهِ بِالصَّوَابِ مَنْ تَحَقَّقَ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَنَالَ لَطَائِفَهَا وَتَحَلَّى بِتِيجَانِ الْفُنُونِ الدِّينِيَّةِ وَحَازَ شَرَائِفَهَا وَعَقَدَتْ لَهُ أَلْوِيَةُ التَّحْقِيقِ فَوْقَ الْعُلَا ذَوَائِبَهَا وَرَفَعَتْ لَهُ مَنَازِلُ الصِّدْقِ فِي سَمَاءِ الْقُرْبِ كَوَاكِبَهَا وَشَيْخُهُ الْمَذْكُور وَاضِحُ الْحُجَّةِ وَالسُّنَنِ وَبَالِغُ الْغَايَةِ الَّتِي لَا تَرْتَقِي فِي هَذَا الزَّمَنِ كَيْفَ وَقَدْ انْكَشَفَتْ لَهُ عُلُومُ الْمُجْتَهِدِينَ حَتَّى أَوْضَحَهَا أَبْلَغَ إيضَاحٍ وَأَحْسَن تَبْيِينٍ حِين اطَّلَعَ عَلَى خَفَايَا مَكَامِنِ مَكْنُونَاتِهَا وَشَاهَدَ مَجَارِيَ الْأَفْكَارِ فِي تَصَارِيفِ إيجَادَاتِهَا وَاخْتَرَعَ الْأَحْكَامَ مِنْ مَعَادِنِهَا وَأَظْهَرَ التَّحْقِيقَات الْكَثِيرَة مِنْ مَكَامِنِهَا, قَدْ ضَرَبَ مَعَ الْأَقْدَمِينَ بِسَهْمٍ وَافِرٍ وَالْغَيْرُ يَضْرِبُ فِي حَدِيدٍ بَارِدٍ وَهُوَ مِنْ بَعْدِهِمَا بَلَّغَهُ اللَّهُ شَأْوَهُمَا وَفَهْمًا يَقْصِرُ عَنْ إدْرَاكِ مَدَاهُمْ وَبُعْدِ مَغْزَاهُمْ إنْ أَظْهَرَ الْحَقَّ الَّذِي أُمِرْنَا بِإِظْهَارِهِ, وَإِنْ أَخْذَلَ الْبَاطِلَ الَّذِي أُمِرْنَا بِخِذْلَانِهِ وَسَدِّ وَعِرِ مِضْمَارِهِ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [ النحل:116 ] وَتَذْكِيرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} . [النساء: 83] فَمِنْ ثَمَّ نَظَرْتُ فِي هَذَا التَّأْلِيفِ الْبَدِيعِ الْكَامِلِ الْمَنِيعِ حَتَّى عَلِمْت أَنَّ مُؤَلِّفَهُ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا وَأَذْهَبَ بِهِ وَعَنْهُ ضَيْرًا أَظْهَر فِي مَخْضِهِ زُبْدَة مِنْ قُوَاهُ وَاحْتَاطَ مِنْ ضَبْطِ مَعَاقِده مُحَكِّمًا فِيهَا إيرَادَ مَا عَنْ نَشْرِهِ طَوَاهُ طَالِبًا نَشْرَ ذَلِكَ الطَّيِّ مُتَحَدِّيًا بِهِ مَنْ سِوَاهُ مُحْتَذِيًا عَوَالِي الْهِمَمِ لِاسْتِفْتَاحِ مَا اسْتَغْلَقَهُ فِي صَرِيحِهِ وَفَحْوَاهُ مَعَ إفَادَةِ لَطَائِفَ تَلُوحُ مِنْ ذُرَى ذَوِي التَّحْقِيقِ وَإِشَادَة أَبْحَاث لَا تَصْدُرُ إلَّا عَنْ خُلَفَاءِ التَّوْفِيقِ وَأَنَّ مَا ذَكَره فِيهِ أَشْهَرُ مِنْ الشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ لَا يَخْفَى إلَّا عَلَى بَعِيدِ الْحِسِّ عَدِيمِ الْإِبْصَارِ مَعَ مَا مَنَحَهُ
ج / 2