فهرس الكتاب
ص -36- اللَّهُ بِهِ مِنْ إيضَاحِ الْحَقِّ بِدَلَائِلِهِ الَّتِي لَا يَقْرَعُ هَضْبَتَهَا قَارِعٌ وَلَا يَقْرَعُ بَابَهَا قَارِعٌ إلَّا مَنْ يَنْحُو نَحْوَهُ فِي الصَّوَابِ وَتَجْرِي رَخَاءُ رِيحِهِ فِيهِ حَيْثُ أَصَابَ جَاءَ بِهَا مُسْتَفْتِحًا إفَادَتهَا حَتَّى كَأَنَّهَا صَدَقَةٌ قَدَّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ خَالِيَةً عَنْ شَوْبِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ فَحْوَاهُ فَاسْتَجِلَّهَا أَوَانَ كَشْفِ الْقِنَاعِ عَنْ صَبَاحَةِ وَجْهِهَا، تَجِدْ فِي نَفْسِك إنْ أَنْصَفْتَ مِنْهَا الْخُضُوعَ لِمُلْقِيهَا وَالْفَضْلَ لِزَارِعِ التَّحْقِيقِ فِيهَا فَحَذَارِ مِنْ تَلَقِّي اللَّوَاحِظِ غُرَّةً فَالسِّحْرُ بَيْنَ جُفُونِهِ مَكْنُونٌ. هَذَا وَلَمَّا اسْتَفْتَيْت عَمَّا فِي هَذَا الْمُؤَلَّفِ بَادَرْتُ بِالْجَوَابِ بِمَا فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُحِيطَ فِكْرِي وَنَظَرِي بِقَوَادِمِهِ وَخَوَافِيه وَظَنَنْت أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إلَّا خَامِدُ الرَّوِيَّةِ مُقْتَصِرٌ عَلَى الظَّوَاهِرِ لَيْسَ لَهُ تَصْرِيحُ نَظَرٍ فِي الْمَنَازِلِ الْخَفِيَّةِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُفْتِينَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَأَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِيمَا هُنَالِكَ, فَلَمْ يَسْمَح إلَّا بِمَا صَمَّمَ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَنْ الْقَوَاعِد مُحَوَّلًا ثُمَّ نَظَرْت فِي هَذَا التَّأْلِيفِ فَرَأَيْتُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ الصُّرَاحِ وَبِالْجِدِّ الْخَالِي عَنْ الْمِزَاحِ فَشَكَرْت إلَى اللَّهِ صُنْعَ مُنَمِّقِهِ وَصِدْقَ مُحَقِّقه فَلَا عَدِمَ الْمُسْلِمُونَ أَمْثَالَهُ وَلَا زَالَتْ الْفُضَلَاء يَتَفَيَّئُونَ ظِلَالَهُ وَلَوْلَا شُغْلُ الْبَالِ لَأَطَلْت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَقَالَ لَكِنْ سَيَمُنُّ اللَّهُ إنْ شَاءَ بِالتَّوْفِيقِ إلَى ذَلِكَ وَإِزَالَةِ وَعْرِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ وَدَفْعِ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهَا مِنْ شُبَهٍ إذَا تُؤُمِّلَتْ كَانَتْ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ وَمِنْ تَطْوِيلَاتٍ لَا تَرُوجُ إلَّا عَلَى غَمْرٍ مَغْمُورٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّح بِذَلِكَ غَيْر مَا مَرَّ فِي هَذَا التَّصْنِيفِ وَهُوَ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْمُنَجِّمِ يَجْرِي فِي صَوْمِهِ وَفِطْرِهِ وَقَضِيَّةِ تَنْجِيمِهِ. وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِذَلِكَ دُون غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ بَعْضُ مُخْتَصِرِي الرَّوْضَةِ بِذَلِكَ فَقَالَ مَا لَفْظُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَيْ الْمُنَجِّمِ أَوْ مَنْ عَرَفَ مَنَازِلَ الْقَمَرِ تَقْلِيدُهُ فِي صَوْمٍ أَوْ فِطْرٍ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا بِهِ؟ وَجْهَانِ قُلْت الْأَصَحُّ نَعَمْ وَلَكِنْ لَا يُجْزِئهُمَا أَيْ الصَّوْمُ عَنْ الْغَرَضِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ, وَإِذَا جَازَ الْفِطْرُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ صَالِحًا لَأَنْ يَكُونَ حُجَّةً شَرْعًا وَلَوْ ذُكِرَ لِلْحَاكِمِ لَمْ يَلْتَفِت إلَيْهِ فَلَأَنْ يَجُوزَ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ بَلْ أَوْ عَدْلٍ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً شَرْعًا فِي ذَلِكَ أَوْ نَظِيرِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ السُّبْكِيّ وَابْنُهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ فُحُولِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ جَوَازِ الْفِطْرِ آخِرَ النَّهَارِ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنهُ الْيَقِين مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَلْيَجُزْ هُنَا بِالْأَوْلَى وَتَحَصَّلَ فَرْقٌ بَيْنهمَا لَا يُجْدِي: وَمِنْ أَهَمِّهَا الْفَرْقُ بِأَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي آخِر النَّهَارِ مَا لَمْ يُسَامِحُوا بِهِ آخِرَ رَمَضَانَ بِدَلِيلِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ ثَمَّ لَا هُنَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الِاجْتِهَادَ إنَّمَا جَازَ ثَمَّ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ بَلْ عَلَامَاتٌ, وَأَمَّا آخِرُ رَمَضَانَ فَلَا عَلَامَةَ لَهُ فَامْتِنَاعُهُ لَيْسَ لِكَوْنِهِ آخِرَ رَمَضَانَ بَلْ لِفَقْدِ الْعَلَامَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الِاجْتِهَادِ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ فِي الْمُنَجِّمِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ الْعَمَلَ بِاجْتِهَادِهِ آخِرَ رَمَضَانَ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ الْمُحَقِّقُ الشَّمْسُ الْجَوْجَرِيُّ شَارِحُ الْإِرْشَادِ وَكَاشِفُ الْقِنَاعِ عَنْ مُخَبَّآتِهِ بِمَا لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ فِيمَا سئل: عَنْهُ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ رَأَوْا يَوْمَ ثَلَاثِينَ رَمَضَانَ عِنْد الْفَجْرِ قَنَادِيلَ بَلَدٍ أُخْرَى أَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْفِطْرُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إذَا كَثُرْت الْقَنَادِيلُ الَّتِي تُوقَدُ يَوْمَ الْعِيدِ وَحَصَلَ بِرُؤْيَتِهَا الْعِلْمُ وَجَبَ الْفِطْرُ ثُمَّ إنَّمَا
ج / 2