فهرس الكتاب
ص -54- الثفل ليستخرج به ما بقي فيه من الحلاوة وبقية ماء العنب وسألت عن ذلك فقيل: إنهم يستخرجون حلاوة الثفل بصب الماء مرتين, ثم يصب ذلك على العصير, ومثل ذلك ما يوضع على العصير من الماء تكثيرا له وما يوضع فيه من السكر ونحوه تكثيرا للحلاوة ففي كل هذه الصور يطهر ا هـ. وتنزيله الضرورة في كلام البغوي على الحاجة موافق لما قدمته, وما ذكر في إلقاء الماء بعد العصر واضح إذ لا حاجة إليه فضلا عن الضرورة, وبه يرد ما ذكره في وضعه على العصير تكثيرا له لكن سبقه لنحو ذلك القاضي فقال: لا يضر صب الماء في العصير استعجالا للنحل ولا صب الماء في العصير حال عصره تكثيرا للخل أو لاستخراج الحلاوة من الثفل فإن له في ذلك غرضا صحيحا ا هـ. وما ذكره في الأولين لعله مبني على رأيه الضعيف الآتي أن مصاحبة العين لا تضر لكن تعليله يفهم أن ذلك مبني على الأصح وحينئذ فالأوجه خلافه؛ لأن الملحظ الحاجة, ولا حاجة في ذلك وليس مجرد الغرض حاجة كما هو ظاهر انتهت عبارة شرح العباب. وحاصلها أن المنقول المعتمد طهارة سائر الأنبذة بالتخلل؛ لأن الماء من ضرورتها, وإن مثلها في ذلك ثفل العنب الذي يحتاج في استقصاء عصره إلى ماء لأنه من ضرورة استخراج بقية ما فيه, وإن كان ما لا يحتاج إليه يضر طرحه فإذا تخلل ما طرح فيه لا يطهر وإن وضع عليه الماء قبل التخمر؛ لأنه صاحبته عين لا يحتاج إليها فنجسته ومثل الماء في ذلك نحو السكر الذي يوضع في العصير تكثيرا للحلاوة فيضر إلا إن فرض تخمره فإنه يطهر بالتخلل ومنه يؤخذ أنه لو عصر أنبذة مختلفة ثم خلطها وهي عصير فتخمرت ثم تخللت طهرت وهو غير بعيد ولا ينافيه كلامهم فيما لو طرح على الخل عصير؛ لأن الخل يستحيل تخمره فنظروا ثم للغالب بخلاف ما نحن فيه فإن الكل يتخمر فإذا تخلل طهر أخذا من كلامهم فيما لو وضع خمر على خمر أخرى فإنهما يطهران. وإن كانا من جنسين كما يأتي وأن الرطب إذا اعتصر ولم يختلط به ماء وتخمر ثم تخلل طهر قطعا ولم يأت فيه خلاف النبيذ وبه يعلم أن ماء النارجيل إذا لم يخالطه غيره فتخمر ثم تخلل طهر قطعا أيضا ولا يأتي فيه خلاف النبيذ لما علمت من الفرق أن ذاك فيه ماء وهذا لا ماء فيه, والخلاف السابق في الرطب ليس في طهارة خله بالتخلل وإنما هو في أن عصيره هل يأتي منه خل من غير ماء أو لا؟ فالقائلون لا يأتي منه إلا بالماء يقولون لو فرض أنه أتي منه من غير ماء طهر قطعا, فالخلاف ليس في طهارته بفرض أنه جاء منه خل فكذا يقال في ماء النارجيل, وقول السائل وما قولكم فيما إذا كان في إناء خمر إلى آخر جوابه ذكرته في الشرح المذكور وعبارته قال البغوي وتبعه صاحب الأنوار والغزي وإن تعقبه ابن شهبة بأنه لم ير ذلك في كلام غيره وغيرهما واعتمده لو نقص من خمر الدن أو أدخل فيه شيء فارتفعت بسببه ثم أخرج فعادت كما كانت أي فلا تطهر إلا إن صب عليها خمر قبل الجفاف حتى ارتفعت إلى الموضع الأول ا هـ. لكن عبارة أولئك في المسألة الأولى وهي مسألة النقص ولو أخذ منها شيئا وهي أولى.
ج / 1