فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1843

ص -55- من تعبير المصنف بالنقص لشموله لما لو كان بسبب تشرب الدن أو انعقادها بواسطة هواء ونحوه, والحكم بعدم طهارة الخل في هذه الصورة ليس بظاهر, بل الذي يتجه الطهارة هنا نظير الارتفاع بالغليان؛ لأن كلا ليس بفعل فاعل فسومح به قال أعني البغوي وإنما لم يطهر في الحالة الأولى وهي ما لو ارتفعت بفعل فاعل كأن وضع في الدن ظرف فارتفعت بسببه, أما الدن فلعدم الضرورة وأما الخمر فلاتصالها بنجس بخلافه في الحالة الثانية وهي ما لو غمر المرتفع قبل جفافه بخمر أخرى فإنها تطهر بالتخلل لأن أجزاء الدن الملاقية للخل لا خلاف في طهارتها تبعا له ا هـ. وقوله: قبل جفافه الذي تبعه المصنف وغيره عليه يقتضي أنها لا تطهر فيما لو غمره بها بعد جفافه, وتعليله يقتضي خلافه. قال شيخنا شيخ الإسلام زكريا - سقى الله عهده:"والموافق لكلام غيره أنها لا تطهر مطلقا لمصاحبتها عينا وإن كانت من جنسها"وقال غيره لعله تصوير لتحقق انغمار موضع الارتفاع ونظر بعضهم في كلام شيخنا المذكور ولعل مأخذه قول الزركشي وابن العماد واحترز الشيخان بفرضهما التفصيل الآتي في طرح العصير على خل عما لو طرح خمر فوق خمر فإنها تطهر, ويحتمل التفصيل بين أن يكون الخمر من جنسها فتطهر أو من غير جنسها كما إذا صب النبيذ على خمر فلا تطهر ا هـ. وكأن ما قالاه أولا مساو لما أفتى به بعضهم من إطلاق أنه لا يضر طرح خمر فوق خمر انتهت عبارة الشرح المذكور, وبها يعلم أن الارتفاع متى كان بفعل فاعل لا تطهر إذا لم يغمر المرتفع بخمر أخرى, وهذه الصورة لا نزاع فيها وإنما النزاع فيما لو غمرها بخمر أخرى والذي يتجه ترجيحه الطهارة حينئذ سواء ما قبل الجفاف وما بعده لما علل به البغوي المقتضي أن فرضه الكلام قبل الجفاف إنما هو للتصوير لا للاحتراز وما ذكره شيخنا ينازع فيه كلام الزركشي وابن العماد فإنهما ذكرا الطهارة في ذلك على جهة نقل المذهب, ثم أبديا في مقابلته احتمالا لهما مفصلا وهو وإن كان له وجه إلا أن ما أطلقاه من الطهارة الموافق لعلة البغوي السابقة هو اللاحق بالاعتماد؛ لأنه المنقول, وتعليل شيخنا بمصاحبة العين يجاب عنه بأنه تلك المصاحبة لا تضر لاشتراك كل من العينين في التخلل المقتضي للطهارة فليست كمصاحبة عين غير خمر نعم قد يقال في خصوص مثالهما وهو النبيذ: إذا وضع على خمر ومثله عكسه أن الأوجه فيه عدم الطهارة لأن النبيذ فيه الماء ففي ذلك وضع الماء على الخمر بلا حاجة وقد سبق أنه يضر. وقد يجاب بأنه لما اغتفر فيه الماء للحاجة كان كالعدم فلم يضر طرح ما هو فيه من النبيذ على غيره؛ لأنه تابع له ويغتفر في الشيء تابعا ما لا يغتفر فيه مقصودا وبهذا الذي تقرر في مسألة البغوي تعلم الطهارة فيما لو أريقت الخمر من دن ثم صب فيه خمر أخرى قبل الجفاف أو بعده ثم نقلت منه إلى إناء طاهر, وذلك لأنه إذا علم أن المنقول فيما إذا صبت خمر على خمر أخرى الطهارة مطلقا فما هنا كذلك لأن صبها في الدن المتنجس بالخمر غايته أنه كصبها في دن ارتفعت إليه بفعل فاعل ثم نزلت عنه. وقد مر أن ظاهر المنقول طهارته سواء أصبها عليه قبل الجفاف أم.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت