فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1843

ص -56- بعده, وسواء كانت من الجنس أم من غير الجنس على ما مر فيه هذا على ما اعتمدناه في مسألة البغوي, وأما على ما اعتمده شيخنا فيها من عدم الطهارة مطلقا, فقياسه هنا النجاسة وأنها لا تطهر بالتخلل مطلقا؛ لأن الشيخ يجعل ملاقاة الخمر لأخرى كملاقاة العين الأجنبية والذي مر عن البغوي والزركشي وابن العماد وغيرهم أنهم يفرقون بينهما, وأن الفرق أن الخمر الأخرى تشارك الأولى في التخلل المقتضي لطهارتهما فلم تكن كالعين الأجنبية التي لا تقبل ذلك, وبما تقرر يعلم الجواب عن قول السائل وهل الحكم المتقدم..إلخ وهو أنه لا فرق لما تلا عليك واضحا مبينا. وفي الأنوار لو نقلت من دن إلى آخر طهرت بالتخلل قال البغوي بخلاف ما إذا خرجت منه, ثم صب فيه عصير فتخمر ثم تخلل لا يطهر ا هـ. ولا ينافي ما تقرر في وضع الخمر على خمر أخرى لما سبق من الفرق الواضح بينها وبين غيرها.

"وسئل"رضي الله عنه أخبره عدل أنه خرج منه حدث فهل يلزمه قبول خبره أو لا كما أفتى به بعض أهل اليمن."فأجاب"- متع الله بحياته - الصواب أنه يلزمه وزعم أن خبره لا يفيد اليقين, بل الظن ولا يرفع يقين طهر بظن حدث يبطله أنه لو أخبره بوقوع نجاسة في الماء لزمه قبول خبره مع وجود العلة المذكورة, ووجهه أن هذا وإن كان ظنا إلا أنه قائم مقام اليقين شرعا في أبواب كثيرة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"- نفع الله بعلومه وبركته - ما حكم استعمال الورق البالي من الكتب أغشية لها؟"فأجاب"رضي الله عنه استعمال ما ذكر من الورق أغشية جائز إن لم يكن فيها قرآن ولا علم شرعي ولا اسم الله أو نبيه أو غيرهما من كل اسم معظم وإلا فهو حرام ومن أطلق الإفتاء بالجواز فقد أبعد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه هل يكره لداخل الخلاء حمل ما كتب عليه ذكر؟ وهل يعم ما إذا قصد حمل الأمتعة فقط أو لا؟ كحمل المصحف في أمتعة."فأجاب"بأن الأوجه الفرق بأن المحدث إنما منع من الحمل المخل بالتعظيم, ولا إخلال إذا كان المصحف تابعا, ومناط الكراهة هنا استصحاب ما عليه الذكر وإدخاله المكان الخسيس المقتضي لامتهانه, والإخلال بتعظيمه وذلك حاصل وإن لم يقصده.

"وسئل"رضي الله عنه هل يحرم دوس الورق أو الخرقة المكتوب عليها اسم الله واسم رسوله. صلى الله عليه وسلم"فأجاب"بقوله: نعم يحرم دوس ذلك؛ لأن فيه إهانة له فهو كجعل الدراهم فيه, بل أولى وينبغي أن يلحق بذلك كل اسم معظم كما قالوه في دخول الخلاء به, وإنما لم يحرم؛ لأنه ليس فيه من الإهانة ما في دوسه.

"وسئل"فسح الله في مدته عمن وجد ورقة ملقاة في الطريق فيها اسم الله ما الذي يفعل بها"فأجاب"بقوله: قال ابن عبد السلام الأولى غسلها لأن وضعها في الجدار تعريض.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت