فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1843

ص -57- لسقوطها والاستهانة بها, وقيل: تجعل في حائط وقيل: يفرق حروفها ويلقيها ذكره الزركشي, فأما كلام ابن عبد السلام فهو متجه لكن مقتضى كلامه حرمة جعلها في حائط والذي يتجه خلافه وأن الغسل أفضل فقط, وأما التمزيق فقد ذكر الحليمي في منهاجه أنه لا يجوز تمزيق ورقة فيها اسم الله أو اسم رسوله لما فيه من تقطيع الحروف وتفريق الكلمة وفي ذلك إزراء بالمكتوب, فالوجه الثالث شاذ لا ينبغي أن يعول عليه فإن قلت: وجه الضعيف أيضا أن هذه الحروف لما ركب منها هذا الاسم المعظم ثبت لها التعظيم, فتفريقها بعد ذلك لا يوجب إهدار ما ثبت لها. قلت إنما يأتي ذلك على ما مال إليه السبكي من أن الحروف المقطعة حكمها حكم الكلمات الشريفة, ومقتضى كلامهم خلافه فإن قلت: ينافي ذلك حرمة تلفظ الجنب بحرف من القرآن كما اقتضاه كلام الروضة, وأصلها وبه صرح في المجموع. قلت: لا ينافيه؛ لأن تلفظه به بقصد القراءة شروع في المعصية؛ فالتحريم لذلك لا لكونه يسمى قارئا وبهذا أيضا يجاب عن قول ابن عبد السلام: لا ثواب في قراءة أحد جزأي الكلمة فما توهمه الإسنوي من أن ذلك يخالف ما مر وأن الأوجه أنه لا يحرم التلفظ يرد بما ذكرته, ويرد به أيضا على من اعتمد كلام الإسنوي وأخذ منه أن الذي يجب احترامه من القرآن هو الجمل المفيدة, بل هذا الأخير زلة يستغفر منها.

"وسئل"- نفع الله به - عما إذا وجد القارئ غلطا في شكل المصحف الكريم أو حروفه هل يلزمه إصلاحه؟"فأجاب"بقوله إن كان ملكه أو علم رضا مالكه لزمه إصلاحه وكذا لو كان وقفا, وخطه لا يعيبه وإلا لم يجز له إصلاحه وهذا التفصيل ظاهر وإن لم أر من صرح به ثم رأيتني ذكرت في شرح العباب ما لفظه: ونقل الزركشي وغيره عن العبادي أن من استعار كتابا فوجد فيه خطأ لم يجز له إصلاحه وإن كان مصحفا وجب, وقيده البدر بن جماعة والسراج البلقيني بالمملوك قالا أما الموقوف فيجوز إصلاحه وظاهر أن محله إذا كان خطه مستصلحا ا هـ. وظاهر كلام العبادي أن المصحف يجب إصلاحه مطلقا وله وجه إن لم يعبه ذلك الإصلاح فإن عيبه لرداءة خط المصلح فينبغي تحريمه وظاهر أن محل الوجوب أيضا ما إذا كان ذلك الإصلاح قليلا لا يقابل بأجرة فإن كان كثيرا بحيث يقابل بها فالذي يظهر أنه لا يجب عليه إلا إن جعل له مالك المصحف أو ناظره أجرة في مقابلته, ويؤيده قولهم لو سئل في تعليم الفاتحة لمن يجهلها وجب عليه تعليمه إياها وتعين عليه حيث لم يكن هناك غيره لكن لا مجانا بل بأجرة فلم يجعلوا التعين مانعا من استحقاق الأجرة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه بما لفظه صرحوا بأن نسيان القرآن كبيرة فكيف ذلك مع خبر الصحيحين:"لا يقول أحدكم نسيت آية كذا وكذا, بل يقول نسيت"وخبرهما أنه سمع رجلا يقرأ فقال -"رحمه الله - لقد أذكرني آية كنت أسقطتها"وما المراد بالنسيان وهل يعذر به.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت