فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1843

ص -39- يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ"خَرَّجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ لَكِنْ ذَكَر التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ وَفِي حَدِيثٍ لِابْنِ مَاجَهْ"إنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ إلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ"وَفِي حَدِيثٍ عِنْد أَحْمَدَ وَخَرَّجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ"إنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ إلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إلَّا اثْنَيْنِ مُشَاحِنٍ أَوْ قَاتِلِ نَفْسٍ"وَبَقِيَتْ أَحَادِيثُ أُخَر كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ فَضْلًا وَأَنَّهُ يَقَعُ فِيهَا مَغْفِرَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَاسْتِجَابَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِيهَا وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ لَيْلَتهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ مَذْمُومَةٌ يُمْنَعُ مِنْهَا فَاعِلُهَا, وَإِنْ جَاءَ أَنَّ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ َمَكْحُولٍ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَلُقْمَانَ وَغَيْرِهِمْ يُعَظِّمُونَهَا وَيَجْتَهِدُونَ فِيهَا بِالْعِبَادَةِ, وَعَنْهُمْ أَخَذَ النَّاسُ مَا ابْتَدَعُوهُ فِيهَا وَلَمْ يَسْتَنِدُوا فِي ذَلِكَ لِدَلِيلٍ صَحِيحٍ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ أَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَنَدُوا بِآثَارٍ إسْرَائِيلِيَّةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ عُلَمَاء الْحِجَازِ كَعَطَاءٍ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَفُقَهَاء الْمَدِينَة وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا وَذَلِكَ كُلُّهُ بِدْعَةٌ إذْ لَمْ يَثْبُت فِيهَا شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ."

وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ بِمَا صُورَته إذَا عَمَّ هِلَالُ شَعْبَانَ فَأَكْمَلْنَا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ فَجَاءَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَحِلٍّ بَعِيدٍ مُخْتَلِفٌ مَطْلَعُهُ مَعَ مَطْلَعِ الْبَلْدَةِ الَّتِي غُمَّ فِيهَا هِلَالُ شَعْبَانَ وَشَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ فَأَثْبَت حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ الْهِلَالَ بِشَهَادَتِهِمْ فَهَلْ يُلْزَمُ الشَّافِعِيُّ بِقَضَاءِ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ عَلَى ظَنٍّ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ الْوَاقِعَ لَدَى الْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ رَافِعٌ لِلْخِلَافِ وَيُفْطِرُ يَوْمَ ثَلَاثِينَ رَمَضَان لَوْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ لِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ بِمُقْتَضَى الثُّبُوتِ الْمَذْكُورِ أَوْ لَا يُلْزَمُ بِقَضَاءِ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِعَقِيدَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِمَحِلٍّ مُخْتَلِفٍ مَطْلَعُهُ مَعَ مَطْلَعِ الْبَلَدِ الَّتِي غُمَّ فِيهَا الْهِلَالُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكُ يَوْمِ ثَلَاثِينَ رَمَضَانَ لَوْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَمَا الْحُكْم فِيمَا لَوْ ثَبَتَ الْهِلَالُ لَدَى حَاكِمٍ يَرَى ثُبُوتَهُ بِمَا لَمْ يَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ قَبُولِ عَبِيدٍ وَامْرَأَةٍ فَهَلْ يَلْزَم الشَّافِعِيَّ الْعَمَلُ بِمَا ثَبَتَ لَدَيْهِ, وَإِنْ كَانَ خِلَافَ عَقِيدَتِهِ أَوْ لَا يَلْزَمهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ خِلَافَهُ؟ بَيِّنُوا لَنَا ذَلِكَ بِمَا فِيهِ بَسْطٌ أَثَابَكُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ فِي ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فَيُدَارُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ أَئِمَّتنَا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ مَا لَمْ يَحْكُم بِشَهَادَتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَإِلَّا وَجَبَ الصَّوْمُ وَلَمْ يُنْقَض الْحُكْمُ إجْمَاعًا ا هـ. فَإِيجَاب الصَّوْمِ هُنَا عَلَى الْعُمُومِ, وَعَدَمُ نَقْضِ الْحُكْمِ بِالْإِجْمَاعِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ كَذَلِكَ حَتَّى يَجِب عَلَى الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ صَوْمًا وَفِطْرًا وَقَضَاءً. وَمِنْهَا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ وَالسُّبْكِيِّ لَا يَكْفِي قَوْلُ الشَّاهِدِ: أَشْهَدُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ الْحِسَابَ أَوْ كَانَ حَنْبَلِيًّا يَرَى إيجَابَ الصَّوْمِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْغَيْمِ قَالَ فِي الْخَادِمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ دُخُولَهُ بِسَبَبٍ لَا

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت