فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1843

ص -40- يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمَشْهُودُ عِنْدَهُ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ حِسَابِ مَنَازِلِ الْقَمَرِ أَوْ يَكُونَ حَنْبَلِيًّا يَرَى إيجَابَ الصَّوْمِ لَيْلَةَ الْغَيْم أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ا هـ فَأَفْهَمْ قَوْلُهُمْ لَا يُوَافِقهُ عَلَيْهِ الْمَشْهُودُ عِنْده أَنَّهُ لَوْ وَافَقَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ قَضِيَّةَ مَذْهَبِهِ اعْتَدَّ بِالشَّهَادَةِ الْمُسْتَنِدَةِ إلَى الْحِسَابِ أَوْ الْغَيْمِ وَبِالْحُكْمِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَذْهَبِنَا وَحِينَئِذٍ يُسْتَفَاد مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ مُطْلَقًا فَمَتَى أَثْبَتَ الْهِلَالَ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِأَنْ لَمْ يُخَالِف نَصَّا صَرِيحًا لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ اُعْتُدَّ بِحُكْمِهِ وَوَجَبَ عَلَى كَافَّةِ مَنْ فِي حُكْمِهِ الْعَمَلُ بِقَضِيَّةِ حُكْمِهِ وَمِنْهَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّ رَمَضَانَ يَثْبُت أَيْضًا أَيْ عَلَى الْكَافَّةِ بِعِلْمِ الْقَاضِي. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ مَنَعَهُ بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُ مُقَلِّدِيهِ الْعَمَل بِحُكْمِ الْقَاضِي بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَرِيحُ كَلَامهمْ هُنَا وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ السَّابِقِ وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ لَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ تَبْقَى بَعْد حُكْمِ الْحَاكِمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ جَهِلَ حَالَ الشَّاهِد أَمَّا الْعَالِمُ بِفِسْقِهِ وَكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ الصَّوْمُ إذَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ. ا هـ. فَأَفْهَمْ أَنَّا حَيْثُ لَمْ نَعْلَم اسْتِنَادَ الْحَاكِمِ إلَى بَاطِلٍ فِي اعْتِقَادِهِ لَزِمَنَا الْجَرْي عَلَى مُقْتَضَى حُكْمِهِ, وَإِنْ بَقِيَتْ عِنْدنَا رِيبَةٌ فِيهِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِالِاسْتِنَادِ إلَى الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمْنَاهُ اسْتَنَدَ فِيهِ إلَى بَاطِلٍ عِنْده فَإِنَّهُ لَغْوٌ مِنْهُ فَلَا ظَنَّ فَلَمْ يَجُزْ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ, وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ قَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ، وَقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا وَفِي رِوَايَةٍ بَلْ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ فَقَدْ صَرَّحَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِصِيَامِهِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ فَمَا مَعْنَاهَا وَكَيْف الْجَمْعُ بَيْنهَا وَبَيْنَ قوله صلى الله عليه وسلم:"إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا"وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ مِنْهُ أَئِمَّتُنَا تَحْرِيمَ صَوْمِ مَا بَعْدَ نِصْفِهِ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يُعْلَمُ جَوَابُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْته فِي كِتَابِي إتْحَافُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِخُصُوصِيَّاتِ الصِّيَامِ وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ وَمِنْهَا صَوْمُ شَهْرِ شَعْبَانَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي أُخْرَى لَهُمَا: لَمْ يَكُنْ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ إلَّا قَلِيلًا وَلِلتِّرْمِذِيِّ كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ وَلِأَبِي دَاوُد كَانَ أَحَبُّ الشُّهُورِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانَ ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ وَلِلنَّسَائِيِّ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ أَوْ عَامَّةَ شَعْبَانَ وَلَهُ أَيْضًا كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا وَلَهُ أَيْضًا كَانَ أَحَبُّ الشُّهُورِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَ شَعْبَانَ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ وَلَهُ أَيْضًا كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ. وَالْمُرَادُ بِكُلِّهِ مُعْظَمُهُ فَقَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: جَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إذَا صَامَ أَكْثَر الشَّهْرِ أَنْ يَقُولَ صَامَهُ كُلَّهُ وَيُقَال قَامَ فُلَانٌ لَيْلَتَهُ أَجْمَع وَلَعَلَّهُ قَدْ تَعَشَّى وَاشْتَغَلَ بِبَعْضِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت