فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1843

ص -43- عَيَّنَ فِي نِيَّةِ صَوْمِ النَّفْلِ شَيْئًا وَأَخْطَأَ فِيهِ سَوَاءً شَرَطْنَا التَّعْيِينَ فَإِنْ عُذِرَ فِي خَطَئِهِ كَمَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي السُّؤَالِ صَحَّ الصَّوْمُ وَوَقَعَ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ وُقُوعِ مَا نَوَاهُ مِنْ تَاسُوعَاء يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمِنْ ثَامِنِ الْحِجَّة فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ مِنْهَا وَكَانَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ بُطْلَانَ النِّيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا لَكِنْ لَمَّا عُذِرَ فِي غَلَطِهِ اقْتَضَى عُذْرُهُ بُطْلَانَ خُصُوصِ صَوْمِهِ الْمُعَيَّنِ, لَا عُمُومَ صَوْمِهِ نَظِيرَ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ أَوْ سُنَّتِهِ مَثَلًا قَبْلَ الْوَقْتِ ظَانًّا دُخُولِهِ وَهُوَ لَمْ يَدْخُل فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَبْطُلُ خُصُوصُ الْمُعَيَّنِ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ لَهُ نَافِلَةً مُطْلَقَةً حَتَّى يُثَابَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى تَاسُوعَاء يَوْمَ عَاشُورَاء مَثَلًا مُتَعَمِّدًا فَإِنَّ نِيَّتَهُ بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا لِتَلَاعُبِهِ كَنِيَّةِ الظُّهْرِ أَوْ سُنَّتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ عَالِمًا بِذَلِكَ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّنْ نَوَى فِي اللَّيْلِ صَوْمَ الْقَضَاءِ وَبَعْد الْفَجْرِ التَّطَوُّعَ فَهَلْ يَحْصُلُ بِذَلِكَ التَّطَوُّعُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إنْ ظَنَّ حَالَ نِيَّةِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ عَلَيْهِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ لَهُ بِفَرْضِ كَوْنِهِ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ وَنَوَاهُ احْتِيَاطًا نَظِيرَ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ مِنْ صِحَّتِهِ بِفَرْضِ أَنَّ عَلَيْهِ حَدَثًا مَا لَمْ يَتَبَيَّن الْحَالَ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا شَكَّ فِيهِ فَنِيَّةُ الْقَضَاءِ بَاطِلَةٌ فَإِذَا نَوَى بَعْدَ الْفَجْرِ التَّطَوُّعَ مَعَ عِلْمِهِ بِبُطْلَانِ نِيَّتِهِ الْأُولَى صَحَّ لَهُ التَّطَوُّعُ, وَأَمَّا نِيَّتُهُ التَّطَوُّع بَعْد نِيَّةِ الْقَضَاءِ وَظَنُّهُ صِحَّتِهَا فَهُوَ كَالتَّلَاعُبِ مِنْهُ فَلَا يَصِحَّ لَهُ التَّطَوُّعُ, وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِفَسَادِ نِيَّتِهِ التَّطَوُّعَ وَعَدَمِ جَزْمِهِ بِهَا وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ نَوَى آخِرَ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ وَلَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ عَنْ رَمَضَانَ لِعَدَمِ اعْتِمَادِهَا عَلَى ظَنِّ دُخُولِهِ وَبَانَ أَنَّ الْيَوْمَ مِنْ شَعْبَانَ وَقَعَ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَا عَازِمٌ عَلَى صَوْمِ الْغَدِ جَازِمٌ بِهِ, وَإِنَّمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ لَا فَلَمْ يَقَع عَنْ رَمَضَانَ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِخُصُوصِهِ وَوَقَعَ عَنْ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَافِيَ لِلنَّفْلِ حَالَ النِّيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ.

وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِعُلُومِهِ عَنْ حَدِيثٍ أَنَّ أَيَّامَ الْبِيضِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَسَلَّمَ لَمَّا هَبَطَ مِنْ الْجَنَّةِ اسْوَدَّ جِلْدُهُ فَأُمِرَ بِصِيَامِهَا فَفِي الْيَوْم الْأَوَّلِ ابْيَضَّ ثُلْثُ جِلْدِهِ وَفِي الثَّانِي ثُلْثُهُ وَفِي الثَّالِث بَقِيَّتُهُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ, وَإِنْ خَرَّجَهُ جَمَاعَةٌ.

وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَمَّنْ أَكَلَ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ عَمْدًا وَلَمْ يُفْطِر كَيْف صُورَته؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ النَّهَارُ اسْمٌ لِفَرْخِ الْقَطَا وَوَلَد الْحُبَارَى كَمَا أَنَّ اللَّيْلَ وَلَدُ الْكَرَوَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَمَّنْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ أَفْطَرَ ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ وَأَنَّ الشَّهْرَ ثَلَاثُونَ. فَهَلْ يَلْزَمهُ قَضَاءُ الْيَوْمِ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ أَهْلَ بَلَدِهِ أَوْ الْبَلَدِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُ مَطْلَعًا رَأَوْا الْهِلَالَ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ شَعْبَان لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ عَلَى الْفَوْرِ, وَكَذَا لَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ ثَلَاثِينَ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِرُؤْيَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ وَمَنْ قَرُبَ مَطْلَعُهُمْ مِنْ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت