فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1843

ص -44- مَطْلَعِهِمْ فَيَلْزَمهُ قَضَاءُ يَوْمٍ لَكِنْ لَا فَوْرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ بِمَا صُورَته مَا تَقُولُونَ فِيمَا رَجَّحُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ هَلْ ذَلِكَ فِي صُورَةِ الثُّبُوتِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ الْعَامُّ بِهِ,, وَأَمَّا الْحُكْمُ بِالْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ فِي حَقِّ الْآحَادِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَلَا الظَّاهِرَةُ كَمَا أَجَابَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ هَلْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُكْمِ بِالْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ فِي حَقِّ الْآحَادِ كَمَا تَقَدَّمَ, أَمْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ وَلَا يُجْزِئُ إلَّا إنْ ثَبَتَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ عَدْلِ شَهَادَةٍ أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الصَّوَابُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْعَدَالَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلثُّبُوتِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ الْعَامُّ, أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَاصِّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا اعْتِقَادُ الصِّدْقِ أَوْ ظَنُّهُ عَلَى مَا يَأْتِي فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ مِنْهُ وَيُجْزِئُهُ سَوَاءً حُكِمَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنَّ لَهُ أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ اعْتِمَادَهُ أَيْ اعْتِمَادَ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ كَالصَّلَاةِ, وَنَقْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَنْ الْجُمْهُورِ خِلَافَ ذَلِكَ ضَعِيفٌ وَيُجْزِئُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَكَذَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا اُعْتُقِدَ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَجْزَأَهُ فَإِنَّهُ قَالَ: ثُمَّ إنَّ اسْتِنَادَ الِاعْتِقَادِ إلَى الْحِسَابِ حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ كَذَلِكَ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ, وَصَحَّحَهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا كَالسُّبْكِيِّ لَكِنْ صُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا أَنَّ لَهُ أَيْ الْحَاسِب ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ كَذَا قِيلَ. وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَيْسَ نَصَّا فِي تَصْحِيحِ ذَلِكَ, إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ فَإِنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَعْتَرِضهُ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا مَرَّ عَنْهُوَمَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِرُؤْيَتِهِ, وَإِنْ لَمْ يَذْكُرهُ عِنْدَ الْقَاضِيوَظُنَّ صِدْقُهُ عِبَارَة غَيْرِهِ وَاعْتُقِدَ صِدْقُهُ وَبَيْنَهُمَا تَغَايُر وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ تَعْبِيرُ الْبَغَوِيِّ هُنَا بِقَوْلِهِ: وَلَوْ عَقَدَ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ وَنَوَى فَإِنْ سَمِعَ مِنْ ثِقَةٍ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الظَّنُّ وَلَا غَلَبَتهلَزِمَهُ صِيَامُهُ كَمَا قَطَعَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ عَبْدَانِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَأَقَرَّهُمْ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ, وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَوَاتَرَتْ عِنْده رُؤْيَةُ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالَ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ فَسَقَةٍ أَوْ كُفَّارٍ لَزِمَهُ الصَّوْمَ فِي الْأُولَى قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ التَّوَاتُرَ يُفِيدُ الْيَقِينَ, فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْبَيِّنَةِ وَالْفِطْرِ فِي الثَّانِيَةِ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ غَيْرُ الثِّقَةِ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَلَا يَلْزَمهُ بَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قَرِيبًا بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِ جَمْع لَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ يَعْتَقِدُ صِدْقَهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّزُومِ عِنْد اعْتِقَادِ الصِّدْقِ بَيْنَ الثِّقَةِ وَغَيْرِهِمْ, ثُمَّ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْجَوَازِ دُونَ الْوُجُوبِ وَسَيَأْتِي صِحَّةُ الِاعْتِمَادِ فِي النِّيَّةِ عَلَى قَوْلِ فَاسِقٍ سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ. وَاسْتُفِيدَ مِنْهَا أَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ لِاعْتِقَادِهِ الصِّدْقَ وَكَوْنِ الْمُخْبِرِ ثِقَةً وَلَا نِزَاعَ فِيهِ وَحَيْثُ جَازَ لَهُ لِاعْتِقَادِهِ الصِّدْقَ وَكَوْنِ الْمُخْبِرِ غَيْرَ ثِقَةٍ يَأْتِي فِي

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت