ص -47- سَقَى اللَّهُ عَهْدَهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ بِذَلِكَ. قَالَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ وَشَغْلَ الذِّمَّةِ بِالصَّوْمِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ شَرْعًا ا هـ وَيَتَعَيَّن حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُل لِلرَّائِي بِذَلِكَ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْفِطْرِ وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَ الشَّيْخُ بَعْضَ أَكَابِرَ أَصْحَابِهِ فَأَفْتَى بِأَنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ بِدُخُولِ رَمَضَانَ مِنْ الْعَلَامَاتِ الْمُعْتَادَةِ لِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَمَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ بِدُخُولِ شَوَّال مِنْ الْعَلَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَزِمَهُ الْفِطْرُ عَمَلًا بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فِيهِمَا ا هـ. وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ الْمُوجِبِ لِلِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِدُخُولِ شَوَّال يُوجِبُ الْفِطْرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ, وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ فِي الْفِطْرِ آخِرَ النَّهَارِ عَلَى إخْبَارِ الْعَدْلِ ضَعِيفٌ وَلَا يُفَرَّقُ بِأَنَّ آخِرَ النَّهَارِ يَجُوزُ الْفِطْرُ فِيهِ بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ آخِرَ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يُمْكِنُ فِي الْأَوَّلِ دُون الثَّانِي إذْ مِنْ شَرْطِهِ الْعَلَامَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي ذَاكَ لَا هَذَا وَحَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ الْفِطْرِ أَوْ وُجُوبِهِ وَلَمْ يَثْبُت عِنْد الْحَاكِمِ وَجَبَ إخْفَاؤُهُ لِئَلَّا يَتَعَرَّضَ لِمَخَافَتِهِ وَعُقُوبَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت النَّوَوِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا عَنْ الْقَفَّالِ وَاعْتَمَدُوهُ: أَنَّ لِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ إذَا أَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ فِيمَا بَيْنهَا وَبَيْن اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ الْفِطْرِ لِمَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِدُخُولِ شَوَّال بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَاكَ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَيَتَعَلَّقُ بِالْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ, وَقَاطِع لِلْعِصْمَةِ الَّتِي الْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَمَعَ ذَلِكَ أَثَر خَبَرِ الْعَدْلِ فِيهِ فَمَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى وَلَا نَظَرَ لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا أَثَرٌ ثُمَّ لِئَلَّا يَطُول ضَرَرُهَا وَانْتِظَارُهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ لِأَنَّ إطْلَاقَهُمْ تَأْثِيرِهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ نَظَرِهِمْ لِخُصُوصِ ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ, أَمَّا فِي الْمَوْتِ فَوَاضِحٌ إذْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ, وَأَمَّا التَّضَرُّرُ فِيمَا ذُكِرَ فَلَمْ يُعَوِّلُوا عَلَيْهِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ كَمَا فِي انْقِطَاع الدَّمِ لِعَارِضٍ, وَالْغِيبَةِ مَعَ جَهْل يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا حِينَئِذٍ الْفَسْخُ مَعَ تَضَرُّرِهَا بِمَا لَا يُطَاق. وَلَا نَظَرَ أَيْضًا لِاتِّهَامِ الرَّائِي فِي إخْبَارِهِ بِذَلِكَ لِجَرِّهِ جَوَازَهُ الْفِطْرَ لِنَفْسِهِ,؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْجَرِّ إنْ سَلِمَ وَإِلَّا فَلَا جَرَّ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ يَلْزَمُهُ الْفِطْرُ سَوَاءً قُلْنَا يُعْمَلُ بِخَبَرِهِ أَمْ لَا فَلَا تُهْمَةَ أَصْلًا فَإِفْتَاءُ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بِإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ نَظَرًا لِذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا تَقَرَّرَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْتُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّ لِلْحَاسِبِ وَالْمُنَجِّمِ الْعَمَلُ بِحِسَابِهِمَا فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فَإِذَا جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِهِ فِي الْفِطْرِ فَلَأَنْ يَجُوزَ بَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ لِمَا مَرَّ بِالْأَوْلَى وَتَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ جَوَازُ الْعَمَلِ لَهُمَا بِالصَّوْمِ يَرُدُّهُ عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ بِنَظَرِهَا وَتَصْرِيحُ الْأَصْحَابِ كَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّ شَوَّالًا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ لَا الرِّوَايَةِ, مَفْرُوضٌ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمْ فِي ثُبُوتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِعُمُومِ النَّاسِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ. وَبِهَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ بِالنِّسْبَةِ لِسَائِرِ النَّاسِ عَلَى الْعُمُومِ بِالثُّبُوتِ عِنْد الْحَاكِمِ وَهُوَ بِعَدْلٍ فِي الصَّوْمِ وَبِعَدْلَيْنِ فِي الْفِطْرِ أَوْ بِعَدَدِ التَّوَاتُرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى الرُّؤْيَةِ أَوْ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ أَوْ فَاسِقٍ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ أَوْ
ج / 2