فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1843

ص -48- بِقَرِينَةٍ لَا تَتَخَلَّفُ عَادَةً كَالْقَنَادِيلِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا وَكَرُقْعَةِ الْقَاضِي الْمَذْكُورَة آخِرَ السُّؤَالِ إذَا اسْتَحَالَ عَادَةً تَزْوِيرُهَا أَوْ نَحْوِهِ.

وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَمَّنْ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وَصَامَ عَنْهَا خَمْسَةً وَأَفْطَرَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُتَعَدِّيًا هَلْ يَتَضَيَّقُ صَوْمُ الْخَمْسَةِ كُلِّهَا أَوْ يَوْمٍ وَاحِدٍ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ السَّائِلِ مِمَّا ذَكَره أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْقَضَاءِ فَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شُرُوعِهِ فِيهِ أَفْطَرَ ثُمَّ فِي ثَانِي يَوْمٍ أَفْطَرَ أَيْضًا وَهَكَذَا وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِكُلِّ يَوْمٍ شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ أَنَّهُ عَنْ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ مِمَّا عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْفَوْرُ فِي الْخَمْسَةِ,؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا وَقَعَ قَضَاءً مُسْتَقِلًّا عَنْ يَوْمٍ مُغَايِرٍ لِغَيْرِهِ, وَإِنْ نَوَى أَنَّ الثَّانِيَ قَضَاءٌ عَنْ الْأَوَّلِ الَّذِي أَفْسَدَهُ وَهَكَذَا لَمْ يَلْزَمهُ الْفَوْرُ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ إفْسَادُهُ لِلْقَضَاءِ الْمُتَعَدِّد لَمْ يَلْزَمهُ إلَّا قَضَاءٌ وَاحِدٌ, وَإِنْ أَطْلَقَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيمَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ وَأَطْلَقَ قَضَاءً وَاحِدً أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ أَوَّلِ مَقْضِيَّةٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ الْفَوْرُ إلَّا فِي قَضَاءٍ وَاحِدٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ شَرَعَ فِيهِ وَأَفْسَدَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ كَوْنِهِ قَضَاءً عَنْ يَوْمٍ مَخْصُوصٍ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْأَوَّلِ فَهُوَ لَمْ يَتَكَرَّر مِنْهُ فَسَادٌ لِأَقْضِيَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ بَلْ لِقَضَاءٍ وَاحِدٍ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا مَعْنَى حَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ"مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَهُ"؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْمَشْهُورُ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ أَنَّ أَجْرَ مُضَافٌ لِمَنْ الْمَوْصُولَةِ، وَأَمَّا تَنْوِينُهُ وَجَعْلُ مَنْ جَارَّةً فَقَدْ أَفْسَدَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ بِأَنَّهَا إمَّا بَعْضِيَّة وَالضَّمِيرُ لِلصَّائِمِ وَهُوَ مُنَافٍ لِلْأَخْبَارِ الْآتِيَة أَنَّ الْمُفْطِرَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ لَا بَعْضِهِ أَوْ الضَّمِير لِلتَّفْطِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ فَطَّرَ فَفَسَادُهُ ظَاهِرٌ, وَإِمَّا سَبَبِيَّة وَالضَّمِيرُ لِلصَّائِمِ وَوَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُؤْجَرُ بِسَبَبِ عَمَلِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُؤْجَرُ بِسَبَبِ عَمَلِ نَفْسِهِ أَوْ لِلْمُفَطِّرِ لَمْ يَصِحَّ اعْتِلَاقُ مَا بَعْده بِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُهُ"مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ"ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهَا لِلْبَعْضِيَّةِ وَالضَّمِيرُ لِلصَّائِمِ وَالْمُمَاثَلَة مِنْ حَيْثُ أَصْلُ الثَّوَابِ دُون الْمُضَاعَفَةِ لِئَلَّا يَلْزَم تَسَاوِي الصَّائِمِ وَمُفَطِّرِهِ فِي فَوَائِدِ الصَّوْمِ وَثَوَابِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ, أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالضَّمِيرُ لِلتَّفْطِيرِ وَالتَّقْدِير كَانَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ أَجْلِ تَفْطِيرِهِ لَهُ أَوْ لِلصَّائِمِ, وَالتَّقْدِيرُ كَانَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ أَجْلِ وُجُودِ عَمَلٍ لِلصَّائِمِ وَهُوَ صَوْمُهُ الَّذِي يُثَابُ عَلَيْهِ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ هِيَ أَنَّ الصَّائِمَ لَوْ لَمْ يَحْصُل لَهُ ثَوَابٌ عَلَى صَوْمِهِ لِارْتِكَابِهِ فِيهِ مَا يُبْطِلُ الثَّوَابَ كَالْغِيبَةِ وَقَوْلِ الزُّورِ كَمَا صَحَّ فِي الْخَبَرِ لَمْ يَحْصُل لَلْمُفَطِّرِ ثَوَابٌ كَمَا اقْتَضَاهُ مَا يَأْتِي فِي الْأَحَادِيثِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ, فَحَيْثُ لَا أَجْرَ لَهُ لَا ثَوَابَ لِمُفَطِّرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ عَمَلِهِ لَوْ فُرِضَ لَهُ أَجْرٌ فَيُؤْجَرُ الْمُفْطِرُ وَإِنْ لَمْ يُؤْجَرْ الصَّائِمُ ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ فِي ضَبْطِ الْحَدِيثِ فَمَعْنَاهُ كَانَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ عَمَلِ الصَّوْمِ أَيْ مِثْلُ أَجْرِهِ لِلْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا تَأْيِيد لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرْته؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ قَوْلِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ أَيْ الصَّائِمِ الَّذِي

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت