فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1843

ص -55- كِتَابُ الْحَجِّ

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَتَّعَ بِحَيَاتِهِ عَنْ شَخْصٍ جُوعِلَ عَلَى أَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا فَأَخْبَرَ الْجَعِيلُ بِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَنْ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ الَّذِي جُوعِلَ لِأَجَلِهِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ وَقَفَ عَنْهُ بِعَرَفَةَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ بِحُضُورِهِ فِي عَرَفَةَ فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ فِي مَسْأَلَةِ الْجِعَالَةِ دُونَ الْإِجَارَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَكَابِرِ فُقَهَاءِ الْيَمَنَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِعَالَةِ دُونَ الْإِجَارَةِ فَارِقًا بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْجِعَالَةِ بِفُرُوقٍ أَمْ يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيهِمَا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ فَذَاكَ, وَإِنْ قُلْتُمْ بِوُجُوبِهِ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَكْفِيه الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَضَرَ فِي أَرْضِ عَرَفَةَ فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ, وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّ وُقُوفَهُ عَلَى فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ بَلْ إذَا أَخْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ وُقُوفَهُ كَانَ عَنْ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ يُقْبَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَوْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ حَالَةَ الْوُقُوفِ مَثَلًا أَنَّ وُقُوفَهُ مَثَلًا كَانَ عَنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَفْعَلْ وَكَذَا سَائِرُ أَرْكَانِ الْحَجِّ غَيْرَ النِّيَّةِ. وَهَلْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ يَأْتِي فِي الْعُمْرَةِ؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَنَّهُ يُقْبَلُ بِلَا يَمِينٍ قَوْلُ الْأَجِيرِ حَجَجْت مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْوُقُوفِ بِبَغْدَادَ مَثَلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ آخَرُ إنْ حَجَجْت عَنْ أَبِي فَلَكَ كَذَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْحَجَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَكُونُ حَلِفُ الْمُنْكِرِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. كَذَا ذَكَرَهُ الزَّبِيلِيُّ وَمُرَادُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا تِلْكَ الْمَوَاقِفَ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَا أَنَّهُ حَجَّ عَنْ فُلَانٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْجِعَالَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِهَا لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ فِي الرَّدِّ فَقَالَ الْعَامِلُ رَدَدْته وَقَالَ الْمَالِكُ جَاءَ بِنَفْسِهِ صُدِّقَ الْمَالِكُ ا هـ. فَأَفْهَمْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَى الْعَامِلِ أَنَّهُ أَتَى بِالْعَمَلِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ أَتَى بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ مَلَكَ الْأُجْرَةَ بِالْعَقْدِ, وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ فَإِذَا ادَّعَى مُسْتَأْجَرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْعَمَلِ كَانَ مُدَّعِيًا عَلَيْهِ خِيَانَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا فَصُدِّقَ الْأَجِيرُ فِي نَفِيهَا بِيَمِينِهِ غَالِبًا, وَأَمَّا الْعَامِلُ فِي الْجِعَالَةِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْجَعْلَ بَلْ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ حَقٍّ إلَّا بَعْدَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ كَرَدِّ الْآبِقِ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ كَانَ مُدَّعِيًا عَلَى الْمَالِكِ بِمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ سَبَبَهُ فَصَدَقَ الْمَالِكُ فِي نَفْيِ دَعْوَاهُ بِيَمِينِهِ عَلَى قِيَاسِ سَائِرِ الدَّعَاوَى الَّتِي هَذَا شَأْنُهَا, وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ فِيمَنْ أَوْصَى بِحَجَّةٍ وَزِيَارَةٍ بِالْقَدَمِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا النَّائِبُ بِنَفْسِهِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت