فهرس الكتاب
ص -56- فَجَاعَلَهُ الْوَصِيُّ كَذَلِكَ فَحَجَّ وَلَمْ يَزُرْ بَلْ اسْتَنَابَ مَنْ يَزُورُ عَنْ الْوَصِيِّ لِعُذْرٍ أَوْ دُونِهِ هَلْ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمُوصَى بِهِ أَوْ قِسْطَ الْحَجِّ فَقَطْ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا بِنَحْوِ مَرَضٍ حَالَ الْجِعَالَةِ فَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ أَنْ يَطْرَأَ الْعُذْرُ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا قِسْطَ الْحَجِّ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَصِيُّ فِي الِاسْتِنَابَةِ فِي الزِّيَارَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ هَلْ يَغْرَمُ أَمْ لَا وَمَا تَقُولُونَ فِيمَا يُسَمَّى بِالْمُلْزَمَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُوصِيَ الشَّخْصُ بِقَدْرٍ قَلِيلٍ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَنْ يَعْتَنِي بِالْمَسِيرِ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَوْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ قَدْ يَقُولُ لِشَخْصٍ يَعْتَنِي بِالْحَجِّ إذَا خَرَجْت حَاجًّا أَوْ اسْتَنَبْتَ بِمَنْ يَحُجُّ عَنْ الْمُوصِي الْمَذْكُورِ فَلَكَ كَذَا أَوْ يَقُولُ لَك فِي تَرِكَتِهِ كَذَا أَوْ يَقُولُ عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ أَوْ يُطْلِقُ هَلْ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْمُوصِيَ دَفْعُ الْمُسَمَّى مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ يَلْزَمُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ يَسْتَحِقُّ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ عَلَى أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ الْمُشَاهَدِ أَنَّ أَرْبَابَ الْمُلَازِمِ أَيْ السَّائِرِينَ بِهَا يَسْتَنِيبُونَ هُنَاكَ مَنْ لَا يَقُومُ بِوَاجِبِهَا بِقَدْرٍ قَلِيلٍ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ قَلِيلٌ وَيَأْخُذُونَ الْبَاقِيَ لِأَنْفُسِهِمْ هَلْ يَحِلُّ لَهُمْ مَا أَخَذُوهُ أَمْ هُوَ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ يَفْسُقُ مُتَعَاطِيهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَهَلْ يَأْثَمُ الْوَصِيُّ بِذَلِكَ أَيْضًا وَيَنْعَزِلُ أَمْ لَا؟ وَلَوْ عَاقَدَ بَيْنَهُمَا فَقِيهٌ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ هَلْ يَأْثَمُ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُقَدَّمُ غُرْمُهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالْمُوصِي أَمْ لَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالزِّيَارَةِ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ عَدْلًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اُبْسُطُوا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُوصِي مَتَى شَرَطَ فِي وَصِيَّتِهِ صَرِيحًا أَنَّ مَنْ يَحُجُّ أَوْ يَزُورُ عَنْهُ يَأْتِي بِنَفْسِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ لُزُومًا بِأَنْ قَالَ بِالْقَدَمِ وَعَرَّفَهُ وَالْمُطَّرِدُ التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ عَنْ إلْزَامِ النَّائِبِ بِأَنْ يَأْتِي بِذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَجَبَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ وَيَزُورُ عَنْهُ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ أَنْ يُجَاعِلَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ عَدَمَ الِاسْتِنَابَةِ فِيهِ الْعَامِلُ فِي الْجِعَالَةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُحَصِّلُ الْعَمَلَ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيق بِهِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُقَالُ هَذَا شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِلْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ مُخَالِفًا لَهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ التَّوْكِيلِ بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ إلَّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ, وَأَمَّا عِنْدَ النَّصِّ عَلَى أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَقْتَضِي جَوَازَ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَعْيَانِ الْعَامِلِينَ فَحَيْثُ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَتَوَلَّى الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ اتَّبَعَ شَرْطَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ إلَّا إنْ عَجَزَ أَوْ لَمْ يَلِقْ بِهِ مَا وُكِّلَ فِيهِ فَهُوَ كَالْعَامِلِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَتَوَلَّى مَا وُكِّلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ فَقِيَاسُهُ أَنَّ الْعَامِلَ كَذَلِكَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَمَتَى اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُ إنْسَانٍ أَوْ جُوعِلَ عَلَى عَيْنٍ وَشَرَطَ عَلَيْهِ عَدَمَ الِاسْتِنَابَةِ مُطْلَقًا فَاسْتَنَابَ مَنْ يَزُورُ عَنْ الْمُوصِي لَمْ يَسْتَحِقَّ هُوَ وَلَا نَائِبُهُ شَيْئًا فِي مُقَابِلِ الزِّيَارَةِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْحَاجُّ قِسْطُ الْحَجَّةِ فَقَطْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اسْتَنَابَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعْذُورًا
ج / 2