فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1843

ص -59- الزَّاجِرَ لَهُمْ وَلِأَمْثَالِهِمْ عَنْ هَذِهِ الْقَبَائِحِ الشَّنِيعَةِ وَأَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ تَعَاطِي ذَلِكَ وَحَيْثُ عَلِمَ الْوَصِيُّ بِأَحْوَالِهِمْ هَذِهِ الْقَبِيحَةِ وَوَكَّلَهُمْ أَوْ اسْتَأْجَرَهُمْ مَعَ ذَلِكَ فَسَقَ أَيْضًا وَانْعَزَلَ وَعُزِّرَ أَيْضًا التَّعْزِيرَ الشَّدِيد وَكَذَلِكَ الْفَقِيهُ الْعَاقِدُ بَيْنَهُمَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَعَانَهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ, وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ أَعَادَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِهِ عَمَّا إذَا حَجَّ الصَّبِيُّ مَعَ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْأُمِّ وَأَوْقَفَهُ الْمَوَاقِفَ وَمَا قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ هَلْ يَسْقُطُ أَمْ لَا بُدَّ إذَا بَلَغَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مَتَى لَمْ يَبْلُغْ الصَّبِيُّ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَوْقِفِ عَرَفَةَ لَمْ يُجْزِهِ حَجُّهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ وَاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا لَوْ أَوْصَى آفَاقِيّ بِحَجَّةٍ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَنْهُ غَيْرَ آفَاقِيّ كَحَاضِرٍ؟ فَأَجَابَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِر عَنْ الْآفَاقِيِّ غَيْرُ الْآفَاقِيِّ وَعَكْسُهُ ثُمَّ رَأَيْتنِي ذَكَرْت فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى مَسْأَلَةَ أَوْصَى لِمَنْ يَزُورُ عَنْهُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا فَهَلْ يَجُوزُ تَفْوِيضُ ذَلِكَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَهَلْ مِثْلُهُ مَنْ أَوْصَى بِحَجٍّ وَهُوَ آفَاقِيٌّ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْجَوَابُ نَعَمْ يَجُوزُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ لَكِنْ أَطَالَ غَيْرُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِامْتِنَاعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِغَرَضِ الْمُوصِي وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اطَّرَدَ عُرْفُ بَلَدِ الْمُوصِي بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ ا هـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَنَّ الْحَمَامَ الْحَرَمِيَّ هَلْ يَجُوزُ تَطْيِيرُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذَا عُرِفَ تَنْجِيسُهَا لَهُ بِالذَّرْقِ أَمْ لَا يَجُوزُ وَهَلْ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْ بَابِ حِفْظِ الْمَسْجِدِ مِنْ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا لِأَنَّ الْحَمَامَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَمَامَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَكِنَّ صِيَانَةَ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ وَالْوَاجِبُ يُسْعَى إلَى فِعْلِهِ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَ وَهَلْ يَشْهَدُ لِذَلِكَ وُجُوبُ مَنْعِ الصَّبِيَّانِ وَالْبَهَائِمِ إذَا خِيفَ تَنْجِيسُهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا, وَإِذَا قُلْتُمْ أَنَّ ذَرْقَهُ غَيْرُ مُنَجِّس لَهُ فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ, وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنَجِّسٍ لَكِنَّهُ مُقَذِّرٌ لَهُ وَالْقَذَرُ يَجِبُ صَوْنُ الْمَسْجِدِ عَنْهُ أَوْ يُقَالُ يَجُوزُ الدَّفْعُ مِنْ جِهَةِ دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ الْحَمَامَ صَائِلٌ بِالتَّنْجِيسِ وَهَلْ هَذَا يُعَدُّ صَائِلًا فَإِذَا قُلْتُمْ بِذَلِكَ جَازَ التَّطْيِيرُ؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَنْفِيرُ الْحَمَامِ الْمَذْكُورِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَنْفِيرِ صَيْدِ مَكَّةَ أَيْ كُلِّ الْحَرَمِ وَالْحَمَامُ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَكَلَامُ أَصْحَابِنَا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا حُرْمَةَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِالْمَسْجِدِ وَلَا غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ ذَرْقَهُ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَنْفِيرِهِ, وَكَوْنُ صِيَانَةِ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةٌ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ أَوْ مَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالسَّكْرَانِ وَمَا هُوَ تَحْتَ يَدِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت