فهرس الكتاب
ص -60- الْمُكَلَّفِ كَالْبَهِيمَةِ وَالْحَمَام لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَلَمْ يَجِبْ تَنْفِيرُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ بَلْ يَحْرُمُ تَنْفِيرُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ شَخْصٍ مُجَاوِرٍ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ مَثَلًا وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَلَكِنَّهُ مُتَرَجٍّ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ أَوْ يُجَاعِلُهُ لِلْحَجِّ فَلَمَّا تَقَارَبَتْ عَلَيْهِ أَيَّامُ الْحَجِّ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ نَوَى الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا وَشَرَطَ التَّحَلُّلَ بِكُلِّ عُذْرٍ يَعْرِضُ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعُذْرُ دِينِيًّا أَوْ دُنْيَوِيًّا أَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ بِشَرْطِ التَّحَلُّلِ إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَوْ قَبْلَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَهَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كُلِّهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا وَيَتَحَلَّلُ عِنْدَ وُجُودِهِ أَمْ لَا فَإِنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْحَجِّ رُبَّمَا يُفْهِمُ الصِّحَّةَ حَيْثُ قَالُوا وَلَا يَتَحَلَّلُ الْمُحْرِمُ لِمَرَضٍ وَفَقْدِ نَفَقَةٍ وَإِضْلَالِ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ إلَّا إذَا شَرَطَهُ فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ يُشِيرُ إلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَعْذَارِ كُلِّهَا حَيْثُ قَالُوا إنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ بِذَلِكَ كَمَا أَنَّ لَهُ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّوْمِ الْمَنْذُورِ فِيمَا لَوْ نَذَرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ بِعُذْرٍ وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِشُغْلٍ وَنَحْوِهِ كَجُوعٍ وَتَضْيِيقٍ فِي صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ نَذَرَهُمَا أَوْ قَالَ فِي نَذْرِ الصَّدَقَةِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ الْمَشْرُوطِ أَوْ لَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْتُمْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَهَلْ لَهُ سَبِيلٌ إلَى مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ مَعَ إرَادَتِهِ النُّسُكَ بِلَا تَحْرِيمٍ أَمْ لَا فَلَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا فَلَمَّا وَجَدَ مَنْ يُجَاعِلُهُ عَلَى حَجِّهِ قَدَّمَ الْحَجَّ هَذِهِ السَّنَةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِمَنْ جَعَلَ لَهُ كَذَا هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فَهَلْ لَهُ صَرْفُ إحْرَامِهِ الْمُطْلَقِ إلَى مَا شَاءَ مِنْ أَوْجُهِ النُّسُكِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ قَوْلُ الْإِرْشَادِ كَغَيْرِهِ إنَّهُ يَنْصَرِفُ إحْرَامُ الْأَجِيرِ وَالْمُتَطَوِّعِ إلَى حَجٍّ نَذَرَهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا نَذَرَ الْحَجَّ لِنَفْسِهِ أَمْ هُوَ مُطْلَقٌ وَهَلْ قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَحْرُمُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ عَلَى مُرِيدِ النُّسُكِ هَلْ ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَهُ فِي سَنَتِهِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْرُمُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ عَلَى مُرِيدِ الدُّخُولِ بِنُسُكٍ فَلَوْ دَخَلَ بِلَا نُسُكٍ فَلَا تَحْرِيمَ كَمَا ذَكَرُوهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى لُزُومِ الدَّمِ الَّذِي هُوَ فَرْعُ التَّحْرِيمِ؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ الْمُطْلَقُ أَوْ الْمُعَيَّنُ وَإِنْ اقْتَرَنَ بِشَرْطِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ وَيَصِحُّ أَيْضًا اشْتِرَاطُ مُرِيدِهِ وَقْتَ الدُّخُولِ فِيهِ التَّحَلُّلَ مِنْهُ بِكُلِّ مَا يَطْرَأُ لَهُ مِنْ عُذْرٍ مُبَاحٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي بَابِ الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُهُمْ فِي الِاعْتِكَافِ صَرِيحٌ فِيهِ وَمِنْ الْعُذْرِ الْمُبَاحِ وُجُودُ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ إنْ شَرَطَهُ بِلَا هَدْيٍ كَانَ تَحَلُّلُهُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ, وَإِنْ شَرَطَهُ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ وَلَا سَبِيلَ إلَى مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ حَيْثُ كَانَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَلَمْ يَنْوِ الْعُودَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ. نَعَمْ شَرْطُ التَّحْرِيمِ أَنْ يَقْصِدَ الْإِحْرَامَ بِالنُّسُكِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَوْ قَصَدَ مَكَّةَ لَا لِلنُّسُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَلْ فِي السَّنَةِ بَعْدَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ شَرْطُ لُزُومِ الدَّمِ أَنْ يُحْرِمَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَوْ أَحْرَمَ فِي سَنَةٍ أُخْرَى فَلَا دَمَ لِأَنَّ إحْرَامَ هَذِهِ السَّنَةِ لَا يَصْلُحُ لِإِحْرَامِ غَيْرِهَا ا هـ. وَالتَّحْرِيمُ وَالدَّمُ مُتَلَازِمَانِ غَالِبًا فَإِذَا
ج / 2