فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1843

ص -66- فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إذَا لَمْ يُجَوَّزْ الِاسْتِئْجَارُ لِلتَّطَوُّعِ وَقَعَ الْحَجُّ عَنْ الْأَجِيرِ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُسَمَّى بَلْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ قُلْت لَا يُنَافِيه؛ لِأَنَّهُ فِي تِينك لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَالْبُرْءُ وَحَجُّ الْوَلَدِ لَمْ يَحْصُلْ بِاخْتِيَارِهِ فَاقْتَضَى عُذْرُهُ عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعْزِيرٌ لِلْأَجِيرِ. بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلنَّفْلِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِلِاسْتِئْجَارِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ عُلِمَ امْتِنَاعُهُ لِلنَّفْلِ فَلَمْ يُعَارِضْ تَغْرِيرَهُ شَيْءٌ فَلَزِمَهُ مُقَابِلَةُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ مَنَافِعِ الْأَجِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا فِي التَّرِكَةِ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ نَعَمْ لَوْ قَصَّرَ الْأَجِيرُ بِأَنْ عُلِمَ امْتِنَاعُهُ الِاسْتِئْجَارَ لِلتَّطَوُّعِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ حِينَئِذٍ لَمْ يَغْرُرْهُ وَلَمَا نَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ إلَى مَا ذَكَرْته مِنْ الْإِشْكَالِ صَوَّبَا أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مُطْلَقًا وَغَفَلَا عَمَّا قَرَرْته مِنْ الْجَوَابِ وَالْفَرْقِ بِمَا ذَكَرْته بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَجُلٍ حَجَّ عَنْ امْرَأَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَأَحْرَمَ عَنْهَا مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ وَدَخَلَ إلَى مَكَّةَ وَطَافَ طَوَافَ الْقُدُومِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ مَرَضٌ وَوَقَفَ بِجَبَلِ عَرَفَاتٍ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ نَزَلَ إلَى مِنَى وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ طَوَافِهِ لِلْحَجِّ وَالسَّعْيِ فَمَا حُكْمُ اللَّهِ فِي حَجِّهِ الَّذِي حَجَّهُ عَنْ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ أَنَّهُ صَحِيحٌ فَلَا بَأْسَ, وَإِنْ قُلْتُمْ إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَنْ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا أَوْ يَسْتَحِقُّ مِنْهَا شَيْئًا وَتَرْجِعُ وَرَثَةُ الْمَيِّتَةِ عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ؟ فَأَجَابَ الْحَجُّ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمَرْأَةِ وَلَكِنْ لَهَا ثَوَابُ مَا فَعَلَهُ الْأَجِيرُ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّ الْمَفْعُولَ مِنْ الْمُسَمَّى لَوْ سَقَطَ وَيُعْتَبَرُ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْأَجِيرُ أَجِيرَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ فَيَسْتَنِيبُ عَنْهَا الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا مِنْ تَرِكَتِهَا أَوْ أَجِيرَ ذِمَّةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْحَجُّ الْكَامِلُ عَنْهَا فِي عَامِ مَوْتِهَا تَخَيَّرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ بَيْنَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ فَإِذَا حَجَّ الْأَجِيرُ عَنْهَا فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ اسْتَحَقَّ بَقِيَّةَ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ فَسْخِهَا وَإِعْطَائِهِ مَا خَصَّهُ بِالتَّوْزِيعِ السَّابِقِ وَيَسْتَأْجِرُ وَارِثُهَا أَوْ وَصِيُّهَا مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا السَّنَةَ الْآتِيَةَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَمِنْهَا مَا بَقِيَ مِنْ مُسَمَّى الْإِجَارَةِ الْأُولَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى بِأَنْ يُسْتَأْجَرَ عَنْهُ مَنْ يَحُجُّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَهَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَسْتَأْجِر بِغَيْرِ إذْنِ الْوَارِثِ؟ فَأَجَابَ فَسَّحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِلْوَارِثِ قَضَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ قَضَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْوَارِثِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ الْمُوصِي عَيْنًا لِلِاسْتِئْجَارِ بِهَا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ الْوَارِثِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إبْدَالَهَا مِنْ مَالِهِ لَمْ يُمْكِنْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَهِيَ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا الْحَلْقَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِبَعْضِ الرَّأْسِ فَالْحَنَفِيَّةُ جَوَّزُوا الرُّبْعَ وَالشَّافِعِيَّةُ جَوَّزُوا الِاكْتِفَاءَ بِثَلَاثِ شَعَرَاتٍ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت