فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1843

ص -81- وَارِثَهُ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى فَإِنْ قُلْتُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَهَلْ تَكُونُ مِنْ تَرِكَةِ الْهَالِكِ أَوْ تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ لِمَا أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةً فَاسِدَةً؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا وَإِنَّمَا رَأَيْت لِلْقَمُولِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ كَلَامًا يُؤَيِّدُ مَا سَأَذْكُرُهُ وَكَذَلِكَ كَلَامُهُمْ فِي وَكِيلِ الْمَرْأَةِ فِي الْخُلْعِ إذَا خَالَفَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا وَالْجَامِعِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ هُنَا وَالْوَكِيلِ ثَمَّ إيقَاعُ الْعَقْدِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ لِجَوَازِ اسْتِبْدَادِ الْأَجْنَبِيِّ بِالْخُلْعِ وَالْحَجِّ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ عَنْ الْغَيْرِ. وَحَاصِلُ مَا يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَجِيرَ إنْ ظَنَّ فَسَادَ الْإِجَارَةِ وَأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَبَرِّعٌ عَنْ الْمَيِّتِ إذْ لَمْ يَدْخُلْ طَامِعًا فِي شَيْءٍ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَإِنْ ظَنَّ الْوَارِثُ الْفَسَادَ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مَعَ ظَنِّ الْفَسَادِ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُسْتَأْجَرًا مِنْ التَّرِكَةِ فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ لَا مِنْ التَّرِكَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دُيُونٌ أَخَذَتْ التَّرِكَةُ جَمِيعَهَا فِيهَا وَإِنْ جُهِلَ الْفَسَادُ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ التَّرِكَةِ مَا لَمْ يَسْتَأْجِرْ مِنْ مَالِهِ أَوْ يُطْلِقْ بِأَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِمَالِهِ وَلَا لِلتَّرِكَةِ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّغْرِيمُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي إضَافَةَ آثَارِهِ إلَى مُبَاشِرِهِ إلَّا لِمَانِعٍ هَذَا مَا يَظْهَرُ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ أَعَادَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِهِ عَنْ شَخْصٍ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِمِائَةٍ مَثَلًا وَجَعَلَ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَجَاعَلَ الْوَصِيُّ شَخْصًا مُعَيَّنًا أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَحُجَّ عَنْ ذَلِكَ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَذِنَ لِآخَرَ أَوْ جَاعِله كَذَلِكَ فَهَلْ يَنْزِلُ الْإِذْنُ لِلثَّانِي أَوْ الْمُجَاعَلَةُ لَهُ مَنْزِلَةَ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ لِلْأَوَّلِ عَلِمَ الْأَوَّلُ أَوْ جَهِلَ فَلَوْ جَهِلَ وَعَمِلَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ شَيْئًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إذَا جَاعَلَ الْوَصِيُّ آخَرَ لِيَحُجَّ عَنْ الْمُوصِي بِمَا عَيَّنَهُ جَعَالَةً صَحِيحَةً فَعِنْدِي تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ فَسْخُ تِلْكَ الْجَعَالَةِ لِإِطْلَاقِهِمْ جَوَازَهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ لَا يَجُوزُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَقَرُّوهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَرَثَةُ مَنْ يَحُجُّ عَنْ مُورِثِهِمْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِهَا ثُمَّ تَقَايَلُوا مَعَ الْأَجِيرِ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ لِمُوَرِّثِهِمْ ا هـ أَيْ فَالْحَقُّ فِيهِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ لِمُورِثِهِمْ لَا لَهُمْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لِيُفْهَمَ خِلَافُهُ بِالْأَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ وَلَعَلَّ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي مَسْأَلَتِنَا أَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ. هَذَا فَإِنْ رَضَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ بِالْإِقَالَةِ يَصِيرُهَا جَائِزَةً كَالْجَعَالَةِ فَإِذَا امْتَنَعَتْ الْإِقَالَةُ فِي مَسْأَلَةِ ابْن الصَّلَاحِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ لِلْمُورِثِ لَا لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ خَلِيفَةَ الْمُورِثِ فَكَذَا يَنْبَغِي مَنْعُ الْفَسْخِ فِي مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ الْعَقْدَ لِلْمُوصِي لَا لِلْوَصِيِّ وَأَيْضًا فَالْوَصِيُّ بِمُجَاعَلَةِ غَيْرِهِ جَعَالَةً صَحِيحَةً قَدْ فَعَلَ مَا فُوِّضَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ بِلَا مُوجِبٍ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ لِي الْآنَ فَعَلَيْهِ إذْنُهُ أَوْ مُجَاعَلَتُهُ لِلثَّانِي فَاسِدٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَقَعُ حَجُّهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ لِلثَّانِي مَا ذُكِرَ غَيْرُ فَسْخٍ لِلْأَوَّلِ أَخْذًا

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت