فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1843

ص -80- بِالْحَجِّ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ حِينَئِذٍ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِمَّا قَرَّرَتْهُ وَأَمَّا هُنَا فَلَا يَلْزَمُ عَلَى إلْغَاءِ خُصُوصِ النَّفْلِيَّةِ وَصِحَّةُ عُمُومِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ إلَّا إبْطَالُ صِفَةٍ لِلنُّسُكِ دُونَ أَصْلِهِ وَهَذَا لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ عَمَّنْ وَكَّلَ فَقِيهًا بِإِجَارَةِ النُّسُكَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ بَاشَرَهُمَا هَلْ يَكْفِي عِلْمُهُ لَهُمَا بِالْمُطَالَعَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَكَيْفَ الْحِيلَةُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْوَكِيلِ مَعَ عَدَمِ كَوْنِهِ طَرِيقًا لِلْمُطَالَبَةِ بِالْأُجْرَةِ وَإِذَا قُرِئَ عَلَى الْمُوَكَّلِ أَعْمَالُ النُّسُكَيْنِ أَعْنِي الْوَاجِبَاتِ وَشَيْئًا مِنْ السُّنَنِ لِيَعْقِدَ لِنَفْسِهِ فَعَقَدَ مَا الْحُكْمُ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الْبَحْثُ عَمَّنْ مَاتَ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ وَلَمْ يَحُجَّ عَنْهُ وَإِلْزَامُ وَرَثَتِهِ بِالْإِحْجَاجِ عَنْهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ كَانَ وَهُوَ غَائِبٌ هَلْ الْقَاضِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ تَقْلِيلِ الْأُجْرَةِ مَا أَمْكَنَ وَإِذَا بَادَرَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَأَجَّرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ أَوْ كَانَ حَائِزًا وَلَمْ يُرَاجِعْ الْقَاضِي مَا حُكْمُهُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الشَّرْطُ عِلْمُ الْمُبَاشِرِ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ بِأَعْمَالِهَا فَيَكْفِي عِلْمُ الْوَكِيلِ بِذَلِكَ وَإِنْ جَهِلَهُ الْمُوَكَّلُ وَطَرِيقُ خَلَاصِ الْوَكِيلِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَعْقِدَ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي يَدِ مُوَكِّلِهِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ إذَا بَانَتْ مُسْتَحِقَّةٌ لَا يَكُونُ الْوَكِيلُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِهَا وَإِذَا بَيَّنَ لِلْمُوَكَّلِ أَعْمَالَ النُّسُكِ وَاجِبَاتِهِ وَمَسْنُونَاتِهِ وَتَصَوَّرَهَا ثُمَّ عَقَدَ وَهُوَ مُتَصَوِّرٌ لَهَا جَازَ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي بَحْثٌ عَمَّا ذُكِرَ وَلَا إلْزَامٌ بِهِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَعْضُوبُ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ أَوْ الْإِذْنِ لِلْمُطِيعِ لَمْ يَقُمْ الْقَاضِي مَقَامَهُ فِي الْإِذْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَإِنْ وَجَبَ الِاسْتِئْجَارُ وَالِاسْتِنَابَةُ فَوْرًا وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ عُضِبَ مُطْلَقًا فِي الِاسْتِنَابَةِ وَبَعْدَ يَسَارِهِ فِي الِاسْتِئْجَارِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ. وَذَلِكَ لِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ عَلَى التَّرَاخِي وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْغَيْرِ فِيهِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ بِالْإِنَابَةِ فَنَظَرَ فِيهِ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِهِ وَالْمُدْرَكُ فِي الِاسْتِنَابَةِ وَالِاسْتِئْجَارُ وَاحِدٌ ا هـ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ مَعْنَى لُزُومِهِ بِهَا أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِهَا مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لَا مِنْ بَابِ إلْزَامِهِ بِذَلِكَ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِهِ حَتَّى يُبَاعَ فِيهِ مَالُهُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْبَيَانِ فَإِنْ اسْتَأْذَنَ الْمُطِيعُ الْمُطَاعَ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَانْدَفَعَ أَيْضًا بِمَا قَرَّرْته قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا يَظْهَرُ فَرْقِ بَيْنَ إلْزَامِهِ وَأَمْرِهِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ إلْزَامَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا فِيهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَجَّ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَتَأَتَّ إلْزَامُهُ بِهِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ فِيهَا حَقْلٌ لِلْغَيْرِ فَتَأَتَّى إلْزَامُهُ بِهَا. وَأَمَّا أَمْرُهُ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْأَمْرُ بِهِ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا فِيهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَكَانَ الْحَجُّ قَابِلًا لِأَمْرِهِ لَا لِإِلْزَامِهِ فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَتَوَلَّى الْإِحْجَاجَ عَنْ مَيِّتٍ بِلَا وَارِثٍ بَلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَنْ مَيِّتٍ عَنْ وَارِثٍ غَائِبٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ وَلِلْوَارِثِ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي.

وَسُئِلَ فَسَحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ عَمَّا لَوْ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ الْحَجُّ فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ ثُمَّ أَنَّ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت