فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1843

ص -88- وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا لَفْظُهُ مَا قَوْلُكُمْ فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَحُجَّ وَلَمْ يَحُجَّ مَاتَ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا"ا هـ فَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ مَوْضُوعٌ وَهَلْ هُوَ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ الْبَعِيدِ مِنْهُمْ وَالْقَرِيبِ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ أَمْ لَا وَإِذَا كَانَ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَكَانَ الْمَكَانُ بَعِيدًا وَالشَّخْصُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَحْمِلُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَبَقِيَ عَنْ الْحَجِّ إلَى أَنْ مَاتَ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا وَبَقِيَ عَنْ الْحَجِّ إلَى أَنْ مَاتَ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِهِ الْحَجَّ وَيَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قَبِيلِ الرَّأْي فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ عَلَى أَنَّهُ وَرَدَ مَرْفُوعًا مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا مَقَالٌ وَقَدْ أَخْطَأَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي عَدِّهِ مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ وَعَامٌّ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَكِنْ بِشَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ وَمِنْ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ الْعَجْزُ عَنْ دَابَّةٍ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ وَكَذَا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا فَإِذَا تَرَكَ الْحَجَّ لِأَجْلِ تِلْكَ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي هَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا لَفْظُهُ إذَا جَاعِل رَجُلٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ عَنْ مَيِّتِهِ بِمِائَةٍ مِثْلًا فَفَعَلَ وَجَاعَلَهُ أَيْضًا عَلَى أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ وَيَدْعُو لَهُ عِنْدَهُمْ فَاسْتَنَابَ غَيْرَهُ فِي الزِّيَارَةِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ مَا سَمَّى لَهُ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ يَسْتَحِقُّ فَهَلْ فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَشْرِطُوا عَلَيْهِ أَنْ يَزُورَ بِنَفْسِهِ أَوْ يُطْلِقُوا وَإِذَا قُلْتُمْ لَا يَسْتَحِقُّ إذَا شَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ يَزُورَ بِنَفْسِهِ فَهَلْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ تُمْكِنَهُ الزِّيَارَةُ أَوْ لَا تُمْكِنَهُ كَأَنْ تَمْرَضَ أَوْ يُكْمِلَ نَفَقَتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إذَا جُوعِلَ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَرْتَبِطَ الْعَقْدُ بِعَيْنِهِ لِجَاعِلَتِك أَوْ اسْتَأْجَرْتُك لِتَدْعُوَ لِي أَوْ لِمَيِّتِي عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاءٌ أَقَالَ بِنَفْسِك أَمْ لَمْ يَقُلْهُ وَإِمَّا أَنْ يَرْبِطَ بِذِمَّتِهِ كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك تَحْصِيلَ الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ فَفِي الْأَوَّلِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ السَّنَة أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ كَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ لِلشَّهْرِ الْقَابِلِ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْقِسْمِ قُدْرَةُ الْأَجِيرِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ كَخَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَاتِّسَاعِ الْوَقْتِ لِلْعَمَلِ وَأَنْ يُوجَدَ الْعَقْدُ حَالَ الْخُرُوجِ. فَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ عَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ فَلَوْ ذَهَبَ فِي الْعَامِ الثَّانِي مَثَلًا إلَى الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَدَعَا لَهُ وَقَعَ عَنْ الْمَعْقُودِ لَهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ وَقَدْ فَعَلَ لَكِنَّهُ أَسَاءَ هَذَا كُلُّهُ حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي فَيَصِحُّ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ السَّنَةَ الْحَاضِرَةَ أَوْ سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا حُمِلَ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَيَبْطُلُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى السَّفَرِ بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَمَتَى أَخَّرَ الشُّرُوعَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ عَنْ الْعَامِ الَّذِي تَعَيَّنَ لَهُ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْمُجَاعَلُ لَهُ عَلَى التَّرَاخِي فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ إلَى الْعَامِ الثَّانِي وَيَجِبُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَ أَوْ جَاعَلَ بِمَالِ مَيِّتٍ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَبِمَا

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت