فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1843

ص -91- وَالصَّالِحِينَ مِثْلُ الْمَدَارِسِ وَالزَّوَايَا وَالرُّبُطُ تَلْتَحِقُ بِالْمَسَاجِدِ فِي الْفَضْلِ وَالِاحْتِرَامِ أَمْ دُونَهَا أَمْ لَا فَضْلَ لَهَا وَهَلِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي نَزَلَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقُبَاءَ وَبَدْرٍ وَسَائِرِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي نَزَلَهَا دَائِمَةُ الْفَضْلِ أَمْ ارْتَفَعَ الْفَضْلُ وَالْحُرْمَةُ لَهَا بِارْتِحَالِهِ مِنْهَا وَهَلْ إذَا شُرِّفَتْ الْبُقْعَةُ لِأَجْلِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ ثُمَّ ارْتَحَلُوا عَنْهَا يَرْتَفِعُ فَضْلُهَا أَمْ لَا وَهَلْ تَعَبُّدُنَا بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِمَزِيدِ فَضْلِهَا أَمْ لِمَاذَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَمَاكِنِ النُّسُكِ كَالْمَوَاقِيتِ الَّتِي لِلْإِحْرَامِ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَغَيْرِهَا أَفْتَوْنَا بِمَا أَمْكَنَ مِنْ الدَّلَائِلِ وَالتَّعْلِيلِ فَالْقَضِيَّةُ وَاقِعَةٌ. فَأَجَابَ فَسَحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ بِقَوْلِهِ مَا نُسِبَ لِذَلِكَ الْقَائِلِ قَدْ خَالَفَ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَاتَّصَفَ بِسَبَبِهِ بِأَقْبَحِ الْكَذِبِ وَالِابْتِدَاعِ وَلِمَ لَا وَتَفْضِيلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى مَا عَدَاهُمَا أَوْضَحُ مِنْ الشَّمْسِ بَلْ وَأَظْهَرُ وَأَشْهُرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ وَمَكَّةُ هِيَ الْأَفْضَلُ عِنْدَ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ عِنْدَ مِنْ أُلْهِمَ رُشْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ مِنْهَا قوله صلى الله عليه وسلم: عِنْدَ فِرَاقِهِ لِمَكَّةَ"وَاَللَّهِ إنَّكِ لَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَيَّ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْت مِنْك قَهْرًا مَا خَرَجَتْ". وَمِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَصَلَاةٌ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ وَقَدْ أَخَذْت مِنْ ذَلِكَ مَا حَرَّرْته فِي حَاشِيَةِ مَنَاسِكِ النَّوَوِيِّ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا عَدَا مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَنَصُّ كَثِيرِينَ عَلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ اسْتِرْوَاحٍ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْته مِنْ الْأَحَادِيثِ فَاسْتَفِدْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ نَفِيسٌ وَفِيهِ أَبْلَغُ رَدٍّ عَلَى ذَلِكَ الْمُعَانِدِ بِزَعْمِهِ أَنَّ الْبِقَاعَ كُلَّهَا مُسْتَوِيَةٌ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَبَبَ تَفْضِيلِ مَكَّةَ كَثْرَةُ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا بَلْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَوْ الْحَسَنِ أَنَّ"حَسَنَةَ الْحَرَمِ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ"أَيْ غَيْرِ الصَّلَاةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا. ثُمَّ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ التُّرْبَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا هِيَ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ إجْمَاعًا بَلْ وَمِنْ السَّمَوَاتِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ نَعَمْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْعَارِفِينَ أَعْنِي الشِّهَابَ السُّهْرَوَرْدِيَّ صَاحِبَ الْعَوَارِفِ إنَّ الطُّوفَانَ مَوَّجَ تِلْكَ التُّرْبَةَ الْمَكْرُمَةَ مِنْ مَحَلِّ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَرْسَاهَا بِالْمَدِينَةِ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ مَكَّةَ وَتَشْرِيفِ طِيبَةَ بَلْ وَتَحْرِيمُ حَرَمِهَا وَإِثْبَاتُ جَمِيعِ مَا لَهُ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ إنَّمَا هُوَ بِسُؤَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَبِّهِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا مَكَّةُ فَقِيلَ أَنَّ تَحْرِيمَ حَرَمِهَا إنَّمَا هُوَ بِسُؤَالِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَمْ تَزَلْ حَرَامًا مُعَظِّمَةً مِنْ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْمَدَنُ مُفَضَّلَةٌ عَلَى الْقُرَى وَالْقُرَى عَلَى الْبَوَادِي مِنْ حَيْثُ ظُهُورِ الدِّينِ وَتَيَسُّرِ تَعْلِيمِهِ وَتَعَلُّمِهِ وَفِعْلُ الْعِبَادَاتِ فِي تِلْكَ أَكْثَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَلَا لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا عَدَا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا تُضَاعَفُ فِيهِ الصَّلَاةُ نَعَمْ صَحَّ"أَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ بِعُمْرَةٍ"وَلَا يُلْحَقُ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ نَعَمْ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ احْتِرَامِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت