فهرس الكتاب
ص -96- النَّافِذَةِ لِلْمَسْجِدِ إلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ فَسُدَّتْ كُلُّهَا حَتَّى خَوْخَةَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ. ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ وَزَادَ فِي تَأْكِيدِهِ إلَى أَنْ قَرَّبَ مِنْ التَّصْرِيحِ بِتَقْدِيمِهِ لِإِمَامَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ حَاوَلَتْهُ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِرَارًا عَلَى تَقْدِيمِ غَيْرِهِ كَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ بَلْ زَجَرَهُمَا وَعَنَّفَهُمَا أَعْنِي عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ:"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"ثُمَّ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ حَتَّى عَلِيٌّ وَأَهْلُ الْبَيْتِ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَأَمَّا عُمَرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ سِتٌّ عُمْرَةٌ فِي رَجَبَ وَأُخْرَى فِي شَوَّالٍ وَأَرْبَعَةٌ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أُولَاهَا سَنَةَ سِتٍّ وَهِيَ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فَصُدَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْتِ لِلصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا فَتَحَلَّلَ وَرَجَعَ ثُمَّ عَادَ فِي الْقَعْدَةِ وَأَحْرَمَ فِي بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَمَنْ قَالَ كَالرَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَذِهِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَقَدْ غَلِطَ ثُمَّ جَاءَ وَدَخَلَ مَكَّةَ وَتُسَمَّى عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَالْقَضِيَّةُ وَلَمَّا قَضَوْا أَفْعَالَ عُمْرَتِهِمْ خَرَجُوا مِنْهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثَالِثُهَا عُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَفَتَحَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ فَنَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَجَعَ بِغَنَائِمِهِمْ إلَى الْجِعْرَانَةِ وَأَقَامَ بِهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لَيْلًا مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ وَرَابِعُهَا الْعُمْرَةُ الَّتِي أَدْخَلَهَا عَلَى حَجِّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ كَمَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا لَفْظُهُ قَالُوا فِي بَابِ الْحَجِّ وَأَهْمَلَ بَعْضُهُمْ شَرْطًا خَامِسًا لِلْحَجِّ وَهُوَ سَعَةُ الْوَقْتِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ السَّيْرِ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الْوَقْتِ هَلْ هُوَ مُدَّةُ السَّنَةِ بِأَنْ يَبْقَى مِنْهَا قَدْرَ مَا يَصِلُ بِهِ إلَى مَكَّةَ فَيُشَكَّل بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَوْقَ سَنَةٍ أَوْ فَوْقَ السَّنَةِ وَالْوَقْتُ وَاسِعٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبْقَى مِنْ الزَّمَانِ عِنْدَ وُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ السَّيْرُ بِأَنْ لَا يَحْتَاجَ أَنْ يَقْطَعَ كُلَّ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ مُرَحِّلَةٍ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الزَّمَانِ وَلَا يَخْفَى الْإِشْكَالُ السَّابِقُ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ لِوُضُوحِ الْمُرَادِ مِنْهُ وَهُوَ أَنَّا نَعْتَبِرُ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ حَتَّى تَجِبَ الْمُبَاشَرَةُ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ وَيُقْضَى عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَجِدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ بِشُرُوطِهِمَا وَقْتَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا وَقَدْ بَقِيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إدْرَاكِ وُقُوفِ عَرَفَةَ زَمَنَ يَصِلُونَ فِيهِ لَوْ سَارُوا السَّيْرَ الْمُعْتَادَ بِحَيْثُ لَا يَقْطَعُونَ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ كُلَّ يَوْمٍ فَمِنْ بَيْنِ بَلَدِهِ وَمَكَّةَ مَسَافَةُ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرِ أَوْ أَقَلَّ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ أَنْ يُتَمَكَّنَ مِنْهُ بِأَنْ تُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُهُ أَوَّلُ تِلْكَ الْمَسَافَةِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ سِنِينَ مَثَلًا وَتَمَكَّنَ فِي زَمَنٍ ثُمَّ مَضَى عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ حَكَمْنَا بِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ سَافَرَ أَوَّلَ مَا تَمَكَّنَ أَدْرَكَ الْحَجَّ. فَلَمَّا تَرَكَ إلَى أَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ عَلِمْنَا أَنَّهُ مُقَصِّرٌ وَحَكَمْنَا بِفِسْقِهِ فِي هَذَا الْمِثَالِ مِنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ التَّمَكُّنِ إلَى مَوْتِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ لَهُ تَمَكُّنٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَشَمَلَهُ قَوْلُهُمْ يُحْكَمُ بِفِسْقِهِ مِنْ آخِرِ سِنِي التَّمَكُّنِ أَيْ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِهِ مِنْهَا وَالثَّلَاثُ فِي مِثَالِنَا بِمَنْزِلَةِ أَوَاخِرِ شَوَّالٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مِصْرَ وَنَحْوِهِمْ فَاتَّضَحَ الْجَوَابُ عَنْ جَمِيعِ مَا فِي السُّؤَالِ وَأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِيهِ بِوَجْهٍ.
ج / 2