فهرس الكتاب
ص -99- وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا لَفْظُهُ: لِمَ قُلْتُمْ بِسُقُوطِ الدَّمِ عَنْ الْقَارِنِ بِعَوْدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مَعَ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَمْ يَرْبَحْ أَحَدَ الْعَمَلَيْنِ وَالْقَارِنُ رَبِحَهُ فَكَانَ الْقِيَاسُ لُزُومُ الدَّمِ لَهُ مَا لَمْ يَعُدْ لِلْمِيقَاتِ وَيُكَرِّرُ الْأَعْمَالَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَرْبَحْ شَيْئًا فَيَكُونُ نَظِيرَ الْمُتَمَتِّعِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَقْتَصِرُوا فِي إيجَابِ الدَّمِ عَلَى الْقَارِنِ بِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ فَقَطْ حَتَّى يَرُدَّ مَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا ضَمُّوا إلَى ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ وَكُنَّ قَارِنَاتٍ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ الْوَاحِدَ كَافٍ فِي الْقِرَانِ مَعَ التَّرَفُّهِ فِيهِ بِشَيْئَيْنِ تَرْكِهِ الْمِيقَاتِ وَتَرْكِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ إذَا وُجِدَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجْبُرهُمَا دَمٌ وَاحِدٌ وَإِذَا لَمْ يُنْظَرْ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ فَإِمَّا أَنْ يُنْظَرَ لَهُمَا مَعًا أَوْ لِأَقْوَاهُمَا لَكِنَّهُمْ آثَرُوا النَّظَرَ لِأَقْوَاهُمَا وَهُوَ رِبْحُ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ فِي إيجَابِ دَمِ التَّمَتُّعِ فَمِنْ ثَمَّ جَعَلُوا التَّمَتُّعَ أَصْلًا لِلْقِرَانِ فِي هَذَا كَمَا أَنَّهُ أَصْلٌ لَهُ فِي سُقُوطِ دَمِهِ إذَا كَانَ فَاعِلُهُ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ عَلَى أَنَّ قِيَاسَ الدُّونِ حُجَّةٌ وَهُوَ مَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي أَصْلِهِ مَظْنُونَةٌ مَعَ احْتِمَالِ غَيْرِهَا كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ بِجَامِعِ الطَّعْمِ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْكَيْلُ أَوْ صَلَاحِيَّةُ الِادِّخَارِ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَمَا هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ كَوْنَ الْعِلَّةِ فِي التَّمَتُّعِ رِبْحُ الْمِيقَاتِ مَظْنُونَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تُمَتِّعُهُ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ كَمَا قِيلَ بِهِ.
وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي سُقُوطِ الدَّمِ بِالْعَوْدِ إلَى الْمِيقَاتِ قَصْدُ الْعَوْدِ لِأَجْلِ سُقُوطِ الدَّمِ أَوْ يَكْفِي بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَلَوْ لِشُغْلٍ كَمَا فِي الْوُقُوفِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَكْفِي هَذَا الْأَخِيرُ كَالْوُقُوفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ حَيْثُ قَالَا لَوْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ وَعَادَ لِمِيقَاتِهَا لِشُغْلٍ لَا لِأَجْلِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ سَقَطَ الدَّمُ زَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْوُقُوفِ فَافْهَمْ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالصَّارِفِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُ الْمَسَافَةِ مُحْرِمًا.
وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ إحْرَامِ مِصْرِيٍّ مَثَلًا جَاوَزَ رَابِغًا مُرِيدًا النُّسُكَ مِنْ رَابِغٍ ثُمَّ عَادَ مِنْ عُسْفَانَ إلَى رَابِغٍ مُحْرِمًا هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ بِذَلِكَ أَوْ يَحْتَاجُ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ عُسْفَانَ إلَى رَابِغٍ ثُمَّ رُجُوعُهُ وَدُخُولُهُ مَكَّةَ إلَى عَوْدِهِ إلَى عُسْفَانَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَالْإِفْتَاءُ بِالثَّانِي لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُ الْمَسَافَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ مُحْرِمًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِعَوْدِهِ مِنْ عُسْفَانَ لِلْمِيقَاتِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ.
وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَمَّنْ مَرَّ بِمِيقَاتِهِ مَرِيدًا لِلنِّسْكَيْنِ بِلَا إحْرَامٍ إلَى أَنْ دَخَلَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِهِمَا فِيهَا فَهَلْ يَكْفِي لِإِسْقَاطِ الدَّمِ عَوْدُهُ لِلْمِيقَاتِ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْعَوْدِ مَرَّةً لِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ مُنْغَمِرَةٌ فِي حَجِّهِ صِحَّةً وَفَسَادًا وَغَيْرَهُمَا كَمَا صَرَّحُوا بِه.
وَسُئِلَ فَسَحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ عَمَّنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ مَرْهُونٌ أَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ عَنْ الصَّبِيِّ
ج / 2