فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1843

ص -100- وَفِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ مَا الْحُكْمُ؟. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي رَجَحْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُ صَيْدٍ بِمِلْكِهِ لَكِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَالرَّهْنِ لِأَنَّهُ بِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ صَارَ عَاجِزًا عَنْ إرْسَالِهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالْعِتْقِ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُوسَرِ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ النَّفَقَةَ الزَّائِدَةَ بِالسَّفَرِ فِيهِ احْتِمَالَانِ ا هـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي كَمَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الدِّمَاءِ الَّتِي لَزِمَتْ الصَّبِيَّ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِيهِ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّنْ وَكَّلَ آخَرَ فِي اسْتِئْجَارِ مَنْ يَحُجُّ عَنْ مَيِّتِهِ فَاسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ وَسَافَرَ الْأَجِيرُ لِلْحَجِّ وَعَادَ وَطَلَبَ أُجْرَتَهُ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ كُنْت عَزَلْت وَكِيلِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْجِرَك وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِإِلْجَائِهِ الْوَكِيلَ لِذَلِكَ أَوْ لَا فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ لِإِلْجَائِهِ الْأَجِيرَ لِذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ لِلْأَجِيرِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَقَعْ سَعْيُهُ عَبَثًا بَلْ حَصَلَ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ وُقُوعُ الْحَجِّ لَهُ وَهُوَ فَائِدَةٌ أَيُّ فَائِدَةٍ.

وَسُئِلَ فَسَحَ اللَّهُ فِي مُدَّتِهِ عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ ا هـ. مَا مُرَادُهُ فَإِنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ وَلَمْ يَحُجَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا سَنَةَ عَشْرٍ حَجَّةَ الْوَدَاع وَاعْتَمَرَ أَرْبَعًا وَهَلْ هَذِهِ الْعُمَرُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ مَقَالَةٌ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَاَلَّذِي صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إلَّا الْمَرَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَايَعَ فِيهِمَا الْأَنْصَارَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ مَعَ قُرَيْشٍ مَوَاسِمَ حَجِّهِمْ الَّذِي كَانُوا يَأْتُونَ بِصُورَتِهِ وَكَانَ يُعْلِنُ فِيهِمْ النِّدَاءَ بِرِسَالَتِهِ وَالدُّعَاءَ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ فَتَسْمِيَتُهُ ذَلِكَ حَجًّا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَأَمَّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ فَوَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ فَقِيلَ فُرِضَ أُولَى سِنِيهَا وَقِيلَ ثَانِيَةَ سِنِيهَا وَقِيلَ ثَالِثَتَهَا وَقِيلَ رَابِعَتَهَا وَقِيلَ خَامِسَتَهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ سَادِسَتَهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ سَابِعَتَهَا وَقِيلَ ثَامِنَتَهَا وَقِيلَ تَاسِعَتَهَا وَقِيلَ عَاشِرَتَهَا وَالْمُرَاد بِعُمَرِهِ الْأَرْبَعِ الَّتِي صَحَّتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ لَمَّا وَصَلُوا الْحُدَيْبِيَةَ صَدَّهُ عَنْهَا أَهْلُ مَكَّةَ فَتَحَلَّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ قُرْبَ الْحَرَمِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ لَمَّا وَقَعَ الصُّلْحُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ لِئَلَّا تُعَيِّرَ الْعَرَبُ أَهْلَ مَكَّةَ بِدُخُولِهِمْ لَهَا قَهْرًا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَأْتُونَ السَّنَةَ الْقَابِلَةَ لِلْقَضَاءِ فَرَجَعُوا وَتَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقِتَالِ حِينَئِذٍ كَانَ تَوَاضُعًا وَتَفْوِيضًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَمُنَّ عَلَيْهِ بِالْفَتْحِ الْأَكْبَرِ الَّذِي هُوَ فَتْحُ مَكَّةَ. فَكَانَ ذَلِكَ الصُّلْحُ سَبَبًا لِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ نَقَضُوا بَعْضَ مَا فِيهِ مِنْ الشُّرُوطِ فَعُلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ أَنَّ ذَلِكَ عَلَامَةً عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي إغْزَائِهِمْ وَالتَّمْكِينِ مِنْهُمْ فَقَصَدَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلْقَى الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ إلَى أَنْ دَخَلَ مَكَّةَ فِي غَايَةٍ مِنْ الْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ وَأَهْلُهَا فِي غَايَةِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت