فهرس الكتاب
ص -105- الْأَبِ مُجَرَّدَ حُمْقٍ وَقِلَّةِ عَقْلٍ لِأَنِّي أُقَيِّدُ حِلّ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِلْعُقُوقِ بِأَنْ يَفْعَلَ مَعَ وَالِدِهِ مَا يَتَأَذَّى بِهِ إيذَاءً لَيْسَ بِالْهَيِّنِ بِمَا إذَا كَانَ قَدْ يُعْذِرُ عُرْفًا بِتَأَذِّيه بِهِ أَمَّا إذَا كَانَ تَأَذِّيه بِهِ لَا يَعْذُرُهُ أَحَدٌ بِهِ لِإِطْبَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا نَشَأَ عَنْ سُوءِ خُلُقٍ وَحِدَةِ حُمْقٍ وَقِلَّةِ عَقْلٍ فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ التَّأَذِّي وَإِلَّا لَوَجَبَ طَلَاقُ زَوْجَتِهِ لَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ. فَإِنْ قُلْت لَوْ نَادَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ إجَابَتِهِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهَا فِي نَفْلٍ إنْ تَأَذَّى التَّأَذِّي الْمَذْكُورَ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ ذَلِكَ التَّأَذِّي وَلَوْ مِنْ طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ أَوْ زُهْدِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقُرَبِ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ قُلْت هَذِهِ الْقَضِيَّةُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا ذَكَرْته إنَّ شَرْط ذَلِكَ التَّأَذِّي أَنْ لَا يَصْدُرَ عَنْ مُجَرَّدِ الْحُمْقِ وَنَحْوِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَقَدْ شَاهَدْت مِنْ بَعْضِ الْآبَاءِ مَعَ أَبْنَائِهِمْ أُمُورًا فِي غَايَةِ الْحُمْقِ الَّتِي أَوْجَبَتْ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَعْذُرَ الْوَلَدَ وَيُخَطِّئَ الْوَالِدَ فَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ. وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ امْتِثَالُ أَمْرِ وَالِدِهِ بِالْتِزَامِ مَذْهَبِهِ لِأَنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِيهِ صَحِيحٌ مُجَرَّدُ حُمْقٍ وَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلْيَحْتَرِزْ الْوَلَدُ مِنْ مُخَالَفَةِ وَالِدِهِ فَلَا يَقْدُمُ عَلَيْهَا اغْتِرَارًا بِظَوَاهِرِ مَا ذَكَرْنَا بَلْ عَلَيْهِ التَّحَرِّي التَّامُّ فِي ذَلِكَ وَالرُّجُوعُ لِمَنْ يَثِقُ بِدِينِهِمْ وَكَمَالِ عَقْلِهِمْ فَإِنْ رَأَوْا لِلْوَالِدِ عُذْرًا صَحِيحًا فِي الْأَمْرِ أَوْ النَّهْيِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَوْا لَهُ عُذْرًا صَحِيحًا لَمْ يَلْزَمْهُ طَاعَتُهُ لَكِنَّهَا تَتَأَكَّدُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا نَقْصُ دِينِ الْوَلَدِ وَعِلْمِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُخَالِفَةَ الْوَالِدِ خَطِيرَةٌ جِدًّا فَلَا يُقْدِمْ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ إيضَاحِ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لَهَا عِنْدَ ذَوِي الْكَمَالِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْته حَدُّ الْبِرِّ وَالْعُقُوقِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْ مَيِّتٍ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ إذَا أَحْرَمَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِحْرَامَ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ أَوْ يَكْفِيه الْإِطْلَاقُ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِلْمُسْتَأْجَرِ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَدْ وَقَعَتْ صَحِيحَةً فِي وَقْتِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَصْرِفَ الْإِحْرَامَ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِيَقَعَ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ قَالَ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي خَلْعِ الزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا وَكَّلَتْ الزَّوْجَةُ مَنْ يُخَالِعُ عَنْهَا أَنَّ الْوَكِيلَ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَنْ نَفْسِهِ فَهَلْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِلْمُسْتَأْجَرِ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَدْ وَقَعَتْ صَحِيحَةً فَلَا يُشْتَرَطُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يُصْرَفَ الْإِحْرَامُ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجَر لَهُ وَإِنْ وَقَعَتْ فَاسِدَةً إلَخْ فَهَلْ كَلَامُهُ هَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا وَهَلِ اسْتِشْكَالُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَمْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ وَمَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ. فَإِنْ قُلْتُمْ بِصِحَّةِ كَلَامِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ فِي غُنْيَةِ الْفَقِيرِ فِي أَحْكَامِ الْأَجِيرِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ إجَارَةً بَلْ جَعَالَةً فَهَلْ الْحُكْمُ فِيهَا كَمَا فِي الْإِجَارَةِ أَفْتَوْنَا وَقَدْ نُقِلَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ آنِفًا أَنَّ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ تَعْيِينُ مَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ النُّسُكَ شَرْطٌ فِي إجْزَاءِ الْحَجِّ دُونَ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ فِيمَا بَعْدُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْعَقْدِ صَحَّ وَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ الْإِحْرَامُ إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ إلَخْ وَالْمَسْأَلَةُ وَاقِعَةٌ لِبَعْضِ الْيَمْنَةِ وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَنَسَى فَهَلْ يَكُونُ
ج / 2