فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1843

ص -104- إزَارِهِ وَلَفُّ كُلِّ نِصْفٍ عَلَى سَاقٍ إنْ عَقَدَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَشَدِّهِ الْمُرَادُ بِهِ عَقْدُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَمِنْ ثَمَّ عَلَّلُوا الْحُرْمَةَ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ يُشْبِهُ الْمَخِيطَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُسْتَمْسِكٌ بِنَفْسِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَدِيَةَ عَلَيْهِ بِالشَّدِّ مُطْلَقًا وَلَا بِالْعَقْدِ الْمُتَعَيَّنِ لِدَفْعِ النَّجَاسَةِ وَأَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ الشَّدُّ بِنَحْوِ خَيْطٍ أَوْ لَفِّ الْخِرْقَةِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ لَمْ يَجُزْ بِهِ الْعَقْدُ وَلَزِمَتْهُ بِهِ الْفِدْيَةُ وَفِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ السَّائِلُ مِمَّا لَا مَرْجِعَ لِمَا قُلْنَاهُ مُنَاقَشَاتٌ يَضِيقُ عَنْهَا الْقِرْطَاسُ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا بَعْدَ تَأَمُّلِ مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَمَا أُخِذَ مِنْهُ, وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ وَلَدٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ رَشِيدٌ فَأَرَادَ الْوَلَدُ التَّرَدُّدَ إلَى الْفُقَهَاءِ لِقِرَاءَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِعَارَةِ الْكُتُبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ طَالِبُ الْعِلْمِ وَكَذَا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ أَوْ زِيَارَةِ الصَّالِحِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْبِ فَمَنَعَهُ الْوَالِدُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِالْقُعُودِ فِي الْبَيْتِ وَعُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْ صُحْبَةِ الْأَشْرَارِ وَالْوَلَدُ لَا يَرْتَابُ فِي حَالِهِ أَنَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَحْتَرِزُ مِنْهُ فَهَلْ لِلْوَلَدِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَإِذَا أَرَادَ الْوَلَدُ السَّفَرِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ لِمَا لَا يَخْفَى أَنَّ مُعَاشَرَةَ الْأَهْلِ وَنَحْوِهِمْ تُخِلُّ بِهِ وَالْوَالِدُ تَشُقُّ عَلَيْهِ الْمُفَارِقَةُ فَهَلْ لِلْوَلَدِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَإِذَا أَرَادَ الْوَلَدُ التَّقَشُّفَ وَالزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا وَغَيْرِهَا فَكَرِهَ الْوَالِدُ ذَلِكَ فَهَلْ لِلْوَلَدِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَإِذَا أَمَرَهُ وَالِدُهُ بِأَمْرٍ مُبَاحٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَالِدِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلَدَ امْتِثَالُهُ وَإِذَا أَمَرَهُ بِمَا فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَكَانَتْ عَقِيدَةُ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ مُخَالِفَةٌ لِعَقِيدَةِ وَالِدِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ امْتِثَالُهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْوَالِدِ أَمْ يَحْرُمُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ يَجِبُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَ اعْتِقَادِ خِلَافِهِ أَمْ يَلْزَمُهُ اعْتِقَادُ حَلِّ ذَلِكَ وَمَا حَدُّ الْبِرِّ وَالْعُقُوقِ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إذَا ثَبَتَ رُشْدُ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ صَلَاحُ الدِّينِ وَالْمَالِ مَعًا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَنْعِهِ مِنْ السَّعْيِ فِيمَا يَنْفَعُهُ دِينًا أَوْ دُنْيَا وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَتَخَيَّلُهَا الْأَبُ مَعَ الْعِلْمِ بِصَلَاحِ دِينِ وَلَدِهِ وَكَمَالِ عَقْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ فَجَرَةٌ يَأْخُذُونَ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْمُرْدِ إلَى السُّوقِ مَثَلًا قَهْرًا عَلَيْهِمْ تَأَكَّدَ عَلَى الْوَلَدِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ أَنْ لَا يَخْرُجَ حِينَئِذٍ وَحْدَهُ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوُقُوعِ فِي مَوَاطِنِ التُّهَمِ فَأَمْرُ الْوَالِدِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ مَعَ الْخَوْفِ يُعْذَرُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ مُخَالَفَتُهُ إذَا تَأَذَّى الْوَالِدُ بِذَلِكَ تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ وَلَمْ يَضْطَرَّ الْوَلَدُ لِلْخُرُوجِ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَمْرَدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَطْعِ صَلَاةِ النَّفْلِ السَّفَرَ وَلَوْ لِلْعِلْمِ إلَّا مَعَ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَرَجَاءِ حُصُولِ تَعَلُّمٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِيهِ وَحِينَئِذٍ لَا نَظَرَ لِكَرَاهَةِ الْوَالِدِ لَهُ حَيْثُ لَا حَامِلَ عَلَيْهَا إلَّا مُجَرَّدَ فِرَاقِ الْوَلَدِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُمْقٌ مِنْهُ وَحَيْثُ نَشَأَ أَمْرُ الْوَالِدِ أَوْ نَهْيُهُ عَنْ مُجَرَّدِ الْحُمْقِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي أَمْرِهِ لِوَلَدِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ. وَكَذَا يُقَالُ فِي إرَادَةِ الْوَلَدِ لِنَحْوِ الزُّهْدِ وَمَنْعِ الْوَالِدِ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ شَفَقَةِ الْأُبُوَّةِ فَهُوَ حُمْقٌ وَغَبَاوَةٌ فَلَا يَلْتَفِتُ لَهُ الْوَلَدُ فِي ذَلِكَ وَأَمْرُهُ لِوَلَدِهِ بِفِعْلٍ مُبَاحٍ لَا مَشَقَّةَ عَلَى الْوَلَدِ فِيهِ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلَدِ امْتِثَالُ أَمْرِهِ إنْ تَأَذَّى أَذًى لَيْسَ بِالْهَيِّنِ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ وَمَحَلَّهُ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَقْطَعْ كُلُّ عَاقِلٍ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت