فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 1843

ص -116- عَلِمْت أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ فِي مَسْأَلَةِ السُّؤَالِ بِجَوَازِ كُلٍّ مِنْ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَأَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَتَى بِالْأَفْضَلِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَحْدَهُ فَلَزِمَ بِمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ جَوَازُ كُلٍّ مِنْهَا وَإِجْزَاؤُهُ عَنْهُ وَأَنَّهُ الْأَفْضَلُ فَإِنْ قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِيَخْرُجُ وَالْمَجْمُوعُ بِأَجْزَأَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت بَلْ يَلْزَمُ ذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنْ سَبَرَ كُتُبَهُمْ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ أَحَدَ هَاتَيْنِ الْعِبَارَتَيْنِ أَعْنِي الْخُرُوجَ وَالْإِجْزَاءَ إلَّا فِي الْجَائِزِ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُمْ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ أَحَدَهُمَا فِي الْحَرَامِ كَانَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُبَيِّنُوا حُرْمَتَهُ وَإِلَّا كَانَ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْأَفْهَام لَا يَتَبَادَرُ إلَيْهَا مِنْ إطْلَاقِ الْخُرُوجِ بِشَيْءٍ عَنْ الْوَاجِبِ وَإِجْزَائِهِ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ. ثَانِيهِمَا: مَا ذَكَرُوهُ مِنْ جَوَازِ كُلٍّ مَنْ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ عَنْ الْقِرَانِ الْمُلْتَزَمِ بَلْ أَفْضَلِيَّتُهُ مَعَ مَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ تَأْخِيرِ بَعْضِ الْمُلْتَزَمِ مِنْ الْمِيقَاتِ عَنْهُ لَكِنَّ الْجَائِزَ أَقْوَى كَمَا قَدَّمْته مَعَ بَيَانِ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَظِيرُ ذَلِكَ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنَّهُ لِجَائِزٍ أَقْوَى أَيْضًا فَسَاوَى مَا قَالُوهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَهَذَا صَرِيحٌ وَاضِحٌ فِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَخْرُجُ فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَأَجْزَأَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بَلْ أَفْضَلُ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَازِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا دَمُ الْعُدُولِ عَنْ الْمَنْذُورِ فَهَلْ يَجِبُ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الْأَفْضَلِ كَمَا لَوْ عَدَلَ عَنْ الْمَشْيِ الْمُلْتَزَمِ فِي نَذْرِ النُّسُكِ إلَى الرُّكُوبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ وَإِنْ كَانَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ أَوْ لَا يَجِبُ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ وَاَلَّذِي جَرَيْت عَلَيْهِ كَشَيْخِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا سَقَى اللَّهُ عَهْدَهُ صَيِّبَ الرِّضْوَانِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الثَّانِي وَعِبَارَتُهُ أَوْ نَذَرَ قِرَانًا أَوْ تَمَتُّعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَأَفْرَدَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَيَلْزَمُهُ إنْ أَفْرَدَ دَمُ الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ لِالْتِزَامِهِ لَهُ بِالنَّذْرِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْعُدُولِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَجِّ ا هـ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا مِنْ تَفَرُّدِ الْقَمُولِيِّ فَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّ دَمَ الْقِرَانِ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْتِزَامِهِ بَلْ بِفِعْلِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذِهِ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا بَلْ يَجِبُ بِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَكَلَامُهُمْ يُشْعِرُ بِأَنْ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِلْعُدُولِ أَيْ عَنْ الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ إلَى الْإِفْرَادِ قَالَ شَيْخُنَا زَكَرِيَّا وَهُوَ ظَاهِرٌ اكْتِفَاءً بِالدَّمِ الْمُلْتَزَمِ مَعَ كَوْنِ الْأَفْضَلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ وَبِهَذَا كُلِّهِ فَارَقَ لُزُومَهُ بِالْعُدُولِ مِنْ الْمَشْيِ إلَى الرُّكُوبِ. وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ جَامَعَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا ثُمَّ أَفْرَدَ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ الدَّمَ بِعُدُولِهِ إلَى الْإِفْرَادِ بِأَنَّهُ ثَمَّ تَلَبُّسٌ بِمُوجِبِ الدَّمِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا فَلَمْ يُفِدْهُ الْعُدُولُ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَتْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اكْتِفَاءً بِالدَّمِ الْمُلْتَزَمِ مَعَ كَوْنِ الْأَفْضَلِ إلَخْ وُجُوبُ الدَّمِ فِي مَسْأَلَتِنَا لِلْعُدُولِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلُ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ دَمًا يُغْنِي عَنْهُ قُلْت مَسْأَلَتُنَا انْتَفَى فِيهَا دَمُ الْعُدُولِ لِمَعْنَى آخَرَ هُوَ أَنَّ فِيهَا جَابِرًا لِلْعُدُولِ وَهُوَ النُّسُكُ الْمَزِيدُ عَلَى مَا نَذَرَهُ كَمَا أَنَّ فِي الْعُدُولِ عَنْ الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ إلَى الْإِفْرَادِ جَابِرًا هُوَ الدَّمُ الْمُلْتَزَمُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْمُلْتَزَمِ فِيهِ الدَّمُ إلَّا أَنْ يَخْلُفَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ فِي مَسْأَلَتِنَا زِيَادَةُ نُسُكٍ آخَرَ وَفِي تِلْكَ الدَّمُ الْمُلْتَزَمُ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ الْعُدُولِ عَنْ الْمَشْيِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت