ص -115- وَهَلِ الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ أَوْ لَا؟ فَاخْتَلَفَ فِيهِ عُلَمَاؤُهَا وَأَجِلَّاؤُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ وَإِلَّا فَالْإِثْمُ وَالدَّمُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ فِي الْحَجِّ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ وَقَالَ آخَرُونَ الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ فِي مَحَلِّهَا فَمَا الَّذِي تَرَوْنَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ لَا كَمَا قِيلَ فِي السُّؤَالِ بَلْ يَحِلُّ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ وَلَا إثْمَ وَلَا دَمَ مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةِ الْمَنْذُورِ وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يُخْرِجُ النَّاذِرَ عَنْ حَجِّ النَّذْرِ بِالْإِفْرَادِ وَبِالتَّمَتُّعِ وَبِالْقِرَانِ وَإِذَا نَذَرَ الْقِرَانَ فَقَدْ الْتَزَمَ النُّسُكَيْنِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا مُفْرَدَيْنِ فَقَدْ أَتَى بِالْأَفْضَلِ وَخَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ وَإِنْ تَمَتَّعَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مُفْرَدَيْنِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ فَهُوَ كَمَا إذَا نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا وَقُلْنَا الْمَشْيُ أَفْضَلُ فَحُجَّ رَاكِبًا انْتَهَتْ وَكَانَ الْمَوْقِعُ فِي ذَلِكَ الْإِفْتَاءِ أَنَّ صَاحِبَ الرَّوْضَةِ حَذَفَ مِنْ أَصْلِهِ قَوْلَهُ وَيَخْرُجُ عَنْ حَجِّ النَّذْرِ بِالْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَلَمْ يُنَبِّهْ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ عَلَى إسْقَاطِهِ لِهَذَا الْحُكْمِ الْمُهِمِّ مِنْ أَصْلِهِ فَظَنَّ مَنْ أَفْتَى بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مَنْقُولَةٍ وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا فِي الْأَمْرَيْنِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ وَتَحْقِيقُهُ فَفَرِّغْ ذِهْنَك لَهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا نَذَرَ الْحَجَّ مُطْلَقًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَحُجَّ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا لِأَنَّ الْجَمِيعَ حَجٌّ صَحِيحٌ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ كَانَ مُلْتَزِمًا لِلنُّسُكَيْنِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا مُفْرَدَيْنِ أَجْزَأَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مُفْرَدَيْنِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ فَهُوَ كَمَا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَاشِيًا وَقُلْنَا الْمَشْيُ أَفْضَلُ فَحَجَّ رَاكِبًا وَإِذَا نَذَرَ الْقِرَانَ فَأَفْرَدَهُمَا لَزِمَهُ دَمُ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَلَا يَسْقُطُ انْتَهَتْ فَعُلِمَ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّهُمَا مَفْرُوضَتَانِ فِي عَيْنِ صُورَةِ السُّؤَالِ وَهُوَ نَذْرُ الْحَجِّ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ نُسُكٍ آخَرَ إلَيْهِ وَأَنَّهُمَا صَرِيحَتَانِ فِي جَوَازِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّمَتُّعِ بَلْ وَفِي أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ لَا بِنِيَّةِ الْإِفْرَادِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَبِأَنَّ ذَلِكَ تَصْرِيحٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُصَرِّحٌ بِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْقِرَانَ أَجْزَأَهُ الْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْضَلَ مِمَّا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ وَهُوَ الْقِرَانُ مَعَ أَنَّ فِي الْإِفْرَادِ تَأْخِيرَ الْعُمْرَةِ الْمُلْتَزَمَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ عَنْهُ وَفِي التَّمَتُّعِ تَأْخِيرُ الْحَجِّ الْمُلْتَزَمِ مِنْهُ عَنْهُ أَيْضًا وَلَمْ يَنْظُرُوا لِهَذَا التَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا الْتَزَمَهُ الْحَاصِلَةُ فِي الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ فَكَذَلِكَ لَا نَظَرَ فِي مَسْأَلَتِنَا لِتَأْخِيرِ الْحَجِّ الْمُلْتَزَمِ مِنْ الْمِيقَاتِ عَنْهُ لِوُجُودِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ الْفَاضِلَيْنِ عَلَيْهِ بِعَيْنِ مَا قَرَّرُوهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ جَلِيٌّ وَوَجْهُهُ أَعْنِي مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ النَّذْرَ مَحْمُولٌ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَوَاجِبُهُ أَنَّ الْإِفْرَادَ وَالتَّمَتُّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ فَكَانَا فِي النَّذْرِ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِفِضَّةٍ لَمْ يَكْفِ الذَّهَبُ قُلْت لَا يُنَافِيه لِأَنَّ الذَّهَبَ جِنْسٌ مُغَايِرٌ لِلْفِضَّةِ ذَاتًا وَصِفَةً وَلَيْسَ وُجُوهُ النُّسُكَيْنِ كَذَلِكَ بَلْ جِنْسُهُمَا مُتَّحِدٌ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْكَيْفِيَّةِ لَا غَيْرُ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ فِي النُّسُكِ بِأَفْضَلِيَّةِ غَيْرِ الْمَنْذُورِ الْمَذْكُورِ حَمْلًا لِلنَّذْرِ عَلَى الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ
ج / 2