فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1843

ص -114- أَنَّ حَتَّى تَعْلِيلِيَّةً وَجُمْلَةُ رَدَّ بِمَعْنَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ الَّذِي يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكَرُّرُ الرَّدِّ عِنْدَ تَكَرُّرِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ مِنْ تَكْرَارِ الرَّدِّ تَكْرَارُ الْمُفَارَقَةِ الْمُوجِبِ لِنَوْعِ أَلَمٍ. وَالْمُخَالِفُ لِلَفْظِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ لَيْسَ إلَّا مَوْتَتَانِ أَوْ لَفْظُ الرَّدِّ لَيْسَ لِلْمُفَارِقَةِ بَلْ كِنَايَةً عَنْ مُطْلَقِ الصَّيْرُورَةِ كَمَا فِي {إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ} [الأعراف: 89] . أَيْ صِرْنَا لِاسْتِحَالَةِ الْكُفْرِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَوْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِرَدِّ الرُّوحِ عَوْدُهَا بَعْدَ مُفَارِقَةِ الْبَدَنِ وَإِنَّمَا هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ فِي الْبَرْزَخِ بِأَحْوَالِ الْمَلَكُوتِ مُسْتَغْرِقٌ فِي شُهُودِ رَبِّهِ فَعَبَّرَ عَنْ إفَاقَتِهِ مِنْ ذَلِكَ بِالرَّدِّ وَنَظِيرُهُ جَوَابُهُمْ عَمَّا وَقَعَ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ الْإِسْرَاءِ فَاسْتَيْقَظْت وَأَنَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِيقَاظُ مِنْ نَوْمٍ لِأَنَّ الْإِسْرَاءَ لَمْ يَكُنْ مَنَامًا بَلْ الْإِفَاقَةُ مِمَّا خَامَرَهُ مِنْ عَجَائِبِ الْمَلَكُوتِ أَوْ الرَّدُّ يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِمْرَارَ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ مُسَلِّمٍ عَلَيْهِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَوْ الْمُرَادُ بِالرُّوحِ هُنَا النُّطْقُ مَجَازًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حَيَاتِهِ عَلَى الدَّوَامِ نُطْقُهُ. وَعَلَاقَةُ الْمَجَازِ اسْتِلْزَامُ النُّطْقِ لِلرُّوحِ وَعَكْسُهُ بِالْفِعْلِ أَوْ الْقُوَّةِ فَعَبَّرَ بِأَحَدِ الْمُتَلَازِمَيْنِ عَنْ الْآخَرِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ كَوْنِهِ حَيًّا يُمْنَعُ عَنْهُ النُّطْقُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ عِنْدَ سَلَامِ الْمُسَلِّمِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ لِمَا فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ فِي قَبْرِهِ يَنْطِقُ بِمَا شَاءَ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ النُّطْقَ فِي قَبْرِهِ إلَّا مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلِلْعَقْلِ لِأَنَّ الْحَصْرَ عَنْ النُّطْقِ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ نَوْع حَصْر وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَرَّأٌ عَنْ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّدِّ الِاسْتِمْرَارُ مِنْ غَيْرِ مُفَارِقَةٍ فَالْمَجَازُ فِي لَفْظِ الرَّدِّ وَالرُّوحِ فَالْأَوَّلُ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ وَالثَّانِي مَجَازٌ مُرْسَلٌ أَوْ. الْمُرَادُ بِالرُّوحِ السَّمْعُ الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمُسَلِّمَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَإِنْ بَعُدَ أَوْ الْمُوَافِقُ لِلْعَادَةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِرَدِّهِ إفَاقَتَهُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ الْمَلَكُوتِيِّ أَوْ الْمُرَادُ بِالرُّوحِ الْفَرَاغُ مِنْ الشُّغْلِ مِمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ فِي الْبَرْزَخِ مِنْ النَّظَرِ فِي أَعْمَالِ أُمَّتِهِ وَالِاسْتِغْفَارُ لِمُسِيئِهِمْ وَالدُّعَاءُ بِكَشْفِ الْبَلَاء عَنْهُمْ وَالتَّرَدُّدُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ بِحُلُولِ الْبَرَكَةِ فِيهَا أَوْ حُضُورُ جِنَازَةِ صَالِحِي أُمَّتِهِ كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ وَالْأَخْبَارُ فَلَمَّا كَانَ السَّلَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْأَعْمَالِ خُصَّ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُفْرِغَ لَهُ مِنْ أَشْغَالِهِ الْمُهِمَّةِ لَحْظَةً يَرُدُّ عَلَيْهِ فِيهَا تَشْرِيفًا لَهُ وَمُجَازَاةً أَوْ الْمُرَادُ بِالرُّوحِ الِارْتِيَاحُ أَوْ الرَّحْمَةُ عَلَى حَدِّ قِرَاءَةِ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ يَحْصُلُ لَهُ بِسَلَامِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ ارْتِيَاحٌ وَفَرْحَةٌ لِحُبِّهِ لِذَلِكَ مِنْ أُمَّتِهِ أَوْ مِنْهُ رَحْمَةً لَهُ فَيَحْمِلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَدًّا مَخْصُوصًا.

"تَنْبِيهٌ"رِوَايَةُ عَلَيَّ بِمَعْنَى إلَيَّ فَإِنَّرَدَّ يُعَدَّى بِعَلَى فِي الْإِهَانَةِ وَبِإِلَى فِي الْإِكْرَامِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا, وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَسُئِلَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ رَجُلٍ مُقِيمٍ بِمِصْرٍ نَذَرَ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَحُجَّ فِي عَامِهِ هَذَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَفَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ كَانَ آثِمًا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حَجًّا مُعَيَّنًا قَصَدَ مَكَّةَ لِأَدَائِهِ أَمْ يَكْفِيه أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَيَفْرُغَ مِنْهَا وَيُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ أَفْتَوْنَا مَأْجُورِينَ وَابْسُطُوا الْجَوَابَ؟

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت