فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1843

ص -119- كتاب الْبَيْعِ

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَخْصٍ بَاعَ جَمَلًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْمِلَ مَثَلًا سِتِّينَ صَاعًا فَهَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ كَبَيْعِ الْأَمَةِ بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ وَالْعَبْدِ بِشَرْطِ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ كَبَيْعِ الشَّاةِ بِشَرْطِ أَنْ تَحْلُبَ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا رِطْلَيْنِ لَبَنًا وَإِذَا قُلْتُمْ بِالصِّحَّةِ فَعَجَزَ الْجَمَلُ عَنْ حَمْلِ ذَلِكَ فَهَلْ لَلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَهَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ الرَّدِّ حَمْلُهُ لَهَا ابْتِدَاءً أَوْ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ لَهَا فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ كُلَّ وَصْفٍ مَقْصُودٍ مُنْضَبِطٍ فِيهِ مَالِيَّةٌ لِاخْتِلَافِ الْقَيِّمِ بِوُجُودِهِ وَعَدَمِهِ يَصِحُّ شَرْطُهُ فِي الْبَيْعِ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بِفَوَاتِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ كَوْنَ الدَّابَّةِ تُطِيقُ حَمْلَ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ وَصْفٌ مَقْصُودٌ مُنْضَبِطٌ فِيهِ مَالِيَّةٌ فَيَصِحُّ شَرْطُهُ وَفَارِقُ اشْتِرَاطِ حَلْبِهَا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُنْضَبِطٍ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ. فَإِنْ قُلْت هَلْ يَشْتَرِطُ فِي الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ هُنَا أَنْ لَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ حَمْلِهَا لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ إلَّا إذَا كَانَ لَا يُؤَدِّي لِذَلِكَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي السَّلَمِ قُلْتُ الْقِيَاسُ غَيْرُ بَعِيدٍ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنهمَا أَقْرَبُ وَهُوَ أَنَّ السَّلَمَ مُتَعَلِّقٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ جَوَّزْنَا فِيهِ اشْتِرَاطَ مَا يُؤَدِّي لِعِزَّةِ الْوُجُودِ لَكُنَّا مُضَيِّقِينَ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ طُرُق التَّحْصِيلِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَنَازُعِ الْمُتَعَاقِدِينَ فِيمَا لَا غَايَةَ لَهُ وَإِلَى الْخُرُوجِ عَنْ مَوْضُوعِ السَّلَمِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ هُنَا فَإِنَّهُ وَارِدٌ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِذَا اُشْتُرِطَ فِيهَا وَصَفٌّ مُنْضَبِطٌ مَقْصُودٌ صَحَّ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤَدِّي لِعِزَّةِ الْوُجُودِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ هُنَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِوَجْهٍ لِأَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ إنْ وُجِدَ فِيهَا ذَلِكَ الْوَصْفُ مَعَ نُدْرِهِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا تَخَيَّرَ ثُمَّ رَأَيْتَ ابْنَ الرِّفْعَةِ قَالَ هُنَا عَقِبَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ قَدْ يُتَخَيَّلُ فَرْقٌ بَيْنَ الْبَيْعِ النَّاجِزِ وَالسَّلَمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قُلْتُ وَبِهَذَا قَطَعَ بَعْضُهُمْ فِي الْبَيْعِ أَيْ بَيْعِ الشَّاةِ بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ بِالصِّحَّةِ وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي السَّلَمِ. وَعِبَارَةُ الْمَرْعَشِيِّ فِي تَرْتِيبِ الْأَقْسَامِ شَرْطٌ يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ عَيْنًا وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ سَلَمًا وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ شَاةً أَوْ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا لَبُونٌ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ مُسَلَّمًا فَقَوْلَانِ ا هـ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا فَرَّقْتُ بِهِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُؤَدِّي لِعِزَّةِ الْوُجُودِ فَإِنْ قُلْتَ قَضِيَّةَ مَا تُقَرِّرُ صِحَّةَ بَيْعِهَا بِشَرْطِ أَنَّهَا تَحْلُبُ رِطْلَيْنِ قُلْتُ وَبِهِ نَقُولُ لِأَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ كُلَّ يَوْمٍ فَقَدْ أَزَالَ مَا بِهِ عَدَمُ الِانْضِبَاطِ وَيَلْزَمُ مِنْ إزَالَتِهِ الصِّحَّةُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ مَلْحَظَ الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا قَالَ كُلَّ يَوْمٍ إلَّا عَدَمَ الِانْضِبَاطِ ثُمَّ إذَا عَلِمَ صِحَّةَ اشْتِرَاطِ طَاقَتِهَا لِحَمْلِ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ثُمَّ إنَّ طَاقَتَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ مَرَّةً فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت