فهرس الكتاب
ص -120- وَسُئِلَ فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّكَ أَقْرَرْتَ أَنَّ مَا عَادَ لِي عِنْدَك شَيْءٌ أَوْ أَنَّكَ صَالَحْتَنِي عَلَى كَذَا أَوْ أَنَّكَ بِعْتَنِي ذَا بِكَذَا أَوْ أَنَّكَ أَقْرَرْتَ أَنَّ لِي عِنْدَكَ كَذَا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعْتُكَ مُكْرَهًا أَوْ صَالَحْتُكَ مُكْرَهًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِي السُّؤَالِ وَأَقَامَ عَلَى الْإِكْرَاهِ بَيِّنَةً فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ أَنْ يَسْتَفْصِلَ الشُّهُودَ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَهَلْ عَلَى الشُّهُودِ أَنْ يُبَيِّنُوا لَهُ الْإِكْرَاهَ أَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الشُّهُودِ وَلَا عَلَى الْحَاكِمِ وَلَا عَلَى الْمُحَكِّمِ أَنْ يَفْصِلُوا حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ لَا يَعْرِفُ حَدَّ الْإِكْرَاهِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْرِفُ حَدَّ الْإِكْرَاهِ بَيَّنُوا لَنَا ذَلِكَ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي فَتَاوِيهِ إذَا قَالَ الشُّهُودُ نَشْهَدُ إنَّهُ بَاعَ مُكْرَهًا هَلْ يَلْزَمُهُمْ التَّعَرُّضُ لِصِفَةِ الْإِكْرَاهِ الَّتِي عَلَيْهَا حَالَةُ الْبَيْعِ الْجَوَابُ أَنَّ الرَّأْيَ لِلْقَاضِي فِيهِ فَإِنْ جَوَّزَ أَنْ يَسْتَبْهِمَ الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى الشُّهُودِ فَلَهُ السُّؤَالُ وَإِذَا سَأَلَ فَعَلَيْهِمْ التَّفْصِيلُ فَإِنْ عَلِمَ مِنْ حَالِ الشُّهُودِ أَنَّهُمْ عَارِفُونَ لِحَدِّ الْإِكْرَاهِ وَلَا يَشْهَدُونَ بِهِ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ فَلَهُ أَنْ لَا يُكَلِّفهُمْ التَّفْصِيلَ ا هـ، جَوَابُهُ. وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي التَّوَسُّطِ.
"فَرْعٌ"قَالَ لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ أَوْ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي قُلْتُ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ مَا يَكُونُ تَقْصِيرًا وَمَا لَا يَكُونُ تَقْصِيرًا وَإِلَّا فَقَدْ يَعْتَقِدُ جَهْلًا مَا يَكُونُ تَقْصِيرًا لَيْسَ بِتَقْصِيرٍ فَهَلْ نَقُولُ إذَا عَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَسْتَفْسِرُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالِ الْبَائِعِ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَفْسِرَهُ ا هـ الْمَقْصُودُ فَهَلْ يَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ مَا نُقِلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ يَجْرِي عَلَى مَا نُقِلَ فِي السُّؤَالِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا فَذَاكَ وَإِنْ قُلْتُمْ نَعْلَمُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَفْسِرْ الْمُحَكِّمُ الشُّهُودَ فَهَلْ يُنْقَضُ حُكْمُهُ حَيْثُ كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِكْرَاهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِأَنْ يَذْكُرَ الشُّهُودُ صُورَةَ الْوَاقِعِ حَتَّى يَنْظُرَ الْحَاكِمُ أَوْ الْمُحَكِّمُ فِيهَا هَلْ هِيَ إكْرَاهٌ أَوْ لَا لِأَنَّ شُرُوطَ الْإِكْرَاهِ كَثِيرَةٌ وَفِيهَا خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ حَتَّى بَيْنَ أَئِمَّةِ مَذْهَبِنَا وَالْعَامَّةُ يَعْتَقِدُونَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً إكْرَاهًا وَغَيْرَ إكْرَاهٍ وَالْحُكْمُ بِخِلَافِ مَا يَعْتَقِدُونَ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يُفَصِّلَ فِي شَهَادَتِهِ بِالْإِكْرَاهِ فَإِنْ شَهِدَ بِهِ وَأَطْلَقَ فَتَارَةً يَثِقُ الْمَشْهُودُ عِنْدَهُ بِعِلْمِهِ وَإِحَاطَتِهِ بِجَمِيعِ شُرُوطِ الْإِكْرَاهِ وَإِتْقَانِهِ لَهَا فَلَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى اسْتِفْصَالِهِ وَإِذَا اسْتَفْصَلَهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ وَإِنْ لَمْ يَثِقْ مِنْهُ بِذَلِكَ لَزِمَهُ اسْتِفْصَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُدَّعِي سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَاكِمُ وَالْمُحَكِّمُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَفْصِلْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَضَى مُسْتَنِدًا إلَى شَهَادَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ بَاطِلًا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ صَحِيحٌ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ إمَامِهِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَقَرَّاهُ حَيْثُ قَالَا الْفَرْعُ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ يُبَيِّنُ جِهَةَ التَّحَمُّلِ ثُمَّ قَالَا قَالَ الْإِمَامُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ الْجَهْلُ بِطُرُقِ التَّحَمُّلِ. فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْلَمُ وَوَثِقَ بِهِ الْقَاضِي جَازَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ بِأَيِّ سَبَبٍ وَجَبَ هَذَا الْمَالُ وَهَلْ أَخْبَرَك بِهِ الْأَصْلُ ا هـ نَعَمْ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فَلَهُ السُّؤَالُ مُوهِمٌ وَلَوْ قَالَ لَزِمَهُ السُّؤَالُ لَكَانَ
ج / 2