فهرس الكتاب
ص -121- أَوْلَى لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْوُثُوقِ بِدِينِ الشَّاهِدِ وَعِلْمِهِ وَإِتْقَانِهِ وَاجِبٌ وَأَمَّا مَا تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فَالْأَوْجَهُ فِيهِ أَنَّ الْقَاضِي إنْ وَثِقَ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي اكْتَفَى بِقَوْلِهِ لَمْ أُقَصِّرْ وَيُحَلِّفُهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَهُ اسْتِفْسَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْبَائِعُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ نَفْسِهِ بَعْد قَوْلِ الرُّويَانِيِّ لَوْ قَالَ السَّكْرَانُ بَعْد مَا طَلَّقَ إنَّمَا شَرِبْتُ الْخَمْرَ مُكْرَهًا أَيْ وَثَمَّ قَرِينَةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ا هـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يَسْتَفْسِرَ فَإِنْ ذَكَرَ مَا يَكُونُ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا فَذَاكَ وَإِلَّا قَضَى عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ إكْرَاهًا ا هـ. قَالَ شَيْخُنَا زَكَرِيَّا رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَا يَعْرِفُ الْإِكْرَاهَ ا هـ فَهَذَا يَزِيدُ اتِّجَاهَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ لَهَا نَظَائِرَ يَجِبُ فِيهَا التَّفْصِيلُ مِنْهَا الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ عَلَى خِلَافٍ طَوِيلٍ فِيهِ وَبِالسَّرِقَةِ وَبِأَنَّ نَظَرَ الْوَقْفِ الْفُلَانِيِّ لِفُلَانٍ فَيَجِبُ بَيَانُ سَبَبِهِ وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِهَةِ إرْثِهِ مِنْ أُخُوَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَيَقُولُ هَذَا أَخُوهُ وَوَارِثُهُ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَالشَّهَادَةُ بِبَرَاءَةِ الْمَدِينِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ وَبِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ وَبِالرُّشْدِ وَبِأَنَّ الْعَقْد كَانَ يَوْمَ الْعَقْدِ زَائِلُ الْعَقْلِ وَبِالْجَرْحِ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبِالرَّضَاعِ وَالنِّكَاحِ وَبِالْقَتْلِ وَبِأَنَّهُ بَلَغَ بِالسِّنِّ فَيُبَيِّنُهُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ بَلَغَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَا بَلَغَ بِهِ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ مُطَلَّقَةً وَبِأَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لِأَنَّ الْحَالَ يَخْتَلِفُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ وَبِأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَيْنَ الَّتِي بِيَدِ خَصْمِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّ فُلَانًا وَقَفَ دَارِهِ الْفُلَانِيَّةَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مُصَرِّفِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بِأَنَّ فُلَانًا أَوْصَى إلَى فُلَانٍ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ الْمُصَرِّفُ وَلَا الْمُوَصَّى بِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثُبُوتُ وِلَايَةِ الْوَصِيِّ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ آخَر دَابَّةً ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ تَبَيَّنَ بِهَا عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفَسَخَهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ فَهَلْ لَهَا أُجْرَةٌ وَيَلْحَقُ بِمَا إذَا تَبَيَّنَ فَسَادُ الْبَيْعِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَمْ لَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ وَالْفَائِتُ مَا لَهُ أُجْرَةٌ؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ صَحَّ الْبَيْعُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَوْ أَجَرَهُ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ أَوْ أَخَذَ صُوفَهُ أَوْ لَبَنَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ فَازَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ الْبَيْعُ مَلَكَ الْمَبِيعَ فَيَمْلِكُ زَوَائِدَهُ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ زَوَائِدَهُ ثُمَّ فَسَخَ الْبِيَعَ بِإِقَالَةٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الْبَائِعُ بِشَيْءٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا زَوَائِدَ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ إلَّا عَلَى مِلْكِهِ إذْ الْفَسْخُ لَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ إلَّا مِنْ حِينِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى الْمَبِيعِ تَعَدِّيًا فَلِأَجْلِ ذَلِكَ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَحْكَامِ الْغَصْبِ مِنْ ضَمَانِهِ إنْ تَلِفَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَضَمَانِ زَوَائِدِهِ سَوَاءٌ اسْتَوْفَاهَا أَمْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا بِأَنْ فَاتَتْ فِي يَدِهِ.
ج / 2