فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1843

ص -133- فِيمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْقَرَارَ يُنَاقِضُهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ الْقَرَارَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ هَذَا تَنَاقُضٌ صَرِيحٌ فَإِنَّهُ حَكَمَ عَلَى الْقَرَارِ هُنَا بِأَنَّهُ يُشْتَرَى وَفِيمَا يَأْتِي زَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَلَعَلَّ الْمُوقِعَ لَهُ فِي ذَلِكَ الَّذِي لَا يَخْفَى فَسَادُهُ عَلَى صِغَارِ الْمُتَعَلِّمِينَ فَسَادُ النِّيَّةِ فَإِنْ قُلْتَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ الْقَرَارِ وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى قَرَارِ عُيُونِ مَكَّةَ قُلْتُ إنْ أَرَادَ أَنَّ مُطْلَقَ الْقَرَارِ مَمْلُوكٌ إلَّا قَرَارَ عُيُونِ مَكَّةَ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ كَانَ ذَلِكَ أَقْبَحَ فِي الْخَطَإِ لِأَنَّهُ دَعْوَى بَاطِلَةٌ بِلَا مُسْتَنَدٍ لَهَا بَلْ كَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهَا وَأَنَّ الْقَرَارَ تَارَةً يَكُونُ مَمْلُوكًا وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُيُونِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُرَادَهُ مَا يَشْمَلُ قَرَارَ عُيُونِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ. وَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فِي مَسْأَلَتِنَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِذَا كَانَ كَلَامُهُ يَقْضِي بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ عُيُونَ مَكَّةَ جَاءَ التَّنَاقُضُ وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا التَّنَاقُضِ غَيْرُ مَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَحَصَّلْ فِي الْقَرَارِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّ فِيهِ شِبْهَ تَنَاقُضٍ فِي الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْجَمْعِ بَيْن الْمُتَنَاقِضَاتِ تَكَلَّمَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَبَدَا لَهُ أَوَّلَ الْجَوَابِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ يُشْتَرَى وَأَنَّهُ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْحِيلَةُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَاءِ ثُمَّ بَدَا لَهُ آخِرَ الْجَوَابِ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَمَنْ هَذَا حَالُهُ يَنْبَغِي الْإِعْرَاضُ عَنْ كَلَامِهِ لَوْلَا مَا وَجَبَ مِنْ بَيَانِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبَاطِيلِ الَّتِي سَتَرَاهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاضِحَةً بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَنَّ عُيُونَ مَكَّةَ مَمْلُوكَةٌ عِنْدَ زَعْمِهِ عَدَمَ مِلْكِهَا. وَقَوْلُهُ كَانَ أَحَقَّ بِالْمَاءِ خَطَأٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْقَرَارِ الْمَنْبَعَ الْمَمْلُوكَ بَطَلَ قَوْلُهُ كَانَ أَحَقَّ بِالْمَاءِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ مَنْ يَمْلِكُهُ مَلَكَ الْمَاءَ أَوْ الْمَنْبَعَ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ بَطَلَ قَوْلُهُ أَنْ. يَشْتَرِيَ الْقَرَارَ وَقَوْلُهُ كَانَ أَحَقَّ بِالْمَاءِ لِأَنَّ الْمَنْبَعَ إذَا كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَحَقَّ بِمَائِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا وَإِنْ أَرَادَ بِالْقَرَارِ الْمَجْرَى تَأَتَّى فِيهِ بَعْضُ هَذَا الْفَسَادِ وَمَا فِي قَوْلِ الْبُلْقِينِيُّ الْمَذْكُورِ فِي السُّؤَالِ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْقَرَارِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النَّبْعِ فَتَأَمَّلْ هَذَا الْفَسَادَ وَالتَّنَاقُضَ الْوَاقِعَ لِهَذَا الْمُجِيبِ فِي أَقَلَّ مِنْ سَطْرٍ عَلَى أَنَّ فِي قَوْلِ الْبُلْقِينِيُّ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النَّبْعِ مُؤَاخَذَةً. قَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يُفْهِمُهَا كَمَا سَتَرَاهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاضِحَةً فِي كِتَابِي الَّذِي وَضَعْتُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَمَّيْتُهُ نُزْهَةَ الْعُيُونِ فِي حُكْمِ بَيْعِ الْعُيُونِ وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي عَبَّرُوا بِهِ فِي الْحِيلَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْقَنَاةَ مَثَلًا أَوْ جُزْءًا مِنْهَا فَيَكُونَ أَحَقَّ بِالْمَاءِ وَهَذَا تَعْبِيرٌ صَحِيحٌ وَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُجِيبِ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْبِيرِهِ بِالْقَرَارِ عَبَّرَ بِالْقَرَارِ مُعْتَمِدًا عَلَى تَعْبِيرِ الْبُلْقِينِيُّ بِهِ وَفَاتَهُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ بَعْضَ كَلَامٍ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيُّ. وَهُوَ التَّعْبِيرُ بِالْقَرَارِ مِنْ قَرَارِ الْعُيُونِ وَبَعْضُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَهُوَ كَوْنُهُ أَحَقَّ بِالْمَاءِ وَقَعَ فِي وَرْطَةِ التَّنَاقُضِ وَالِاخْتِلَافِ وَهَذَا شَأْنُ مَنْ يُلَفِّقُ كَلَامًا مِنْ عِبَارَاتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَأَمَّلَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّنَاقُضِ وَالتَّخَالُفِ إذْ الْقَرَارُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَجْرَى وَعَلَى الْمَنْبَعِ الْمَمْلُوكَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَنْبَعُ الْمَمْلُوكُ كَانَ مِلْكُهُ مُسْتَلْزِمًا لِمِلْكِ الْمَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَجْرَى الْمَمْلُوكُ كَانَ مِلْكُهُ غَيْرَ مُسْتَلْزِمٍ لِمِلْكِ الْمَاءِ وَلَكِنَّهُ يَكُونُ سَبَبًا لِكَوْنِهِ أَحَقَّ بِهِ وَلِذَا لَمَّا عَبَّرُوا بِالْقَنَاةِ وَنَحْوِهَا عَبَّرُوا بِأَحَقِّيَّةِ الْمَاءِ فَلَوْ تَبِعَهُمْ فِي

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت