فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1843

ص -134- التَّعْبِيرِ بِالْقَنَاةِ أَوْ الْمَجْرَى مَثَلًا لَسَلِمَ مِنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فِي مَسْأَلَتِنَا غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ مَا قَدَّمَهُ لَا يُفِيدُ عَدَم الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا الَّذِي يُفِيدُهُ عَلَى زَعْمِهِ مَا سَيَذْكُرُهُ وَقَوْلُهُ لَا يُرَادُ مِنْهُ فِيمَا أَعْلَمُ مِنْ الْعَادَةِ بِمَكَّةَ إلَّا بَيْعُ الْمَاءِ مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ يُقَالُ عَلَيْهِ كَأَنَّ هَذَا الْمُجِيبَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى آدَابِ الْمُفْتِي وَقَوْلُهُمْ أَنَّ الْمُفْتِي لَا يَكْتُبُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ فِي الْوَاقِعَةِ بَلْ عَلَى مَا فِي السُّؤَالِ أَوْ يَقُولُ إنْ كَانَ كَذَا فَحُكْمُهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ كَذَا فَحُكْمُهُ كَذَا فَعُلِمَ أَنَّ جَزْمَ هَذَا الْمُفْتِي بِهَذِهِ الدَّعْوَى وَتَرْتِيبَهُ بَقِيَّةَ جَوَابِهِ عَلَيْهَا خَطَأٌ فَاحِشٌ حَمَلَهُ عَلَيْهِ مَزِيدُ التَّعَصُّبِ لِصِدِّيقِهِ الَّذِي قَالَ هُوَ عَنْهُ أَنَّهُ أَلْزَمَهُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ كِتَابَةٌ عَلَى سُؤَالٍ قَطُّ لِمَزِيدِ دَيَّانَتِهِ ا هـ. وَبِحَمْدِ اللَّهِ أَئِمَّةُ الدِّينِ مُتَوَفِّرُونَ قَائِمُونَ بِحِفْظِهِ وَرَدْعِ مَنْ عَانَدَ أَوْ تَعَصَّبَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ لَهُ تَسْلِيمُ مَا قَالَهُ فَالِاحْتِجَاجُ بِهِ هُنَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعَادَةِ الَّتِي يَعْلَمُهَا هَذَا الزَّاعِمُ وَقْتَ كِتَابَتِهِ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْعُرْفِ الْمُطَّرَدِ حَالَ وُقُوعِ الْبِيَعِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِالْعَادَةِ الَّتِي زَعَمَ وُجُودَهَا الْآنَ عَلَى وُجُودِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ وَأَظُنُّ أَنَّهُ لَمْ يُحِطْ بِهِ وَلَا بِشُرُوطِهِ أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ ذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَ تَخْرِيجِ مَا زَعَمَهُ هُنَا عَلَى تِلْكَ الْقَاعِدَةِ وَيَنْظُرُ. هَلْ تُنْتِجُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ أَمْ لَا. وَبَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا سَيُمْلِي عَلَيْك مِنْ كِتَابِي نُزْهَةُ الْعُيُونِ فِي بَيْعِ الْعُيُونِ وَعَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّ الْعَادَةَ مُطَّرِدَةٌ بِمَا ذَكَرَهُ فَفِي أَيْ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَفْظَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إذَا اُحْتُمِلَ مِنْ حَيْثُ وَضْعُهُ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَاقْتَضَى الْعُرْفُ تَرْجِيحَ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ وَنَوَيَا غَيْرَهُ يُقَدَّمُ الْعُرْفُ عَلَى مَا نَوَيَاهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الَّذِي يَقْتَضِيه الْعُرْفُ مُصَحِّحًا أَوْ مُبْطِلًا فَإِنْ أَتَى هَذَا الْمُجِيبُ بِنَقْلِ ذَلِكَ كَانَ لَهُ نَوْعٌ مَا مِنْ الْعُذْرِ وَإِلَّا كَانَ الْخَطَأُ أَقْبَحَ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْعَادَةِ ثُمَّ رَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمًا لَا مُسْتَنَدَ لَهُ. وَفِي هَذَا كُلِّهِ مِنْ التَّقَوُّلِ عَلَى الدِّينِ مَا نَسْأَلُ اللَّهَ الْإِعَاذَةَ مِنْهُ وَمِمَّا يُبْطِلُ مَا زَعَمَهُ مِنْ الْعَادَةِ مَا هُوَ غَيْرُ خَافٍ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِنْ أَهْلِ عُيُونِ مَكَّةَ مَنْ يَمْلِكُ مَاءً مُجَرَّدًا عَنْ الْقَرَارِ قَطُّ بَلْ كُلُّ مَنْ مَلَكَ الْمَاءَ مَلَكَ قَرَارَهُ بِحَيْثُ إنَّ ذَيْلَ الْعَيْنِ وَمَجْرَاهَا أَوْ مَنْبَعهَا إذَا خَرِبَ وَتَنَازَعَ الشُّرَكَاءُ فِي عِمَارَتِهَا عَمَّرُوهَا عَلَى حَسْبِ مِلْكِهِمْ لِلْمَاءِ وَلَوْ رَفَعُوا الْأَمْرَ إلَى قَاضِي مَكَّةَ أَوْ أَمِيرِهَا لَحَكَمَ بَيْنهمْ بِذَلِكَ وَهَذَا أَمْرٌ مَشْهُورٌ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ وَمِمَّا يُبْطِلُ مَا زَعَمَهُ مِنْ الْعَادَةِ أَنَّ بَعْضَ عُيُونِ مَكَّةَ الْآنَ خَرَابٌ لَا يَجْرِي فِيهَا مَاءٌ مِنْ مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الثِّقَاتِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ هَذِهِ الْعَيْنِ أَجْزَاءً وَأَنَّ صُورَةَ مُشْتَرَاهَا اشْتَرَى فُلَانٌ سَاعَةً مِنْ قَرَارِ عَيْنِ كَذَا فَانْظُرْ إلَى إيقَاعِهِمْ لَفْظَ السَّاعَةِ مِنْ الْقَرَارِ عَلَى عَيْنٍ لَا مَاءَ فِيهَا. وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ وَأَعْدَلُ شَاهِدٍ عَلَى بُطْلَانِ مَا زَعَمَهُ هَذَا الْمُجِيبُ مِنْ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يُرَادُ إلَّا الْمَاءُ الْمُقَدَّرُ بِزَمَنٍ وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْبُلْقِينِيُّ

عَلَى مَا إذَا أَرَادَا بِالسَّاعَةِ جُزْءًا مِنْ الْمَاءِ أَمَّا إذَا أَرَادَ بِهَا جُزْءًا مِنْ الْقَرَارِ الْمَمْلُوكِ أَوْ أَطْلَقَا وَأُطْرِدَ عُرْفُهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ بِأَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ فَلَا يَتَخَيَّلُ مَنْ لَهُ أَدْنَى

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت