فهرس الكتاب
ص -137- يَشْتَرِطُوا رُؤْيَةَ ذَلِكَ مِنْهَا فَأَوْلَى أَنْ لَا يَشْتَرِطُوهُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ كَلَامَ الْبُلْقِينِيُّ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ وَكَذَلِكَ كَلَامُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ اتَّضَحَ بُطْلَانُ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْئِيٍّ وَقَوْلُهُ وَلَا مَمْلُوكٍ بَاطِلٌ صُرَاحٌ أَيْضًا فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَوْ صَادَفْنَا نَهْرًا يُسْقَى مِنْهُ أَرْضُونَ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ حُفِرَ أَيْ فَيَكُونُ مَمْلُوكًا أَوْ انْخَرَقَ أَيْ فَلَا يَكُونُ مَمْلُوكًا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ يَدٍ وَانْتِفَاعٍ ا هـ. وَمَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى بِالْمِلْكِ مِنْ صُورَةِ الرَّوْضَةِ لِأَنَّ صُورَتَهَا لَيْسَ فِيهَا قَرِينَةٌ عَلَى الْمِلْكِ غَيْرَ وَضْعِ الْيَدِ وَهُنَا مَعَ وَضْعِهَا قَرِينَةٌ أُخْرَى أَتَمُّ مِنْهَا وَهِيَ بِنَاءُ تِلْكَ الْعُيُونِ الَّذِي هُوَ صَرِيحٌ فِي مِلْكِ الْبَانِي لِمَحَلِّ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَقَدْ قَدَّمَ هَذَا الْمُجِيبُ الْحِيلَةَ فِي صِحَّةِ شِرَاءِ الْقَرَارِ وَهَذَا مُسْتَلْزِمٌ لِمِلْكِهِ فَوَقَعَ فِي التَّنَاقُضِ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ مَبْسُوطًا وَقَوْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا بَاطِلٌ صُرَاحٌ أَيْضًا لِمَا عَلِمْتَهُ مَنْ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ وَأَنَّ الْجَهْلَ بِأَصْلِهِ لَا يَمْنَعُ مِلْكَهُ وَقَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ عَالِمُ الْحِجَازِ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا كَذِبٌ فَإِنَّ الْجَمَالَ إنَّمَا قَالَ غَالِبًا وَمِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ الْغَالِبِ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي سَوَّغَ لَك أَوْ لِغَيْرِك أَنْ تَأْخُذَ كَلَامَ سَائِلٍ أَبْرَزَهُ فِي مَقَامِ السُّؤَالِ وَتَجْعَلَهُ حُجَّةً عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ سِيَّمَا وَشَيْخُهُ الْبُلْقِينِيُّ الْمَسْئُولُ قَدْ رَدَّ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي سُؤَالِهِ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الَّذِي قَدَّمْتُهُ بَلْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ عَالِمَ الْحِجَازِ هَذَا صَرَّحَ فِي تَصْنِيفٍ أَوْ إفْتَاءٍ بِخِلَافِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ صَرِيحًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ, وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَيْعِ النَّاسِ الْآنَ مَا حَقِيقَتُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَهَلْ يَلْزَمُ ذَلِكَ وَهَلْ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ فِي مَذْهَبِ السَّادَةِ الشَّافِعِيَّةِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلنَّاذِرِ أَنْ يَنْقُلَ الْمَبِيعَ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهَلْ يَلْحَقُهُ النَّذْرُ أَمْ لَا إذَا نَقَلَهُ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنْ أُرِيدَ بِبَيْعِ النَّاسِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ عَلَى بَيْعِ عَيْنٍ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهَا وَأَنَّ الْبَائِعَ إذَا جَاءَ بِالثَّمَنِ رَدُّوا إلَيْهِ عَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمْ شَرْطٌ فِي صُلْبِ الْعَقْد يُفْسِدُهُ فَالْبَيْعُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِذَا جَاءَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَقْبَلَهُ وَأَنْ لَا يَقْبَلَهُ لَكِنْ يَبْقَى عَلَيْهِ إثْمُ الْغِشِّ وَالْغُرُورِ فَإِنَّ الْبَائِعَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُهُ لَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَمَتَى نَذَرَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ أَنَّهُ مَتَى جَاءَهُ الْبَائِعُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ فُسِخَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ أَوْ أَنْ يُقِيلَهُ مَتَى جَاءَ طَالِبًا لِلْإِقَالَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ النَّذْرُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ خِلَافٍ طَوِيلٍ وَقَعَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْيَمَنِ لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ مُطْلَقًا أَمَّا الْفَسْخُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ سُنَّةً إلَّا فِي النَّادِمِ. وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِّقَ النَّذْرُ بِالنَّدَمِ كَأَنْ قَالَ إنْ نَدِمْت فِي الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ وَطَلَبْت مِنِّي الْإِقَالَةَ فِيهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ إقَالَتُك فِيهِ فَيَنْعَقِدُ النَّذْرُ حِينَئِذٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ إذَا نَدِمْت فِيهِ وَطَلَبْت مِنِّي الْفَسْخَ فِيهِ فَعَلَيَّ فَسْخُهُ فَيَنْعَقِدُ النَّذْرُ أَيْضًا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِهِ قُرْبَةً فَلَزِمَهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَنْ أَطْلَقَ الْإِفْتَاءَ بِانْعِقَادِ النَّذْرِ نَظَرًا إلَى أَنَّ إقَالَةَ النَّادِمِ سُنَّةً وَمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَ انْعِقَادِهِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ النَّاذِرَ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ وَإِنْ طَلَبَ خَصْمُهُ إذْ الْعِبْرَةُ بِهِ فَإِطْلَاقُ الِانْعِقَادِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ آخِرًا وَإِطْلَاقُ عَدَمِه
ج / 2