فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1843

ص -138- ِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَمَتَى عَلَّقَ النَّذْرَ بِصِفَةٍ ثُمَّ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَنْذُورَ بِهَا قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْفَتَى وَغَيْرُهُ وَمَا فِي كَلَامِ الْبَغَوِيِّ مِمَّا يُخَالِفُهُ ضَعِيفٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَحَّلَ بَسْطِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ لِذَلِكَ مِنْ الْمَنْقُولِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُهُ ثُمَّ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَعَلَيَّ عِتْقُهُ فَفِيهِ مَقَالَاتٌ. وَالرَّاجِحُ انْعِقَادُ النَّذْرِ الثَّانِي بَعْدَ النَّذْرِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ حُكِمَ بِعِتْقِهِ عَنْهُ وَلَا نُوجِبُ لِلْآخَرِ شَيْئًا وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَقُرِعَ بَيْنهمَا وَحِينَئِذٍ فَبَيْعُ الْعَيْنِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا النَّذْرُ صَحِيحٌ كَمَا صَحَّ النَّذْرُ الثَّانِي وَوَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ السَّابِقِ بِجَامِعِ بَقَاءِ الْمِلْكِ لِلرَّقَبَةِ فِيهِمَا فَكَمَا صَحَّ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالنَّذْرِ الثَّانِي فَلْيَصِحَّ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ مَأْخَذَ الصِّحَّةِ بَقَاءُ الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ فَحَسْب فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّم مِنْ أَنَّ مُلَخَّصَهَا أَنَّ النَّذْرَ قُرْبَةٌ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يَجُوزُ وَقْفُهُ وَلَا يُعْتَقُ لَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ وَقْفِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا حُكْم عَطَايَا أَرْبَابِ وِلَايَاتِ زَمَانِنَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ عَطَايَا الْوُلَاةِ قَبِلَهَا قَوْمٌ مِنْ السَّلَفِ وَتَوَرَّعَ عَنْهَا آخَرُونَ فَيَجُوزُ قَبُولُهَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَمَكْسٍ أَوْ نَحْوه فَلَا يَجُوزُ قَبُولُهُ وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ التَّحَقُّقِ فَالْقَبُولُ جَائِزٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا يَجُوزُ مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ فَضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بَلْ الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ مُعَامَلَتِهِ وَالْأَكْلُ مِمَّا لَمْ يَتَحَقَّقْ حُرْمَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِذَا أَكَلَ إنْسَانٌ شَيْئًا فَبَانَ أَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ فِي الْقِيَامَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ كَانَ ظَاهِرُ مَطْعَمِهِ الْخَيْرَ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ الْآكِلُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ خِلَافَ ذَلِكَ أَيْ كَأَرْبَابِ الْوِلَايَاتِ طُولِبَ أَيْ لِعَدَمِ عُذْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي الْهُجُومُ عَلَى أَكْلِ أَمْوَالِ الْوُلَاةِ وَإِنْ جَازَ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ بَلْ يَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْهُ حَذَرًا مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ فَيُطَالَبُ بِهِ الْآكِلُ فِي الْآخِرَة.

وَسُئِلَ اشْتَرَى أَمَةً ثُمَّ رَهَنَهَا عِنْدَ آخَر ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ فِيهَا ثُمَّ أَخَذَهَا الْبَائِعُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مُدَّةً ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ الْإِقَالَةِ بِمُقْتَضَى الرَّهْنِ السَّابِقِ فَانْتَزَعَهَا الْمُشْتَرِي وَأَعْطَاهَا لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لَمْ يُعْطِهَا لَهُ بِأَنْ كَانَ الرَّهْنُ انْفَكَّ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِسُؤَالِهِ الْإِقَالَةَ مِنْهُ مَعَ رَهْنِهِ إيَّاهَا وَجَهْلِ الْبَائِعِ بِذَلِكَ أَوَّلًا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ؟ فَأَجَابَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَعَمَّرَهَا وَأَدَّى خَرَاجَهَا أَوْ عَبْدًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا كَانَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا يَرْجِعُ بِالْخَرَاجِ وَلَا بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْد عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا وَلَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ا هـ فَهَذَا رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ بِالنَّفَقَةِ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ لَكِنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ لِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا إلَّا إذَا قُلْنَا إنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ لِمُسَاوَاتِهَا لِتِلْكَ حِينَئِذٍ فِي عِلَّتِهَا السَّابِقَةِ وَهِيَ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت