فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1843

ص -142- الْعَادَةِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ التَّقْوَى مَا حُكْمُ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَحْتَاجُ إلَى تَمْهِيدٍ وَهُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمِ الْمُذَكَّاةِ أَوْ جِلْدِهِ أَوْ هُمَا قَبْلَ سَلْخِهِ إلَّا إذَا كَانَ يُؤْكَلُ مَعَهُ كَالشِّوَاءِ الْمَسْمُوطِ وَالسَّخْلَةِ الصَّغِيرَةِ وَالدَّجَاجَةِ الْمَذْبُوحَةِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا فِي جِلْدِهَا وَلَوْ قَبْلَ السَّمْطِ وَالشِّوَاءِ لِأَنَّ جِلْدَهَا مِنْ جُمْلَةِ لَحْمِهَا لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ وَلَا بَيْعُ الْمَسْلُوخِ مِنْ غَيْرِ الْجَرَادِ وَالسَّمَكِ وَزْنًا قَبْلَ تَنْقِيَةِ جَوْفِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَ جُزَافًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَزْنًا أَوْ جُزَافًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ قَبْلَ تَنْقِيَةِ مَا فِي جَوْفِهِ لِقِلَّةِ مَا فِيهِ وَقَالُوا لَوْ بَاعَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَعَادَتُهُمْ التَّعْبِيرُ بِهَا عَنْ تِسْعَةِ دَوَانِقَ صَحَّ وَلَزِمَهُ الْمُعْتَادُ. وَقَالُوا مَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ الْعِوَضَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ وَمَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ وَجِنْسِهِ وَصِفَتِهِ وَصَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَتَبِعُوهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ حَيٍّ قَالَ بِخِلَافِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مُذَكَّاةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْ بِالتَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي بَيْعِ الْمَذْبُوحَةِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَإِذَا عَيَّنَ لَهُ جُزْءًا مِنْهَا بَعْدَ الذَّبْحِ وَالسَّلْخِ حَيْثُ اشْتَرَطَ وَبَاعَهُ لَهُ بِحِسَابِهِ وَعَادَتُهُمْ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ عَنْ رُبْعِ الثَّمَنِ مَثَلًا وَعَلِمَا جُمْلَةَ الثَّمَنِ صَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالثَّمَنُ مُعَيَّنٌ بِالنِّسْبَةِ وَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ اسْتِوَائِهَا وَاخْتِلَافِهَا وَلَا أَنْ يَأْخُذَ الْبَائِعُ مِنْ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ أَوَّلًا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ إذَا أَوْهَمَ غَيْرَهُ اسْتِوَاءَ الْأَجْزَاءِ وَأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئًا لِأَنَّهُ غَاشٌّ لَهُ حِينَئِذٍ وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ بِعْتُك هَذَا بِحِسَابِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَادَتُهُمْ التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ عَنْ شَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ وَجَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا جُمْلَةَ الثَّمَنِ فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاخْتِلَالِ بَعْضِ شُرُوطِهِ وَهُوَ عِلْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ, وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ عَمَّا لَوْ قَالَ بِعْنِي ثَمَنَ هَذِهِ الدَّابَّةِ بِحِصَّتِهِ أَوْ بِحِسَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمَا حَيْثُ عَلِمَا جُمْلَةَ الثَّمَنِ وَأَرَادَا بِقَوْلِهِمَا بِحِسَابِهِ تَوْزِيعَ جُمْلَتِهِ عَلَى أَجْزَائِهَا بِالسَّوِيَّةِ أَوْ أَطْلَقَا بِأَنْ لَمْ يُرِيدَا هَذَا وَلَا غَيْرَهُ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَا لَا يَعْرِفَانِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمَا بِحِسَابِهِ تَقْسِيمُ جُمْلَةِ الثَّمَنِ عَلَى جُمْلَةِ الْأَجْزَاءِ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْبُيُوعِ عَلَى الْأَلْفَاظِ وَمَفْهُومَاتهَا الصَّحِيحَةُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِمَا هُنَا بِحِسَابِهِ صَحِيحٌ مَعْلُومٌ وَلَوْ لِغَيْرِهِمَا فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ جَهْلٌ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي مَسَائِلِ الصُّبْرَةِ وَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَمَسَائِلِ الدُّورِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَا يُصَرِّحُ بِالصِّحَّةِ حَيْثُ ذَكَرَا مَا يُعْلَمُ بِهِ مِقْدَارُ الْجُمْلَةِ بَعْدَ التَّأَمُّلِ بِالطَّرَائِقِ الْحِسَابِيَّةِ وَإِنْ عَسِرَ عُلِمَ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ بَلْ وَعَلَى أَهْلِ بَلَدِهِمَا كَبِعْتُك بِخُمُسِ سُدْسِ سُبْعِ ثُمْنِ تُسْعِ عُشْرِ دِينَارٍ, وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا لَوْ أَعْهَدَ رَجُلٌ نَخْلَةً بِعِشْرِينَ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُتَعَهِّدُ لِآخَرَ بِعَشْرَةٍ وَفَكَّهَا الْمُعْهَدُ الْأَوَّلُ بِعَشْرَةٍ هَلْ تَكُونُ الْعَشَرَةُ الْأُخْرَى وَاقِعَةً لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ أَوْ تَبْقَى فِي النَّخْلَةِ وَلَوْ بَاعَهَا الْمُتَعَهِّدُ الثَّانِي بِثَلَاثِينَ وَفَكَّ الْأَوَّلُ فَهَلْ يَأْتِي فِي الزَّائِدِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت