فهرس الكتاب
ص -144- خَمْسُ أَوَاقٍ أَمْ زَائِدَةٌ أَمْ نَاقِصَةٌ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ فَإِنْ قُلْتُمْ بِالصِّحَّةِ فَهَلْ يُوزَنُ الثَّمَنُ بِالْخُمْسِ خَمْسًا خَمْسًا أَمْ الْخِيرَةُ لِلْبَائِعِ أَمْ لِلْمُشْتَرِي؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّ مَنْ عَيَّنَ قَدْرًا فَتَارَةً يَكُونُ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مُعَيَّنَيْنِ وَتَارَةً يَكُونُ وَهْمًا أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الذِّمَّةِ وَحُكْمُ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ أَوْ بِمِلْءِ هَذَا الْكُوزِ أَوْ الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ أَوْ زِنَةَ أَوْ بِزِنَةِ هَذِهِ الْحَصَاةِ مِنْ هَذَا الذَّهَبِ صَحَّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ مِنْ الْمُعَيَّنِ قَبْل تَلَفِهِ وَالْعِلْمُ بِالْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَا يُشْتَرَطُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ أَوْ بِمِلْءِ هَذَا الْبَيْتِ صُبْرَةً فِي ذِمَّتِي صِفَتهَا كَذَا وَزِنَة أَوْ بِزِنَةِ هَذِهِ الصَّنْجَةِ ذَهَبًا فِي ذِمَّتِي صِفَته كَذَا وَقَدْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ وَجِنْسِهِ وَصِفَتِهِ. هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُهُمْ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَقَالُوا فِي بَابِ السَّلَمِ لَوْ عُيِّنَ فِي الْبَيْع مِكْيَالٌ أَوْ صَنْجَةٌ أَوْ مِيزَانٌ أَوْ ذِرَاعٌ فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا بِأَنْ عُرِفَ قَدْرُ مَا يَسَعُ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَغَا التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا وَيَقُومُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَهُ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ بَطَل الْعَقْدُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَكَايِيلُ أَوْ الْمَوَازِينُ وَالذُّرْعَانِ وَجَبَ تَعْيِينُ نَوْعٍ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَغْلِبَ نَوْعٌ مِنْهَا فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَجْهُولٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَكُوزٍ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ مَا يَسَعُ وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ حَالًا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ غَرَرًا لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْل قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ بِخِلَافِ بَيْعِ مِائَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ ا هـ وَبِهَذَا مَعَ مَا قَبْله تَعْلَمُ أَنَّ شِرَاءَ الثَّلَاثِينَ أُوقِيَّةً بِخَمْسِ عَمْرٍو أَيْ بِصَنْجَتِهِ الَّتِي هِيَ خَمْسُ أَوَاقٍ إنْ كَانَ وَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ كَاشْتَرَيْت كَذَا بِثَلَاثِينَ أُوقِيَّةً مِنْ هَذَا الْخُمُسِ عَمْرٍو صَحَّ. وَإِنْ جَهِلَا قَدْرَ تِلْكَ الصَّنْجَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَعَلِمَا قَدْرَ تِلْكَ الصَّنْجَةِ صَحَّ وَإِنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَحَيْثُ صَحَّ بِأَنْ عَلِمَا قَدْرَ الصَّنْجَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّهَا قَدْرُ صَنْجَةِ بَلَدِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ تِلْكَ الصَّنْجَةُ بَلْ يَجُوزُ الْوَزْنُ بِهَا وَبِمِثْلِهَا فَلَا يُجَابُ مَنْ طَلَبَ الْوَزْنَ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ نَعَمْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ طَلَبَ الْوَزْنَ بِهَا أَوْ بِمِثْلِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى تَكْمُلَ الثَّلَاثُونَ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الْوَزْنَ مَرَّةً وَاحِدَةً بِصَنْجَةٍ وَزْنُهَا ثَلَاثُونَ وَتُعَادِلُ صَنْجَةَ عَمْرٍو وَسِتَّ مَرَّاتٍ أُجِيبَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِتَكَرُّرِ الْوَزْنِ وَاتِّحَادِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلِأَنَّ مَا طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي أَقْرَبُ إلَى قَوْلِهِمْ لَا تَتَعَيَّنُ الصَّنْجَةُ بَلْ يُوزَنُ بِهَا أَوْ بِمِثْلِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَنْجَةَ ثَلَاثِينَ لَا تُمَاثِل صَنْجَةَ خَمْسَةٍ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَتْ تُمَاثِلُهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُتَكَرِّرَ بِهَا سِتًّا يُمَاثِلُ الْمَوْزُونَ بِتِلْكَ مَرَّةً, وَاَللَّهُ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وسُئِلَ عَنْ شَخْصٍ ابْتَاعَ وَجْبَةً مَا مِنْ عَيْنِ السَّلَامَةِ مَثَلًا وَصَرَفَ بِبَيْعِ عَدَدٍ وَاسْتَمَرَّتْ بِحَيْثُ يَوْمَيْنِ وَفِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَحِقَ الْعَيْنَ عِمَارَةٌ وَصَرَفَ الْمُبْتَاعُ فِي عِمَارَةِ الْعَيْنِ مَا يَنُوبُ الْوَجْبَةَ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ بَائِعُ الْوَجْبَةِ فِكَاكَهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا حَسِبَ عَلَيْهِ الْعِمَارَةَ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ الْعِمَارَة عَلَيْك لِأَنَّك الَّذِي اسْتَغْلَيْت الْوَجْبَةَ وَسَقَيْتهَا فِي هَذِهِ
ج / 2