فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1843

ص -145- الْمُدَّةِ فَنَفْعُهَا وَضَرَرُهَا عَلَيْك وَهِيَ فِي يَدِك إلَى أَنْ آتِيك بِالثَّمَنِ الْمَعْلُومِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي هِيَ فِي يَدِك وَمَا لِي إلَّا مَنْفَعَةٌ لَا صَرْفُهُ فَهَلْ مَا نَابَ الْوَجْبَةَ فِي زَمَنِ الْعِمَارَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ يَلْزَمُ الْمَالِك لِلْمَنْفَعَةِ أَمْ يَلْزَمُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِمَا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنْ كَانَ صَحِيحًا بِأَنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ خَارِجَةً عَنْ الْعَقْدِ فَقَدْ صَرَفَ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِأَنْ شَرَطَا الْعِدَّةَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِمَا صُرِفَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ عَنْ اصْطِلَاحِ بَيْعِ النَّاسِ فِي بَيْعِ الْعِدَّةِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ بَيْعَ النَّاسِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِثَمَنٍ مَبْلَغُهُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَهُمْ كَاتِبٌ أَوْ حَاكِمٌ يَحْكُمُ بِصُورَةِ بَاعَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ كَذَا بِثَمَنٍ مَبْلَغُهُ كَذَا وَكَذَا بَيْعًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا وَلَا يَذْكُرُ غَيْرَ هَذَا وَمَقْصُودُهُمْ أَنَّهُ يَكُونُ كَالْمَرْهُونِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَسْتَغِلُّ الْأَرْضَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رَهْنًا وَيُطَالِبُ بِأُجْرَةِ الْأَرْضِ أَمْ بَيْعًا وَلَا يَسْتَرِدُّهَا الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ جَدِيدٍ أَمْ هَذَا اصْطِلَاحٌ اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَصَحَّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَالْمَرْهُونَةِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ وَلَا يُطَالِبُ بِهَا بَيِّنُوا لَنَا مَا يَصِحُّ صَحَّحَ اللَّهُ آمَالَكُمْ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ بَيْعُ النَّاسِ الْمَشْهُورِ الْآنَ هُوَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى بَيْعِ عَيْنٍ بِدُونِ قِيمَتِهَا وَعَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى جَاءَ بِالثَّمَنِ رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بَيْعَهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ ثُمَّ يَعْقِدَانِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرِطَا ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْوَفَاءُ بِمَا وَعَدَ بِهِ الْبَائِعُ وَلَا يُرْجَعُ لِلْبَائِعِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الْغَلَّةِ فِي زَمَنِ مِلْكِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ مِنْهَا بِشَيْءٍ, وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِئْرَ مَاءٍ أَوْ أَرْضًا مَعَ شُرْبِهَا مِنْ الْقَنَاةِ أَوْ سَهْمِهَا مِنْهَا مَعَ جَرْيِ الْمَاءِ فَكَيْفَ الطَّرِيقُ إلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَمَا يَشْتَرِطُ الرُّؤْيَةَ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَاءِ مَذْكُورَةٌ فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الرِّبَا وَقَبْلَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَفِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَكَلَامُهُ فِي ذَلِكَ مُشْكِلٌ عَلَى السَّائِلِ وَالْمَسْئُولِ مِنْ فَضْلِكُمْ إزَالَةُ إشْكَالِهِ بِأَمْثِلَةٍ مُفِيدَةٍ؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى بَسْطٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السَّائِلُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ وَذَلِكَ الْقَرَارُ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ إمَّا أَنْ يَكُونَ يَنْبُعُ مِنْهُ أَوْ يَصِلُ إلَيْهِ ثُمَّ تُسْقَى مِنْهُ الْأَرَاضِي فَالْأَوَّلُ إنْ مَلَكَهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ كَانَ الْمَاءُ مَمْلُوكًا لَهُمْ عَلَى حَسْبِ الشَّرِكَةِ فِي الْقَرَارِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ الرَّاكِدِ هُنَا إنْ قُدِّرَ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَالنِّصْفِ أَوْ بِنَحْوِ مِائَةِ رِطْلٍ لَا بِنَحْوِ سَاعَةٍ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُهُمْ فِي قِسْمَةِ مَاءِ الْقَنَاةِ الْمُهَيَّأَةِ بِالْأَيَّامِ وَالسَّاعَاتِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ يُتَسَامَحُ فِيهَا مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْبَيْع وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ مَحَلَّ النَّبْعِ أَحَدٌ. وَإِنَّمَا كَانَ الْمَمْلُوكُ الْمَحَلَّ الَّذِي

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت